فواكه الخريف تتحول إلى عبء على المغاربة خمسة دراهم في الجملة وعشرة في التقسيط، فمن يلتهم جيوب المواطنين؟

المغربية المستقلة  :   سيداتي بيدا

في المغرب، حتى الفواكه الموسمية لم تعد في متناول الجميع! فبين وفرة الرمان والماندرين خلال فصل الخريف، واستمرار الأسعار في الارتفاع عند البيع بالتقسيط، يجد المستهلك نفسه أمام مفارقة تثير الغضب وتستدعي مساءلة حقيقية حول اختلالات التسويق وهوامش الربح وفعالية مراقبة الأسواق.

المشهد يطرح سؤالاً مباشراً لا يحتاج إلى كثير من التأويل: كيف يمكن أن يصل سعر الكيلوغرام الواحد من بعض الفواكه إلى عشرة دراهم أو أكثر في مراكز التسوق، بينما تشير المعطيات التي طالعتها الجريدة إلى أن متوسط أسعارها في أسواق الجملة لا يتجاوز خمسة دراهم، وقد يقل عن ذلك؟

إننا أمام فارق سعري قد يبلغ 100 في المائة، وهي نسبة كافية لإشعال نقاش جدي حول الطريقة التي تتشكل بها الأسعار، والجهات التي تستفيد من تعدد حلقات الوساطة التجارية، ومدى انعكاس كلفة الإنتاج والتوزيع على الثمن الذي يؤديه المواطن في نهاية المطاف.

المشكلة ليست في السعر وحده، بل في غياب تفسير واضح للفوارق الكبيرة!

فالمستهلك المغربي، الذي يواجه ضغوطاً متواصلة على قدرته الشرائية، لا يمكن مطالبته إلى ما لا نهاية بالتكيف مع ارتفاع الأسعار، بينما يظل عاجزاً عن فهم الأسباب التي تجعل الفارق بين الجملة والتقسيط بهذه الحدة. فالفاكهة التي يفترض أن تكون من المنتجات الموسمية المتاحة للأسر، تتحول تدريجياً إلى نفقة إضافية تثقل ميزانية الغذاء.

وأمام هذه المفارقة، يصبح من المشروع مطالبة الجهات المختصة بتكثيف المراقبة الميدانية، وتتبع مسار الأسعار من أسواق الجملة إلى نقاط البيع النهائية، والتحقق من هوامش الربح والممارسات التجارية، والتصدي لكل مخالفة يثبتها القانون.

صحيح أن النقل والتخزين واليد العاملة والتلف واختلاف الجودة عوامل تؤثر في السعر النهائي، لكن استحضار هذه التكاليف لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر عام يترك السوق دون مساءلة، أو يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة تجارية معقدة.

المطلوب ليس إطلاق اتهامات مجانية، بل كشف الحقائق بالأرقام، وتوضيح أسباب الفوارق، وضمان منافسة نزيهة تضع مصلحة المستهلك في صلب السياسات الرقابية. كما أن نشر معطيات محينة عن أسعار الجملة والتقسيط من شأنه تعزيز الشفافية وتمكين المواطنين من اتخاذ قرارات شراء أكثر وعياً.

فمن يراقب رحلة الأسعار بين الجملة والتقسيط؟ ولماذا لا يشعر المواطن بانعكاس وفرة الفواكه على قدرته الشرائية؟

أسئلة لا يجوز أن تضيع وسط ضجيج السوق، لأن حماية المستهلك ليست شعاراً موسمياً، بل مسؤولية تستوجب المراقبة والمحاسبة كلما ثبت وجود تجاوزات
اما استمرار الفوارق دون تفسير مقنع فيغذر فقدان الثقة ويجعل التدخل العاجل ضرورة لحماية جيوب المغاربة وصون حقهم في سوق اكثر شفافية وعدالة .

Loading...