المغربية المستقلة : بقلم احمد بوعافية
شهدت الرباط مشاهد استثنائية من الفرح والعز الوطني، حيث احتشد عشرات الآلاف من المغاربة في شوارع العاصمة لاستقبال أبطال المغرب، المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، بعد تتويجهم التاريخي بكأس العالم لكرة القدم بالشيلي 2025. الاحتفالات الاستثنائية، التي امتزج فيها الفخر الشعبي بالتكريم الرسمي، حملت بصمة خاصة حين حظي الأبطال باستقبال رسمي على يد ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرياضي الأول وراعي نهضة كرة القدم المغربية.
منذ لحظة عودة عناصر المنتخب، غصت شوارع الرباط بآلاف المواطنين الذين رفعوا الأعلام ورددوا الهتافات الوطنية، معبرين عن فرحة وافتخار نادرين بهذا الإنجاز الكروي العالمي غير المسبوق في تاريخ الرياضة المغربية. تقدم موكب الاحتفاء حافلة الأبطال الحمراء بين حشود الجماهير، وسط مواكبة أمنية وتنظيمية نادرة، ليصل إلى القصر الملكي حيث استقبل ولي العهد أعضاء المنتخب وأطرهم، في تكريم ملكي ترجم اعتزاز الأسرة الملكية بهذا الجيل الواعد واعتراف الدولة بنجاحهم.
هذا الحدث الرياضي ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة رؤية ملكية متبصرة رسم ملامحها جلالة الملك محمدالسادس الذي وضع منذ اعتلائه العرش الرياضة خصوصاً كرة القدم ضمن أولويات مسلسل التنمية الوطنية.
إطلاق أكاديمية محمد السادس لكرة القدم سنة 2010 كان خطوة استراتيجية في هذا المسار، حيث أضحت الأكاديمية مشتلاً لنجوم صنعوا اليوم فرحة وطن وقادوا المغرب إلى العالمية، بقيم المنافسة والانضباط والإبداع الكروي.
لقد أكد هذا التتويج العالمي صحة الرهان الملكي على الاستثمار في الرأسمال البشري الرياضي، وتكريس المغرب كنموذج في صناعة الأبطال وتفجير الطاقات الشابة. ولعل إشادة الصحافة الدولية ومؤسسات كرة القدم العالمية بأكاديمية محمد السادس أكبر دليل على نفاذ الرؤية وفعالية السياسة الرياضية الجديدة التي يحملها جلالته.

إن استقبال المنتخب المتوج بكأس العالم بهذا الاحتفاء الحضاري والرسمي والشعبي، يعكس تلاحم العرش والشعب، ويبعث برسالة قوية بأن المغرب الجديد تحت القيادة الملكية الحكيمة يراهن على شبابه ليكون حاملاً لراية الوطن في المحافل العالمية.
يعد هذا الحدث لحظة فارقة في تاريخ الرياضة المغربية ورمزاً لرؤية ملكية جعلت من كرة القدم بوابة للإشعاع الوطني والتميز.
