المتطفلون على صرح المخابرات… بين الوهم والعقاب

المغربية المستقلة  : الصحافية فاطمةالزهراء اروهالن /بروكسيل

في زمنٍ أصبح فيه التفاهة عنوانًا لدى بعض الأشخاص، يخرج علينا بين الفينة والأخرى من يدّعي لنفسه ما لا يملك، ومنصبًا لم يقترب منه يومًا، فيتنكّر بعباءة ليست له ويزعم الانتماء إلى جهاز من أعرق وأقوى المؤسسات الأمنية في المغرب: المخابرات المغربية.
أي مستوى من الجهل والوقاحة هذا، حين يتشدّق شخص بكونه “مسؤولاً عن مكتب المخابرات” في حي أو محكمة أو حتى مقهى شعبي! أليس في ذلك إهانة صريحة لعقول الناس، وتبخيسًا لصورة مؤسسة تشتغل في صمت، بحنكة واحترافية، دفاعًا عن الوطن وأمنه؟
إن من يختبئ وراء شعار الأمن والمخابرات لممارسة النصب والاحتيال، أو للترهيب وبث الخوف في النفوس، لا يسيء فقط لنفسه، بل يسيء للدولة بأكملها. فهؤلاء ليسوا سوى مهرّجين يحاولون اللعب بالنار فوق عشب يابس، في زمن لم يعد فيه المواطن البسيط ساذجًا يُخدع بهذه المسرحيات البائسة.
المشرّع المغربي كان واضحًا في هذا الباب. فادعاء صفة ينظمها القانون (كصفة موظف عمومي أو عنصر أمني) يُعتبر جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي.
الفصل 381 من القانون الجنائي: يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات كل من تَشبّه بصفة ينظمها القانون أو تدخل دون صفة في وظيفة عامة.
وإذا اقترن هذا الادعاء بأعمال نصب أو ابتزاز، فإن العقوبات تتضاعف، لتشمل السجن لسنوات وغرامات مالية ثقيلة.
بمعنى آخر: من يلهو بادعاء الانتماء إلى المخابرات، إنما يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع القانون، حيث لا شفاعة ولا تساهل، لأن الأمر يتعلق بقدسية أمن الدولة وهيبتها.
من يتخذ من الأكاذيب مهنة، ومن المؤسسات الأمنية قناعًا، ليس سوى تافه يلهث وراء سراب سلطة زائفة. والمجتمع، ومعه القانون، لا بد أن يقف في وجه هذه النماذج الرديئة، حتى يبقى جهاز المخابرات المغربية شامخًا كما كان: مؤسسة لا تُمسخ صورتها بترهات النصابين والمحتالين.

Loading...