تاونات : فضيحة جديدة بالمستشفى الإقليمي يعيش على حساب جيوب البسطاء

المغربية المستقلة  :

حين يتحول المريض إلى ممول رسمي للعملية الجراحية وفي مشهد قد لا يخطر على بال أحد، إلا أنه بات واقعا مألوفا داخل المستشفى الإقليمي لتاونات، وجد مواطن نفسه أمام مفاجأة من العيار الثقيل حين قصد المستشفى لإجراء عملية بسيطة على ساعده، فبدلا من أن يتكفل المستشفى بتوفير مستلزمات الجراحة، تحول المريض إلى “الممول الأول” للعملية.
فقد طلب منه شراء كل ما يلزم، من الفاصمة والجبص والمعقمات و المقص..، مرورا ببدلة العملية للطبيب وبدلة العملية المريض، وصولا إلى أدوات الجراحة والبنج، بل وحتى غطاء السرير ” إيزار” الذي سيتغطه به المريض بعد العملية.
كل ذلك كلفه حوالي 900 درهم، وكأن المستشفى لم ينقصه سوى أن يطلب منه إحضار “مصباح يدوي” للطبيب تحسبا لانقطاع الكهرباء!
ولم تقف المفارقة هنا، إذ فوجئ المريض عند خروجه من المستشفى، بفاتورة إضافية تبلغ 1700 درهم كمصاريف للعملية، ليصبح مجموع ما دفعه أقرب إلى “استثمار صحي” منه إلى علاج.
بهذا الأسلوب، يكرس المستشفى الإقليمي لتاونات نموذجا فريدا في “الاقتصاد الصحي”، حيث لم يعد المريض مستفيدا من الخدمة، بل تحول إلى شريك ممول، وربما قريبا إلى مساهم في رأس المال.
المفارقة الصادمة أن المستشفى لا يقدم سوى الجدران المتشققة واللافتات الرسمية التي ترفع شعار “خدمات صحية مجانية”، فيما الحقيقة تقول: “ادفع أولا، وتعالج ثانيا”.
إنها نسخة محلية من “اقتصاد السوق” الصحي، حيث يتحول المريض من مستفيد إلى ممول، ومن مواطن صاحب حق إلى زبون مضطر.
أما السؤال الكبير، إذا كان المواطن يشتري كل شيء، فما وظيفة المستشفى؟ ربما مجرد رسمي لتلميع صورة قطاع صحي يعيش على حساب جيوب البسطاء.

Loading...