في ظل التحولات التي تعرفها المملكة على مستوى تدبير الشأن العام المحلي، يطفو على السطح سؤال هل دقت ساعة رحيل عامل تاونات؟

المغربية المستقلة  :

منذ سنوات، يواجه الإقليم تحديات متراكمة، أبرزها ضعف البنيات التحتية، وتردي الخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى غياب رؤية تنموية شاملة تعيد الاعتبار لمنطقة تزخر بالمؤهلات الطبيعية والبشرية. وعلى الرغم من المبادرات المعلنة بين الفينة والأخرى، فإن وتيرة الإنجاز لم ترقَ إلى مستوى انتظارات الساكنة.

الاحتجاجات التي شهدتها مدن وقرى تاونات خلال الشهور الماضية، سواء بسبب ندرة الماء أو انهيار الخدمات الصحية، كشفت عن عمق الأزمة وأبانت عن شعور جماعي بالإحباط وفقدان الثقة في جدوى السياسات المتبعة. ولعل رفع شعار “عامل الإقليم ارحل” لم يكن حدثاً معزولاً، بقدر ما هو تعبير عن تراكمات طويلة لم تجد طريقها إلى الحل.

من جهة أخرى، لا يمكن إنكار أن أي عامل أو مسؤول إقليمي يشتغل في سياق معقد تحكمه موازين القوى بين المنتخبين، المصالح القطاعية، والإمكانيات المالية المحدودة. غير أن الدور المحوري للعامل يظل أساسياً في تحريك عجلة التنمية وضمان التنسيق بين مختلف الفاعلين. وحين يعجز عن ذلك، يصبح استمراره في منصبه موضع تساؤل مشروع.

إن النقاش حول رحيل عامل تاونات ليس شخصياً بقدر ما هو مرتبط بجوهر الحكامة الترابية: إلى أي حد ما زالت الإقليمية قادرة على تجديد دمائها والإنصات بجدية لانتظارات الساكنة؟ وهل يكفي تغيير الأشخاص دون مراجعة شاملة للنموذج التنموي المحلي؟

قد يكون رحيل العامل خطوة منتظرة لتجديد الأمل وضخ دماء جديدة، لكن الأهم هو وضع تعاقد حقيقي مع ساكنة تاونات، يقوم على الشفافية، المحاسبة، والعدالة المجالية. حينها فقط، يمكن القول إن إقليم تاونات بدأ فعلاً مسار الانعتاق من دائرة التهميش.

Loading...