المغربية المستقلة : سلمى القندوسي
كشف مكتب الصرف عن تسجيل عجز تجاري ضخم بلغ 195 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2025، بزيادة 15,9% مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، و هو ما يعكس استمرار الضغوط على الميزان التجاري الوطني رغم بعض المؤشرات الإيجابية في قطاعات التصدير و الخدمات.
و أرجع المكتب هذا التفاقم في العجز إلى ارتفاع واردات السلع بنسبة 8,8% لتصل إلى 469,7 مليار درهم، مقابل زيادة أقل في الصادرات لم تتجاوز 4,2%، حيث بلغت 274,8 مليار درهم. ونتيجة لذلك، تراجع معدل التغطية التجاري بـ2,6 نقاط مئوية ليستقر عند 58,5%، ما يعكس اتساع الفجوة بين ما تستورده المملكة وما تصدره.
أوضح المكتب أن ارتفاع الواردات كان مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة ملحوظة في استيراد المواد الخام (زائد 28,8%)، و المنتجات الجاهزة للتجهيز (زائد 14,5%)، والمنتجات الجاهزة للاستهلاك (زائد 13,7%)، إضافة إلى أنصاف المنتجات (زائد 6,8%)، والمواد الغذائية (زائد 2,7%).
و رغم هذا الارتفاع العام، سجلت الفاتورة الطاقية تراجعًا ملحوظًا بنسبة 6,1% لتستقر عند 62,8 مليار درهم، ما خفّف جزئيًا من الضغوط على الواردات.
أما على مستوى الصادرات، فقد ساهم قطاع الفوسفاط ومشتقاته بقوة في تحسين الأداء، محققًا زيادة لافتة بنسبة 20,9% ليبلغ 55,18 مليار درهم. كما عرف القطاع الجوي نموًا بنسبة 8,9% (16,72 مليار درهم)، إلى جانب القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية الذي ارتفع بنسبة 3,4% ليصل إلى 53,81 مليار درهم.
و في المقابل، برز ميزان الخدمات كعامل إيجابي في الأداء الاقتصادي الخارجي، حيث ارتفع فائضه بنسبة 10,8%، متجاوزًا 82 مليار درهم.
و جاء هذا التطور نتيجة نمو الصادرات الخدمية بنسبة 8,8% لتبلغ 168,9 مليار درهم، مقابل ارتفاع الواردات الخدمية بـ7% إلى 86,78 مليار درهم.
رغم الأداء الجيد لبعض القطاعات التصديرية ونمو ميزان الخدمات، فإن الاختلال الهيكلي في الميزان التجاري المغربي لا يزال يتعمق بفعل الاعتماد الكبير على الاستيراد، مما يستدعي إعادة التفكير في استراتيجية الإنتاج المحلي و تقوية تنافسية الصناعات الوطنية.
