الوطنية الزائفة على تيك توك: البثوث المباشرة وسلاح أعداء الوطن

المغربية المستقلة  : بقلم الاعلامي حسن مقرز/ بروكسيل

الوطن بين الحقيقة والزيف الرقمي

في زمن الرقمنة، أصبح الوطن مستهدفًا من قوى خفية تستخدم البثوث المباشرة على تيك توك كأداة لنشر سمومها الفكرية والاجتماعية. ما يُقدّم على أنه دفاع عن الوطن هو في الواقع خطة ممنهجة لتضليل الشباب وإقناعهم بأن الوطنية تُعطى وتُنتزع وفق أهواء مروّجي البثوث، وأن الانتماء للوطن مرتبط بمنطقة أو جهة معينة.
فالوطن ليس مجرد شعارات على الشاشة أو أعلام تتطاير في البث المباشر، بل قيم ومبادئ يجب حمايتها من العبث الرقمي الذي يزرع التفرقة والجهوية.
فأعداء الوطن يستخدمون البثوث المباشرة بطريقة احترافية:
الظهور بمظهر وطني: العلم في الخلفية، العبارات الوطنية المتكررة، الموسيقى الوطنية، كلها ستار للزيف.
والتلاعب بالعاطفة: كلمات تحرّك المشاعر الوطنية لدرجة تجعل المشاهد يصدق كل ما يقال دون تفكير أو نقد. ففي تيك توك، الوطنية تُعطى لمن يرضي مروّج البث وتُنتزع عن أي صوت ناقد أو مختلف، وفق أهواء رقمية وجهوية.
واكثر من ذلك : زرع التفرقة والجهوية،فبعض البثوث تعمل على تغذية الانقسامات بين مناطق وجهات المغرب، محوّلة الانتماء الوطني إلى لعبة إقصاء مناطقي أو جهوي.
والنتيجة: شباب يظن أنه يحمي وطنه، بينما يخدم أجندات مضللة تحت ستار الوطنية المزيفة، ويصبح أداة في تعزيز الانقسامات الجهوية والتفرقة المجتمعية.
فاصبحت البثوث المباشرة.. ساحة التجنيد النفسي وتشكل خطورة مضاعفة بسبب:
1. اللحظة الحية: لا مجال للتحقق أو التعديل، ما يجعل كل رسالة تصل مباشرة إلى وعي المشاهد.
2. التفاعل المباشر لأن المشاهد يشارك في النقاش، ويصبح جزءًا من حملة التضليل.
3. التأثير النفسي المكثف: الشعور بالواجب الوطني الزائف يسيطر على العقل، ويحوّل الشخص إلى أداة نشطة في نشر الوطنية الزائفة أو سحبها، مع تعزيز التفرقة والجهوية بحسب أهواء البث المباشر. كما أن الفضول والرغبة في الانتماء يجعل بعض الأشخاص هدفًا سهلاً للبثوث المباشرة المضللة.
والتفاعل مع المحتوى يزيد من الانخراط النفسي والاجتماعي في خطاب وطني زائف، حيث تُمنح الوطنية أو تُسحب وفق أهواء الآخرين، وتتزايد الانقسامات الجهوية. و في بعض الحالات تؤدي إلى تطرف فكري أو سلوكي، أو نشوء شعور بالتمييز الجهوي بين ابناء الوطن الواحد. متأثرين بالبثوث الوطنية الزائفة مقابل المحتوى الوطني الحقيقي والمثمر، مع إبراز الظاهرة حيث تُمنح الوطنية أو تُسحب، وتظهر الانقسامات الجهوية.

غياب الرقابة.. سبب انتشار الوطنية المزيفة

غياب رقابة فعّالة على البثوث المباشرة يسمح للخطاب الزائف بالانتشار بلا رقيب:
والمنصات العالمية غير ملتزمة بالقوانين الوطنية، تاركة المجال للبثوث الضارة. أما السلطات المغربية تكتفي بردود ضعيفة أو بيانات شكليّة، بينما المشاهد يستهلك الرسائل المضللة بلا قيود.
كما أن الجمهور العام يفتقر إلى أدوات التحقق والوعي الرقمي، ما يجعل الوطنية الزائفة والانقسامات الجهوية أكثر قوة وانتشارًا.

الحلول الصارمة لحماية الوطن

1. فرض رقابة حازمة وفورية على البثوث المباشرة التي تستخدم الوطنية كستار للتضليل.
2. برامج وطنية لتوعية المتابعين بكيفية تمييز الوطنية الحقيقية عن الزائفة، وفهم أن الوطنية ليست سلعة تُمنح أو تُسحب وفق أهواء الآخرين أو التفرقة الجهوية.
3. عقوبات صارمة على كل من يروّج للبثوث المضللة باسم الوطن.
4. دعم البثوث الإيجابية والمحتوى الرقمي الوطني الحقيقي لتعزيز الوعي والمسؤولية الوطنية.

الخلاصة: الوطنية ليست سلعة تُمنح أو تُسحب، ولا وسيلة للتفرقة

البثوث المباشرة على تيك توك ليست مجرد وسيلة ترفيهية، بل أداة هجومية لأعداء الوطن. الوطنية الزائفة لا تقتل القيم فحسب، بل تدمّر وعي المواطنين، تعزز الانقسامات، وتحوّل تيك توك إلى فسيفساء من “دول صغيرة” رقميًا، حيث تُمنح الوطنية وتُسحب، وتتغذى التفرقة والجهوية بحسب أهواء البث المباشر.
فالمغرب أمام خيار وحيد لا ثالث له:
إما مواجهة صارمة لكل بث مباشر زائف باسم الوطنية،
أو التسليم بانهيار الوعي الجماعي تحت شعارات وطنية مزيفة وانقسامات جهوية ومجموعات رقمية متصارعة.
الوطن الرقمي يحتاج إلى وعي جماعي وحزم صارم وإجراءات فورية لحماية قيمنا ومبادئنا من مروّجي الوطنية الزائفة ومنطق الانقسامات والمجموعات الوهمية.

Loading...