حملة مشبوهة تستهدف السياحة المغربية عبر فواتير مضخّمة ومزورة

المغربية المستقلة  : بقلم: الاعلامي حسن مقرز/  بروكسيل

في خضم الانتعاش الملحوظ الذي يشهده القطاع السياحي بالمملكة المغربية خلال موسم الصيف الجاري، برزت على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة حملة غريبة ومتصاعدة، تعتمد على نشر صور فواتير يُزعم أنها صادرة عن مطاعم وفنادق مغربية بأسعار خيالية ومبالغ فيها، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والاقتصادية.
وتُظهر هذه المنشورات، التي تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات مثل تيك توك وفيسبوك وتويتر وإنستغرام، أسعارًا وصفت بـ”الجنونية”، وادّعى ناشروها أنها دليل على “استغلال ممنهج” للسياح، سواء الأجانب أو المحليين. غير أن تحليلات أولية وتقارير صادرة عن جهات مختصة كشفت أن جزءًا مهمًا من هذه الفواتير مزور أو محرّف رقميًا، وبعضها أُخرج من سياقه الحقيقي. مما دفع جهات رسمية تتحرّك : وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من جهتها، عبّرت عن قلقها إزاء هذه الحملة الممنهجة، وأكدت في بلاغ رسمي أن المصالح المعنية باشرت تحقيقًا تقنيًا وحقوقيًا لتتبع مصدر هذه المنشورات، وتحديد ما إذا كانت هناك جهات معينة تقف وراءها بقصد الإضرار بصورة المغرب كوجهة سياحية آمنة ومتنوعة.كما أفاد مصدر مطلع من داخل الوزارة بأن “ما يتم الترويج له من فواتير وأسعار لا يمثل الواقع الحقيقي للقطاع السياحي، بل يدخل ضمن محاولات تضليلية تستهدف التأثير سلبًا على تدفق السياح”، مشيرًا إلى أن بعض الفواتير تعود لمؤسسات راقية تقدم خدمات فاخرة، بينما يتم تقديمها على أنها تخص مطاعم شعبية.

فهل هي حرب رقمية أم تنافس غير شريف؟

يرى عدد من الخبراء أن هذه الحملة لا يمكن فصلها عن موجات الحرب الرقمية التي تستهدف دولًا نامية أو صاعدة في قطاعات اقتصادية محددة. وفي هذا السياق، قال الخبير في التسويق السياحي، الدكتور سعيد المودني، إن “الصراع في العصر الرقمي لم يعد يقتصر على المنافسة المباشرة، بل أصبح يشمل أدوات التشويه والتضليل الممنهج عبر شبكات التواصل”.
وأضاف أن المغرب، الذي استطاع في السنوات الأخيرة أن يحقق أرقامًا قياسية في عدد الوافدين، ويكسب ثقة كبرى الأسواق السياحية العالمية، “تحوّل إلى منافس إقليمي بارز، ما قد يزعج بعض الأطراف التي ترى في نجاحه تهديدًا لمصالحها الاقتصادية”.
وفي ظل تصاعد هذه الحملة، دعا مهنيون في القطاع إلى ضرورة عدم تعميم الحالات الفردية أو الاستثنائية، مؤكدين أن السياحة في المغرب تظل في المجمل من بين الأكثر تنافسية من حيث الأسعار، مقارنةً بدول الجوار، مع تقديم خدمات عالية الجودة.
وكما أُطلقت دعوات موازية لتكثيف مراقبة الأسعار وضمان الشفافية في التعاملات السياحية، إلى جانب تعزيز منصات رسمية ومهنية تُعنى بتقديم المعلومة الدقيقة للزوار والسياح.
فلا شك أن حملات التشويه الرقمية تشكل خطرًا حقيقيًا على سمعة الدول وقطاعاتها الحيوية، والسياحة المغربية ليست استثناء. وبين الفبركة والمبالغة، تبقى الحقيقة رهينة التحقق المهني، والرد العقلاني المبني على الوقائع والأرقام، بعيدًا عن الانجرار وراء موجات التضليل التي تحكمها – في كثير من الأحيان – أجندات خفية لا علاقة لها بمصلحة السائح أو المواطن.

Loading...