العجز عن مواجهة أبسط الأزمات الصحية وواقع مؤلم في ظل حكومة المونديال التي فشلت في احتواء فيروس “بوحمرون”

المغربية المستقلة  :

في ظل الفشل الذريع يا للعجب حكومةٌ تحلم بتنظيم كأس العالم 2030، لكنها عاجزة عن مواجهة فيروس الحصبة! حكومةٌ تُبشّرنا بالملاعب الفاخرة، لكنها لا تستطيع توفير لقاحات لأطفال هذا البلد! هل يُعقل أن يكون مرض “بوحمرون”، الذي كاد أن يُمحى من العالم، قد عاد ليضرب المغاربة في 2025؟!.
2481 إصابة في أسبوع واحد! هذا الرقم وحده كافٍ ليكشف أن هناك خللاً كبيرًا في تدبير القطاع الصحي. لكن، لا بأس! فحكومتنا لا تلتفت للصغائر، هي مشغولة بالصفقات الكبرى، بالإعلانات الضخمة، بالبروتوكولات الرسمية، وبصور الوزراء وهم يتحدثون عن “الإنجازات التاريخية”. أما حياة المواطن البسيط؟ فهي آخر ما يُؤخذ بعين الاعتبار.
يا سادة، نحن لا نتحدث عن أزمة صحية مفاجئة، ولا عن وباء غامض ظهر من العدم. نحن نتحدث عن الحصبة! مرض قديم معروف، له لقاح فعال متوفر منذ عقود! فكيف يُعقل أن ينتشر في المغرب بهذه القوة؟ هل أصبحنا بلداً عاجزاً عن تحصين أطفاله؟ هل نحن أمام دولة لا تستطيع حتى تأمين حق بسيط كالتلقيح؟ أم أن المسؤولين ينتظرون كارثة أكبر حتى يتحركوا؟.
الحكومة اليوم تُحدثنا عن “السيطرة على الوضع”، وتُطَمئننا بأن “الأرقام في انخفاض”. حسنًا، لكن لماذا ارتفع العدد أصلًا؟ لماذا لم يُعطَ هذا المرض الأولوية منذ البداية؟ لماذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة لحماية المواطنين قبل أن تصل الأمور إلى هذا الحد؟
بينما يُخصص المسؤولون ميزانيات ضخمة لتأهيل ملاعب المونديال، هناك آلاف الأسر اليوم تعيش في قلق على صحة أطفالها. بينما تتحدث الحكومة عن “رؤية تنموية”، هناك مغاربة يُحاصرهم المرض في قراهم النائية دون مستشفى قريب أو طبيب يُتابع حالتهم. بينما يُعلن الوزراء بكل فخر أن المغرب بات “قوة إقليمية”، هناك أطفال يُكافحون الحمى والسعال دون أن يجدوا حتى سريراً في مستشفى عمومي مكتظ!.
الحقيقة واضحة وضوح الشمس: في هذا البلد، المواطن لا قيمة له إلا حين يحين وقت الانتخابات! حينها فقط يصبح صوته “ثروة وطنية”، وحينها فقط يتذكر السياسيون أنه موجود. أما في الأيام العادية؟ فهو مجرد رقم في إحصائيات، مجرد “تفصيل” لا يستحق أن يُدرج في قائمة الأولويات.
الحكومة التي لم تنجح حتى في تطعيم أطفالها، بأي وجه ستواجه المغاربة وهي تتحدث عن “التنمية” و”المشاريع الكبرى”؟ هل نعيش في مغربين مختلفين؟ مغرب المسؤولين، حيث المؤتمرات واللقاءات والابتسامات الرسمية، ومغرب المواطنين، حيث الأمراض والإهمال وانعدام الرعاية الصحية؟.
إذا كانت الحكومة قد فشلت في احتواء “بوحمرون”، فكيف ستُقنعنا أنها قادرة على تنظيم أكبر تظاهرة رياضية في العالم؟ كيف ستُدير استقبال جماهير كأس العالم، وهي لم تستطع حتى إدارة حملة تلقيح وطنية؟ بالأمس أخبرونا أن “المغرب الجديد” قادر على الإنجاز، واليوم نرى بأم أعيننا أن المغرب الجديد لا يزال عاجزًا عن مواجهة أبسط الأزمات الصحية!.
الواقع مؤلم، لكن الحقيقة لا تحتاج إلى زخرفة: في هذا البلد، الأولويات مقلوبة، والإنجازات مجرد شعارات، والمواطن آخر من يُؤخذ في الحسبان. أما الحكومة؟ فهي حكومة مونديال، وليست حكومة صحة.

Loading...