أكادير : سنة فوق كرسي الحراسة وريشة فنان.. أورير تودع حارسها الوفي لمؤسسة سيدي أحمد الرامي في مشهد مؤثر

المغربية المستقلة  : رشيد ادليم

لم يكن يوماً عادياً بمؤسسة سيدي أحمد الرامي الرائد بجماعة أورير، شمال أكادير. كان يوم وداع رجل أفنى زهرة شبابه بين أسوارها. بعد أربعة عقود كاملة من التفاني (40 سنة)، أحيل حارس المؤسسة على التقاعد، ليطوي صفحة من الوفاء قل نظيرها.

منذ التحاقه بالمؤسسة قبل 40 سنة، لم يكن الرجل مجرد حارس يفتح الباب الحديدي صباحاً ويغلقه مساءً. تقول شهادات أطر المؤسسة والتلاميذ القدامى الذين اتصلت بهم مدير مكتب اكادير الإعلامي رشيد ادليم إنه كان الأب الثاني للجميع. هو أول من يستقبل التلاميذ بابتسامة ودودة في الصباح الباكر، وآخر من يطمئن على مغادرتهم، حريصاً على أمنهم وسلامتهم.

ولم يتوقف عطاؤه عند الحراسة، فالرجل فنان تشكيلي بالفطرة، معروف داخل المؤسسة بأنامله الذهبية. جدران مؤسسة سيدي أحمد الرامي لا زالت شاهدة على إبداعاته، حيث ساهم في رسم جداريات فنية ولوحات تربوية جميلة أضفت جمالية ورونقاً على فضاء المؤسسة، وحولتها من مجرد جدران إسمنتية إلى فضاء نابض بالحياة والألوان. كان يشتغل بصمت، دون مقابل، حباً في المؤسسة التي اعتبرها بيته الثاني.

وحسب مصادر خاصة للجريدة، فإن الحارس كان الرقم الصعب في كل الأنشطة التربوية والثقافية والرياضية التي تنظمها المؤسسة. لا يمكن أن تجد نشاطاً إلا وتجده في مقدمة المنظمين، يهيئ الفضاء، يستقبل الضيوف، ويسهر على إنجاحه.

وكانت آخر بصماته، مساهمته الكبيرة والفعالة في تنظيم حفل تكريم مدير المؤسسة السابق، السيد محمد يماني، وهو الحفل الذي لقي إشادة كبيرة، ونال خلاله الحارس شهادة تقديرية اعترافا بمجهوداته الجبارة. المفارقة أن من كرّم مديره بالأمس، جاء الدور اليوم لتكريمه.

وفي التفاتة إنسانية نبيلة تحسب لها، لم تقف الأطر الإدارية والتربوية لمؤسسة سيدي أحمد الرامي مكتوفة الأيدي، حيث نظمت على شرف الحارس حفل تكريم مؤثر، حضرته كل مكونات المؤسسة، اعترافاً له بما قدمه من تضحيات جسام في الحر والبرد، وتقديراً لمسار 40 سنة من العمل النزيه.

هذا التكريم الداخلي، وإن كان قد أدخل الفرحة على قلب المحتفى به، …..

إن قصة هذا الحارس الفنان ليست مجرد قصة موظف أحيل على التقاعد، بل هي قصة وفاء لمؤسسة، وقصة جندي من جنود الخفاء الذين تقوم على أكتافهم المدرسة العمومية، ويستحقون أن نرفع لهم القبعة عالياً.

Loading...