المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
لم تعد مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة مجرد مفاوضات هادئة حول توزيع الحقائب وصياغة أغلبية برلمانية؛ فقد دخلت التحالفات السياسية مرحلة أكثر سخونة، بعدما برز داخل حزب الأصالة والمعاصرة توجه رافض لمشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة التي تقود مشاوراتها فاطمة الزهراء المنصوري.
وخلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لـ«البام» المنعقدة بالصخيرات، تعالت أصوات داخل النقاش الداخلي تدفع في اتجاه استبعاد «الأحرار»، فيما برز القيادي هشام المهاجري ضمن الأصوات التي عبرت صراحة عن رفض التحالف مع حزب «الحمامة». وفي المقابل، دعت أصوات أخرى إلى ترك هامش أوسع للجهة المكلفة بتدبير المشاورات.
المفارقة السياسية أن «الأحرار» كان قد أعلن، عبر مكتبه السياسي، استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، قبل إحالة الحسم النهائي على المجلس الوطني للحزب. وفي كلمة له اليوم، أكد رئيس الحزب محمد شوكي أن القرار النهائي بشأن موقع الحزب يعود إلى مؤسساته التقريرية.
لكن الرياح داخل «البام» تبدو وكأنها تهب في اتجاه مختلف تماماً.
والأكثر إثارة أن نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أعلن أمام أعضاء المجلس الوطني لحزبه أنه توصل بمعطيات تفيد بأن المجلس الوطني لـ«البام» قرر رفض مشاركة «الأحرار» في الحكومة المقبلة. وهو إعلان سياسي لافت، وإن كان من الضروري التمييز بين ما أُعلن خارج اجتماع «البام» وبين البلاغ أو القرار الرسمي النهائي للحزب.
وبذلك، تجد المنصوري نفسها أمام خريطة تحالفات قابلة لإعادة الرسم في كل لحظة. فإبعاد «الأحرار» لا يتعلق فقط بمقعد حكومي هنا أو حقيبة هناك، بل يفتح الباب أمام حسابات جديدة بشأن مكونات الأغلبية المقبلة وشروط التفاهم بين الأحزاب.
المشهد إذن لم يعد مجرد سؤال من سيدخل الحكومة؟
بل أصبح سؤالاً أكثر حساسية
من يملك مفاتيح تشكيلها، ومن يفرض شروط التحالف؟
وفي انتظار اكتمال القرارات الرسمية، تبدو معركة تشكيل حكومة المنصوري قد بدأت تكشف عن وجه سياسي أكثر صرامة، عنوانه الواضح
لا تحالف مضموناً قبل أن تقول المؤسسات الحزبية كلمتها الأخيرة.
