حصاد المملكة المغربية لسنة 2023 مليئ بالأحداث و الأفراح والانتصارات

المغربية المستقلة :

بعد ساعات قليلة سيودع المغرب سنة 2023 التي كانت مليئة بالأحداث، بعضها جلب الفرحة إلى قلوب ومنازل المغاربة وبعضها الآخر وعلى مأساويته إلا أنه كشف عن معدن الشعب المغربي وقيمه وأخلاقه التي كانت فارقة في تجاوز آثار هذه الأحداث، دون أن تمر هذه السنة دون تحقيق المملكة المغربية إنجازات داخلية وخارجية استمرارا للمسار الذي اختارت السير فيه منذ سنوات ا زمة وقرار تاريخيأول حدث ميز هذه السنة هو توقيع الحكومة ممثلة في وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محضر اتفاق في 14 يناير مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، بعد جولات طويلة من الحوار ما بين الجانبين، إذ اتفقت الأطراف حينها على مجموعة من المبادئ التي ستؤطر إخراج النظام الأساسي الخاص بالشغيلة التعليمية إلى الوجود
وعرف الشهر ذاته أزمة في العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، خاصة بعد تصويت البرلمان الأوروبي في الـ19 من يناير على توصية تهم وضعية الصحافة في المملكة، الأمر الذي دفع البرلمان المغربي بغرفتيه إلى إعادة تقييم العلاقات مع بروكسل، حيث ندد بالمواقف العدائية الأوروبية تجاه المملكة. غير أن هذه الأزمة سرعان ما تم تجاوزها في وقت لاحق إثر تأكيد الاتحاد الأوروبي تمكسه بالعلاقة الإستراتيجية مع الرباط.
وفي أواخر الشهر الثاني من العام ذاته أنهى المغرب بشكل رسمي ثلاث سنوات من تطبيق حالة الطوارئ الصحية التي كانت الحكومة قد أقرتها في شهر مارس من العام 2020، إثر تفشي جائحة فيروس كورونا “كوفيد 19” حينها، ليتم تمدديها أكثر من مرة. وجاء قرار عدم التمديد هذا بعد استقرار الوضعية الوبائية في البلاد ونجاح المغرب في تدبير واحد من أكبر الأزمات الصحية التي عرفها القرن الواحد والعشرون بدداية شهر ماي من السنة ذاتها أعلن الملك محمد السادس عن قرار تاريخي شكل انتصارا للأمازيغية باعتبارها مكونا رئيسيا للهوية المغربية متعددة الروافد، إذ أقر العاهل المغربي رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مؤدى عنها، مُوجها بذلك الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار، قبل أن تعتمد حكومة أخنوش في وقت لاحق يوم الـ14 يناير من كل سنة كرأس للسنة الأمازيغية وعطلة وطنية رسمية مدفوعة الأجر، وبالتالي سيتم الاحتفال بهذه المناسبة ولأول مرة في تاريخ المغرب ابتداء من العام القادم وفي الـ17 يوليوز انتهى بروتوكول الصيد البحري الموقع بين المغرب والاتحاد الأوروبي دون تجديد، وهو البروتوكول الذي كانت تسمح بموجبه الرباط لمجموعة من السفن الأوروبية، خاصة الإسبانية منها، بالصيد في سواحلها البحرية، وهو ما أثار قلق الصيادين الإسبان الذي طالبوا بروكسل بالعمل على تجديده بالنظر إلى الخسائر الكبيرة التي تكبدوها إثر مغادرة أسطولهم المياه المغربية. فيما تنتظر الأطراف المعنية بهذا الملف صدور قرار لمحكمة العدل الأوروبية، بعد الطعن الذي تقدمت به المفوضية الأوروبية ضد حكم ابتدائي للمحكمة ذاتها كان قد قضى بإلغاء الاتفاقيات الموقعة بين المغرب والتكتل الأوروبي بمزاعم إبرامها “دون موافقة سكان الأقاليم الجنوبية للمملكة”.

– مأساة وملحمة

شهر شتنبر شهد حدثا دراماتيكيا لم يمكن يتوقع أحد حدوثه، إذ ضرب زلزال بقوة 7 درجات على سلم ريشتر إقليم الحوز مساء اليوم الثامن منه، وحدد مركزه بجماعة “إيغيل”، مخلفا أضرارا مادية وبشرية كبيرة، إذ أسفر عن مقتل حوالي 3000 مواطن مغربي؛ فيما شملت أضرار هذه الفاجعة حوالي 163 جماعة و2930 دوارا، في حين لحقت حوالي 2.8 ملايين نسمة لحظات مأساوية تلك التي عاشها المغاربة إثر هذه الفاجعة التي ستبقى متناقلة بين مختلف الأجيال، ليس فقط بسبب مأساويتها، ولكن أيضا بسبب التضامن منقطع النظير الذي أبان عنه المغاربة الذين هبوا لنجدة إخوانهم المتضررين، راسمين بذلك ملحمة تضامنية وقف العالم بأسره إجلالا واحتراما لها، وهو ما مكن البلاد من تدبير هذه الأزمة بكفاءة عالية مدعومة بجهود مختلف السلطات التي جندت كل إمكانياتها للتعاطي والاستجابة السريعة لهذه الكارثة المفاجئة، مدعومة أيضا بجملة من الإجراءات السريعة التي أقرتها الحكومة المغربية بتوجيهات ملكية، على غرار صرف مساعدات مالية للأسر المتضررة ومباشرة عملية إعادة إعمار الأقاليم المنكوبة وأواخر الشهر ذاته وجه الملك محمد السادس حفظه الله رسالة إلى رئيس الحكومة بشأن إعادة النظر في مدونة الأسرة التي شكلت موضوع نقاش عمومي مستفيض بين مختلف الفعاليات السياسية والحقوقية في البلاد. وأسند العاهل المغربي مهمة الإشراف على إصلاح المدونة بشكل مشترك إلى كل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسية النيابة العامة؛ فباشرت الهيئة المكلفة منذ ذلك حين سلسلة من اللقاءات مع مختلف الهيئات السياسية والمدنية والتنظيمات المهنية من أجل الإصغاء لمقترحتها في ما يخص هذه المراجعة، وأنهت مرحلة الإصغاء للمقترحات وستشرع في المداولات في أفق رفع توصيات إلى الملك في هذا الصدد.
وفي الـ27 من الشهر نفسه أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) فوز المغرب بتنظيم نسخة سنة 2025 من كأس الأمم الإفريقية، قبل أن يتعزز هذا الحدث بحدث آخر مماثل في الرابع من أكتوبر، ويتعلق الأمر بإعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن فوز الملف المشترك المغربي الإسباني البرتغالي بشرف استضافة بطولة كأس العالم لسنة 2030.

موقف مغربي ثابت

شهر شتنبر لم يرد أن ينقضي دون أن يبصم على حدث شل المدرسة المغربية لعدة أسابيع، ويتعلق الأمر بمصادقة الحكومة على المرسوم رقم 2.23.819 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، الذي صدر في الجريدة الرسمية بتاريخ الـ9 من أكتوبر. غير أن هذا النظام قوبل بالرفض من قبل الأساتذة الذين خاضوا سلسلة من الإضرابات المستمرة إلى حدود كتابة هذه الأسطر، إذ مازالت التنسيقيات متشبثة برفض مخرجات حوار النقابات مع الحكومة وبـ”معركتها النضالية”، رغم التقدم الذي أُحرز في الملف المطلبي للشغيلة التعليمية، ورغم الدعوات.

Loading...