حين يطلب من الصحفي التوقف عن الكتابة ونشر المعلومة

المغربية المستقلة  : بقلم حسن مقرز / بروكسيل

إلى كل من يسوق الوهم و يقول ان الدول الأوروبية تضمن حرية التعبير والرأي فرغم أنه يعترف بحق حرية التعبير كحق أساسي من حقوق الإنسان بموجب المادة رقم 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويعترف به في القانون الدولي لحقوق الإنسان في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة» وأنه «لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها».
ولكن وللاسف قليلة هي المقالات والتحقيقات والأعمال التلفزيونية التي تحدثت عن لوبيات النصب والاحتيال ، ولا نجد لها امتدادا عميقا في المنتج الإعلامي، فيما يتم إغراق الرأي العام في نزاعات أيديولوجية، وصراعات حول الهوية وغيرها من مسائل لا تعتبر بالنسبة للمتلقي أولوية، وهو الذي يدفع ضريبة يومية عن تراكم المديونية بارتفاع كلفة الفساد المالي العابر للقطاعات والقارات.
فإن المحرمات ما تزال قائمة، رغم جو الحرية الوهمية التي يسوق لها في أوروبا ، ولعل من عوامل فرملة حرية التعبير زحف المال وتحكمه في الخطوط التحريرية، مما قد يبعد الصحافيين العاملين داخل هذه المؤسسات عن القيام بواجبهم في نبش القضايا الحقيقية الساخنة.
فقد فوجئت بمراسلة رسميةمن سلطات عليا في أوروبا تهددني من مواصلة الكتابة ومواصلة التحقيق الصحفي الذي انا مواكب له والذي يكشف لوبيات النصب والاحتيال. وتحتفظ جريدة المغربية المستقلة بنسخة من المراسلة .
فلم تعد بالتالي العصا الغليظة للأنظمة الديكتاتورية هي التي تهدد حرية التعبير، بل هي عصا التحكم بشكل خفي ومقنع في الإعلام ومستهلكيه، ولوبيات النصب والاحتيال ولعل هذا ما يحيلنا إلى ما قاله الفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي في كتابه “السيطرة على الإعلام: “إن الدعاية تمثل بالنسبة للأنظمة الديمقراطية ما تمثله العصا للأنظمة الاستبدادية”.

Loading...