المغربية المستقلة : حسن مقرز
اكتب هذا المقال الذي ربما لا يهم ولا يعني الكثير منكم ولكنه توضيح لما اتحمله أكثر من شهرين ولا زلت بحمد الله اتحمل لا أكتب من اجل التعاطف أو وضع نفسي ضحية أو ظلم وهذا لا يشرفني ولكن ما يقع لي من مضايقات وتهديدات يمكن أن يقع فيه كل من يكشف الحقائق و لا يسكت عن كلمة الحق في زمن كثر فيه النصب والاحتيال .
لا يخيفنا التهديد و لا الموت ما يخيفنا هو السكوت عن الحق .بالفعل الموت يلاحقني فوصيتي زميلاتي وزملائي في مهنة المتاعب تذكروني واذكروني بعد موتي واخبروا الجميع اني قدمت خدماتي ولم اسكت عن الدفاع عن وطني وأبناء وطني.
فمنذ شهرين دخلت على الخط في فضح وتوعية الجالية من لوبيات التجارة الهرمية و الطرق التي يستعملونها لاستغلال طمع بعض الضحايا .
تلقيت اغراءات على المباشر وحين رفضت تلقيت تهديدات بالتصفية الجسدية ناهيك عن المضايقات.
فتعرضي لموجة عارمة من المضايقات والتهديدات بسبب أنني زاولت مهمتي بكل شجاعة وبدون خوف من لوبيات التجارة الهرمية.وقد كشفت عن عدة حقائق تخص ظاهرة النصب عبر شبكات التواصل الإجتماعي.مايحذث لي يجعلنا مرة أخرى أمام مشكل ضمان حرية الصحافة ومجال الإعلام بصفة عامة.وهنا أدعوكم زميلاتي وزملائي إلى مساندة كل الصحافيين في عملهم بحرية وبشكل مستقل وادانة كل من يحاول إعاقة هذا السبيل بتهديدات أو أعمال انتقامية.وان إسكات صوت الحق يعتبر جريمة .
وما اعانيه واتحمله الآن يذكرني بعام 2017 حيث قامت صحافية استقصائية مالطية تدعى دافني كاروانا غاليزيا اشتهرت بمحاربتها للفساد بكتابة مقالة عن شركة في الإمارات العربية المتحدة تدعى «17 بلاك» كما فضحت قضايا فساد كبرى لها علاقة بصفقات لتهريب النفط الليبي، وأمام جو الفساد المستشري كانت غاليزيا توجه اتهامات واضحة لجوزيف موسكات، رئيس الوزراء حينها، وأعضاء في حكومته، وكبار المسؤولين، وقبل وفاتها بأسبوعين تقدمت غاليزيا بشكوى للشرطة عن تلقيها تهديدات بتصفيتها، ورد المجرمون المتنفذون باغتيال الصحافية الشهيرة بتفجير سيارتها.
أدت العملية إلى صدمة كبرى للرأي العام، وتوالت ردود الفعل على هذه الجريمة من قبل إعلاميين وناشطين، واتحد المالطيون على المشاركة في مظاهرات غاضبة تطالب بمحاكمة المسؤولين عن الاغتيال.
ساهمت ضغوط الاتحاد الأوروبي، والاحتجاجات الداخلية والخارجية، إلى حصول مواجهة مكشوفة مع شبكة الفساد السياسية المتحالفة مع جهات إقليمية ورجال أعمال محليين، وانقلبت الأمور على مرتكبي الجريمة وحلفائهم ضمن المنظومة السياسية والقضائية والأمنية، وتم توجيه الاتهام إلى رجل أعمال كبير وشقيقيه، وكذلك على صاحب شركة «17 بلاك» الذي كان يحاول الفرار، وسقطت أثناء ذلك قطع الدومينو باستقالة عدد من كبار المسؤولين، وصولا إلى رئيس الوزراء نفسه.
ودمتم سالمين اخوكم حسن مقرز من بلجيكا.
