المغربية المستقلة: بقلم حسن مقرز
على إثر تداول بعض مواقع التواصل الاجتماعي لفيديوهات لمرشحين يزعم مروجوها بأن المرشحين يقومون باستمالة المواطنين بواسطة منافع عينية، فهذه الظاهرة تتعلق بشراء الأصوات، ولا تخرج عنها، وتستهدف البسطاء من هذا المجتمع، واستدراجهم بعشرات الدراهم، ولا أتصور أنها لا تزيد على الـ200 درهم، وفى حالة استغلال بشع لحاجة هذه الطبقة من المجتمع المغربي، إما بهذه الدراهم، أو مقابل أشياء أخرى عينية.
قد تكون الظاهرة ليست جديدة فى الانتخابات بصفة عامة، ولكن من الملاحظ أنها أشد هذه المرة، خصوصا فى بعض الدوائر التى بها مرشحون من أصحاب المال والنفوذ، ويعنيهم الوصول إلى البرلمان، وامتلاك عضويته، وأعنى “امتلاك” بالمعنى الحرفى للملكية، لأنها يعتبرونها عملية “شراء” وليس “انتخاب” والتى توفر لهم حصانة، وما يترتب عليها من مزايا، وربما الحصول على تسهيلات، وأمور أخرى تصب فى خانة المصالح الشخصية.
ولا شك أن هذه الظاهرة تمثل خطورة كبيرة على مجتمعنا بشكل عام، سواء من الناحية السياسية، أو الاجتماعية، بل تدخل تحت نطاق “تجار أزمات الناس”، وهو ما يعنى استغلال حاجة بعض الفئات فى المجتمع المغربي.
وصحيح أننا أصبحنا في “مجتمع السوق” أضحى مبدأ البيع والشراء هو الذي يحكم إلى درجة كبيرة علاقات البشر. حتى الأشياء التي لا يجوز بيعها صارت تشترى ! الرتب الاجتماعية والدرجات الأكاديمية والمُتع الشخصية.. باتت خاضعة لقوانين العرض والطلب، ومعروضة للبيع ومطلوبة للشراء مثل المنتجات المادية والسلع الصناعية والخدمات الضرورية.وأصبح الناس في صراع من أجل التمييز بين قيمة الأشياء والأشياء التي لا تقدر بثمن. لكن باعتراف الجميع لا يمكن للمال أن يشتري أي شيء ليس للبيع ،وليعلم الجميع أن التاثير في الانتخابات يعتبر شهادة وتزكية وأمانة، فإذا بيعت الأمانة والشهادة بالمال نتج عن ذلك فساد عظيم، واجتمع فيها الكذب والبهتان وأكل المال بالباطل. فما يدفعه المرشح من مال للناخبين يعد رشوة. وفي الحديث: لعن الله الراشي والمرتشي. رواه الترمذي
والمرشحون الذين يلجؤون إلى المال السياسي ذلك لافتقادهم رؤية برامجية وسياسية واضحة، يمكن البناء عليها والدفاع عنها، وبالتالي يكون أقصر الطرق بالنسبة إليهم سلوك هذا الطريق للتأثير على إرادة الناخبين.

