المغربية المستقلة : بقلم حدو شعيب
وجوه شاحبة وعيون زائغة، وأفواه يتمتم أصحابها بـ” اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه” وسط صيحات توسلاتهم واستغاثاتهم المستمرة، وأنّاتِهم المُدوية، يتكئون على عِصِيِّ هشة من الأمل في رحمة وطنهم، على أرصفة المستشفيات الحكومية لتنتفض أجسادهم السليبةة، وتعلو صرخات حناجر ذويهم المُتقطعة.
وتتصارع دقاتُ قلوبهم المُرتجفة أيها يصرخ بصوتٍ أعلى، وهم يحاولون دخول المستشفى والحصول على سرير لمريضهم الذي ذاق المُر والعلقم، ليمرون بعد هذا العذاب برحلة موت بطيئة تبدأ من بلاط متآكل يفترشه البعض كأسِرة للموت المُقّنع، وإهمال إلى حد الإذلال.
يتيه أهل المريض في دروب الوطن بين رحى انعدام الضمير وفُقدان أدنى صور الرحمة، والشعور بالحرمان والعجز والإذلال، فلا قوة ولا حيلة لهم في وطنهم.
رحلة موت يعيشها المريض وذويه تأكلهم بنارها، كتيارِ جامح يزيل فُتات أمال الرحمة والشفاء العالقة بأرواحهم، مغلوبون على أمرهم يخيم عليهم الإستسلام المصحوب بصرخات عقولهم المُتلاطمة، ليعبرون عنها بهزات رؤوسهم المتواصلة، في انتظار وقوع لحظات الموت، تلك اللحظات التي تترك إرثاً منحوتاً من الألم الدفين والمهانة في قلوبهم، وتهاجم الأخضر المتبقي داخل أرواحهم.
فالمستشفيات الحكومية الوطنية، ما هي إلا بوابات لمزيد من الألم والعذاب، وتذكرة عبور إلى الموت، فالمواطن لا يخشى الموت على فراشه في البيت وسط توحش أنياب ومخالب المرض، بقدر ما يخشى دخول المستشفيات، واللجوء إلى الوقوف على بابها يوماً، يفضل الموت وسط أهله على التواجد ساعة في مستشفيات تخلو من أدنى درجات الرحمة والإنسانية ومراعاة الآدمية.
إنها ليست أزمة ارتفاع سعر الدولار وتعويم الدرهم المغربي فحسب، بل فاجعة وجريمة كبرى تُمارس في حق أدمية المواطن المغربي منذ سنوات طويلة، فنحن اعتدنا منذ زمنٍ على سماع أخبار تأسف وتبكي من أجلِها الضمائر الحية، وتُدمي القلوب الرحيمة، عن مستشفيات تُغلق بواباتها الحديدية بصريرها المُوحِش في وجوه المرضى الذين نال الشيب من قلوبهم قبل رؤوسهم، بحجة أنه لا يوجد فِراشاً واحداً خالياً لاستقبال مريضٍ جديد، وأخرى تشترط دفع مبالغ مالية من أجل الموافقة على إنقاذ حياة المريض، حتى ولو كان يلفظ أنفاسه الأخيرة.
يتيه أهل المريض في دروب الوطن بين رحى انعدام الضمير وفُقدان أدنى صور الرحمة، والشعور بالحرمان والعجز والإذلال، فلا قوة ولا حيلة لهم في وطنهم، ليرفعون أكُفَ الضراعة إلى السماء داعين الله عز وجل أن يتولاهم بواسع رحمته وألطافه الخفية.
يا طاقم مستشفياتنا :
#ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء#
