سلسلة جلسات دينية: سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم : (جلسات : 247-248-249-250)

المغربية المستقلة:

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائتان وسبع وأربعون
من أحداث السنة السادسة..
تصفية الحسابات بعد الأحزاب

*غزوة بني لِحيان*

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل حساب كل القوى المجاورة، ولا يغفل عن أي قوة منها..

وقد صرح بعد غزوة الخندق وفشل المشركين وهزيمتهم، بأن الخطة القادمة هي غزو قريش, فقال: ( الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم)( البخاري ) .

فقد تغيرت الموازين، وأصبح المسلمون لهم القدرة على الهجوم أكثر من قبل، فسعى صلى الله عليه وسلم لبسط سيادة الإسلام على ما تبقى من قوى حول المدينة..

ـ لأن ذلك له صلة بالإعداد لغزو قريش في مرحلة لاحقة.
ـ ومن ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون بالعديد من الغزوات والسرايا لمعاقبة المشركين من جهة..
ـ أو للثأر من القبائل التي كانت قد غدرت بالدعاة وقتلتهم، وناصبت الإسلام العداء من جهة أخرى.
ـ إذ لم ينس النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه العشرة الذين قتلوا يوم الرجيع غدرا وخيانة من بني لحيان، في السنة الرابعة من الهجرة ..

*بنو لحيان هم الذين كانوا قد غدروا بعشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرَّجِيع، وتسببوا في قتلهم،*

فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن الوقت قد حان لتأديب بني لحيان الذين غدروا بخبيب  رضي الله عنه وأصحابه وقتلوهم..

فخرج إليهم في *مائتي صحابي،* في ربيع الأول أو جمادى الأولى سنة ست من الهجرة .

وكانت أرض بني لحيان تبعد عن المدينة أكثر من مائتين من الأميال، وهي مسافة بعيدة، يلاقي كل من يريد قطعها مشقة كبيرة..
لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على الاقتصاص لأصحابه الذين استشهدوا غدراً على يد هذه القبائل الهمجية، التي لا قيمة للعهود عندها .

وكما هي عادة النبي صلى الله عليه وسلم في التمويه وتضليل العدو الذي يريد مهاجمته، اتجه بجيشه نحو الشمال بينما عدوه في أقصى الجنوب، حتى انتهي إلى بطن غُرَان ـ واد بين أمَجَ وعُسْفَان وهي منازل بني لحيان ـ حيث كان مصاب أصحابه رضي الله عنهم ، فترحم عليهم ودعا لهم ..

👈🏼وشاء الله أن تكون بنو لحيان متيقظة، فما كاد النبي صلى الله عليه وسلم يقترب بجيشه من منازلهم حتى انسحبوا منها فارين، وهربوا إلى رؤوس الجبال، وذلك بعد أن نقلت إليهم عيونهم خبر اقتراب جيش المسلمين من ديارهم .

👈🏼أقام النبي صلى الله عليه وسلم في ديارهم يومين لإرهابهم وتحديهم
وليظهر لأعدائه مدى قوة المسلمين، وقدرتهم على الحركة حتى إلى قلب ديار العدو..

👈🏼فاغتنم فرصة وجوده بجيشه قريباً من مكة، فقرر أن يقوم بمناورة عسكرية يرهب بها المشركين هناك، فتحرك بجيشه حتى نزل به وادي عُسفان(قرية بين مكة والمدينة)، واستدعى أبا بكر رضي الله عنه ، وأعطاه عشرة من أصحابه، وأمره بأن يتحرك بهم نحو مكة ليبث الذعر والفزع في نفوسهم..

فاتجه أبو بكر بالفرسان العشرة نحو مكة حتى وصل بهم كُراع الغميم(واد بين مكة والمدينة)، وهو مكان قريب جداً من مكة، فسمعت قريش بذلك، فظنت أن النبي صلى الله عليه وسلم ينوي غزوها، فانتابها الخوف، وساد صفوفها الذعر، وهذا هو الذي هدف إليه النبي صلى الله عليه وسلم  . وكانت غيبتهم أربع عشرة ليلة .

(ابن هشام عن ابن إسحاق 3/161، 162، ابن كثير في “البداية والنهاية” 4/169).

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

____________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائتان وثمان وأربعون
من أحداث السنة السادسة..
تصفية الحسابات بعد الأحزاب

*سريةُ زيد بن حارثة إلى حِسْمَى*

كان سبب السرية : أن دحية الكلبي أقبل من عند قيصر ملك الروم ، ولما وصل إليه أجازه بمال وكساء ، فأقبل بذلك إلى أن وصل ذلك المحل..

فلقيه الهنيد وابنه في ناس من جذام ، فقطعوا عليه الطريق وسلبوه ما معه ، ولم يتركوا عليه إلا ثوبا خَلِقا..

فسمع بذلك نفر من جذام من بني الضبيب ، *ممن أسلم منهم* فنفروا إليهم واستنقذوا لدحية ما أخذ منه..

وقدم دحية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك..، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية..

وكان زيد يسير بالليل ويكمن بالنهار ..ومعه دليل من بني عذرة فأقبل حتى هجم على القوم ، ومن كان معهم مع الصبح…

ـ فقتلوا الهنيد وابنه ومن كان معهم ..
ـ وأخذوا من النعم ألف بعير ، ومن الشاء خمسة آلاف ، ومن السبي مائة من النساء والصبيان.

(ابن سعد في “الطبقات” 2/88)

👈🏼ولما سمع بنو الضبيب بما صنع زيد ركبوا وجاؤوا إلى زيد وقال له رجل منهم: إنا قوم مسلمون..
فقال له زيد: اقرأ أم الكتاب فقرأها..
ثم قدم منهم جماعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه الخبر، فأمر أن ترد أموالهم وسباياهم..

وقيل: أن رفاعة بن زيد الجُذاميَّ أتى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه ردَّ الأسر، والسبايا والأموال، فردَّهم النبي صلى الله عليه وسلم .
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_______________________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائتان وتسع وأربعون
من أحداث السنة السادسة..
تصفية الحسابات بعد الأحزاب

*سريةُ زيد بن حارثة إلى وادي القرى*

سبب الغزوة: أن زيد بن ثابت خرج في تجارة إلى الشام ، ومعه بضائع لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم..

حتى إذا كان دون وادي القُرى ومعه ناس من أصحابه ، لقيه ناس من بني فزارة من بني بدر ، فضربوه وضربوا أصحابه ، حتى ظنّوا أنهم قد قُتلوا.. وأخذوا ما كان معه..

ثم استل  زيد من بين القتلى، فعاد إلى المدينة  ، فآلى على نفسه ـ حلف ـ ألا يمس رأسه غسل جنابة حتى يغزو بني فزارة  ..فلقيهم بوادي القرى، وأصاب فيهم.

(عيون الأثر” 2/154، عن ابن إسحاق)
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_______________________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائتان وخمسون
من أحداث السنة السادسة..
تصفية الحسابات بعد الأحزاب

*سريةُ عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل*

توجهت هذه السرية إلى أبعد مدى وصلت إليه الجيوش النبوية في الجزيرة العربية.
فدومة الجندل ـ التي سميت السرية باسمها ـ قريبة من حدود الشام ..
وهذه السرية تدخل خطط النبي صلى الله عليه وسلم في مواصلته للدعوة إلى الله وإبلاغ رسالته إلى الناس كافة ..

*وكانت مهمة هذه السرية ذات شقين :*
مهمة دعوية ومهمة حربية ، لذلك كان أميرها عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الذي تربى على الإسلام من أول ظهوره ، وهو من العشرة المبشرين بالجنة ، ومن الرعيل الأول ، وأحد الدعائم الكبرى للدعوة الإسلامية منذ دخوله فيها على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ـ ..

وعن هذه السرية حدثنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه فقال : ” دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ عبد الرحمن بن عوف فقال :
( تجَّهز فإني باعثك في سرية من يومك هذا، أو من غد إن شاء الله )..

قال ابن عمر : فسمعت ذلك فقلت : لأدخلن فلأصلين مع النبي الغداة فلأسمعن وصيته لعبد الرحمن بن عوف .. قال :
فغدوت فصليت فإذا أبو بكر وعمر وناس من المهاجرين فيهم عبد الرحمن بن عوف..
وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن :
( ما خلفك عن أصحابك ؟! )
ـ قال ابن عمر : وقد مضى أصحابه في السَحَر فهم معسكرون بالجرف وكانوا سبعمائة رجل ـ
فقال : أحببت يا رسول الله أن يكون آخر عهدي بك ، وعليَّ ثياب سفري ..

قال : وعلى عبد الرحمن بن عوف عمامة قد لفها على رأسه ..

قال ابن عمر : فدعاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ *فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده ، ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها ،*
ثم قال : ( هكذا فاعتم يا ابن عوف ) ، قال : وعلى ابن عوف السيف متوشحه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

*( اغزُ باسم الله ، وفي سبيل الله ، فقاتل من كفر بالله ، لا تغل ، ولا تغدر، ولا تقتل وليدا )* .

قال : فخرج عبد الرحمن حتى لحق أصحابه فسار حتى قدم دومة الجندل ، فلما حل بها دعاهم إلى الإسلام فمكث بها ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام ، وقد كانوا أبوا أول ما قدم أن يعطوه إلا السيف..
فلما كان اليوم الثالث أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي ، وكان نصرانيا وكان رأسهم ، فكتب عبد الرحمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بذلك وبعث رجلا من جهينة يقال له : رافع بن مكيث ، وكتب يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد أراد أن يتزوج فيهم ، فكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بنت الأصبغ تماضر..

فتزوجهاعبد الرحمن وبنى بها ، ثم بنى بها .
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

Loading...