مراكش المحاميد:” محمد عنيبر” موظف بمقاطعة مراكش المدينة، يرحل في صمت مصارعا الفيروس اللعين…

المغربية المستقلة: متابعة خديجة اليزيدي

المحاميد7 : محمد عنيبر، الموظف بالمجلس الجماعي بوكالة المداخيل بمقاطعة مراكش المدينة، فارق الحياة صباح اليوم الأحد، بعد صراع مع الفيروس اللعين بالعناية المركزة بمستشفى المامونية منذ ليلة الثلاثاء الماضي.
 

اختار المسكين موته  في صمت كما هي عادته.. شاب في متوسط العمر.. قليل الكلام ينصت أكثر مما يتحدث، وإذا تحدث أقنع.. يقضي يومه في العمل ويعود توا إلى بيته في حضن طفليه، دون أن يمر على المقهى كما الكثيرين.
كانت دعوة عمدة مراكش موظفي المجلس الجماعي مناسبة ليجري “محمد عنيبر” التحاليل المخبرية إلى جانب مجموعة من زملائه، حيث تأكدت إصابته بالفيروس، وخضع للحجر الصحي بمنزله، قبل أن تسوء وضعيته ويعاني من ضيق شديد في التنفس، ليربط أقربائه الإتصال بالمصالح الصحية، و التي وعدت بإيفاد سيارة الإسعاف، دون جدوى. تدخل الجيران وربطوا الاتصال بالسلطات المحلية، حيث انخرط قائد الملحقة الإدارية “أسكجور” في عملية الاتصال بالمصالح الصحية ومعه باشا المنطقة دون جدوى.
اتصل زملائه بالمجلس الجماعي بسيارة الإسعاف، وهي السيارة التي تم انتظارها من الساعة الواحدة من زوال يوم الثلاثاء الماضي حتى منتصف الليل، وتحديدا الساعة الثانية عشر و30 دقيقة ليلا.
رفض المسعفون الصعود إلى الطابق الثاني حيث شقة المرحوم “عنيبر”، وتطوع الجيران لحمله على الأكتاف وهو في غيبوبة، ليجري إدخاله إلى قسم العناية المركزة بمستشفى المامونية. هل تهاون وتأخر سيارة الإسعاف هو ما فاقم وضعه الصحي؟، هل لأنه ظل في الحجر الصحي في منزله دون أن يزوره أي طبيب ودون أن سأل عنه  أي مسؤولي المجلس هو السبب؟، هل فيروس كورونا هو سبب وفاته أم هو قدره المحتوم؟، أسئلة ستبقى معلقة دون جواب، لكن ستسجل زوجته وطفليه أن لا أحد من رؤسائه سأل عنه، رغم أن اسمه كان ضمن قائمة الموظفين الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس.
كان يوم إخضاع المرحوم “محمد عنيبر” للتحاليل المخبرية التي دعا لها عمدة مراكش، هي آخر لحظة التقى فيها زملائه، (حوالي 250 موظفا)، وكانت آخر مرة يلقي نظرته عليهم  وعلى بعض مسؤولي المجلس الجماعي، وظل وحيدا يصارع المرض دون أن يتدخل أي مسؤول للسؤال عن وضعه الصحي، أو من أجل إحضار سيارة الاسعاف لنقله إلى المستشفى، أو عندما أعلنت وفاته صباح اليوم الأحد، حيث انتقلت زوجته إلى المستشفى وحيدة، وتركت خلفها طفلتها البالغة من العمر 5 سنوات، برفقة شقيقها الذي لا يتعدى سنه سنتان.
ألقت الزوجة  نظرتها الأخيرة على زوجها، قبل أن يوارى جثمانه الثرى دون مراسيم الدفن المعتادة.. لن تتلقى العزاء من أقربائها أو جيرانها كما جرت العادة.. لكن اختفاء مسؤولي المجلس وعدم السؤال عن زوجها في محنته الصحية سيبقى غضة في حقها… ليرح الله محمد عنيبر ويرحم جميع ضحايا هذا الوباء اللعين.

Loading...