المغربية المستقلة : حدو شعيب
خلال زمن كورونا، تمت البرهنة على أن السياسة عندنا ليست سياسة … وأن السياسيين موظفين أشباح، يتقاضون الرواتب السمينة وينعمون بالإمتيازات الثمينة دون وجه حق.
عجزت الحكومة في حوارها الإجتماعي فتدخلت الداخلية،
عجزت الحكومة في التقدم في ملف التعليم فتدخلت الداخلية،
عجزت الحكومة في إيجاد مخرج لملف العالقين بالخارج فتدخلت الداخلية.
من دون شك، هناك حركات احتجاجية اخرى، حاملة ملفات حارقة أخرى، ولن يتمكن سياسيوا البلاد من بلورة تصور سياسي للأزمات… وعليه، ستتكفل الوزارة.
في حوارات عرضية تشخيصية تارة على مواقع التواصل الإجتماعي وتارة في المقاهي
حول دور الحكومة، والمنتخبين عامة في تدبير البلاد وإيجاد حلول لما يعانيه المواطنين، تتلخص غالبية الآراء حول مفهوم واحد متمثل في كون الحكومة مغلوبة على امرها، وأن المنتخبين المحليين بدورهم مسيرون وليسوا مخيرين في اتخاذ القرار…
لا أدري ما سبب نزوح الغالبية الى إعفاء السياسيين من المسؤولية التي على عاتقهم والرمي بها على الغائب… وكأنهم لا يصدقون بأم أعينهم أن الفشل الذي يؤطر تدبير الشأن اليومي للمغاربة لا يمكن أن يكون من فعل فاعل، وأننا جميعا ضحايا المجهول، جميعا مواطنين كنا أم مسؤولين، هناك يد خفية تعبث بنا ووبمجهوداتنا وتعاكس حظنا العاثر، وأنه لا حل في الأفق، علينا فقط القبول بالوضع القائم دون تأفف .
علينا أن نئن تحت وطء الإحباط واليأس استسلاما لقدرنا المبني على المجهول…
إعفاء السياسيين، والمسؤولين من المسؤولية المباشرة عن ما يقع في البلاد هو مثال حي عن رفضنا للحقيقة والبحث عن مشجب يعفينا قول الحق…
لنفترض ان يد السياسيين نظيفة وأنهم منعوا من مزاولة صلاحياتهم المخولة لهم من قبل اسمى قانون في البلاد : “الدستور”، وأن في جعبتهم من الحلول ما ينقذ البلاد والعباد من الكوارث وأنه باستطاعتهم رفع درجات البلاد في الرقي، وان نياتهم حسنة وعينهم بصيرة ويدهم قصيرة، من المنطقي جدا أنهم كانوا سيتراجعون حتما عن ما يتلقونه من امتيازات ما داموا لم يقدموا مقابلا لها … وبلغة أخرى، من يتكالب على الإمتيازات، ويتعداها إلى بسط نفوذه وذويه على أبعد حدود لا ذريعة له للتحلل من المسؤولية، التي يتحملها كاملة دون نقصان… كان سيكون نظيفا فعلا لما يستقيل من منصبه حينما يعجز أن يقدم حلولا… ذلك المنصب تكليفا وليس تشريفا … في البلدان التي تحترم نفسها، تكون استقالة المسؤول أول ما ينطق به بعد كل فضيحة وبعد كل فشل في ايجاد حل أو توافق … بل تتعداها الى ما هو شخصي بالنسبة للمسؤول، يستقيل السياسي لمجرد أن قناعته لم تتماشا مع السياسة العامة المتبعة …
سياسيينا ومسؤولينا لن يستقيلوا ولو تقاطرت الفضائح وعم الفشل في كل منحى ولو شلت البلاد حتى … يقالون ولا يستقيلون … هم بذلك أقرب إلى الأفاقين، يقطفون الثمار ويتنصلون من المسؤولية ..
بالمقابل، والإنتخابات قادمة، ماذا اعددتم يا سياسيونا ؟ أاعطيتم سببا مقنعنا لوجودكم ؟ أتعتقدون أن ما تقومون به سيجعل الناس غدا يلعنون الشيطان للذهاب الى صناديق الإقتراع ؟ أتعتقدون أن الإحباط الذي تزرعون ستكفيه سنة، أو سنتين لتمحي آثاره ؟ ما دمتم تركتم مكانكم للادارة ، فاعتقدوا أنه من الطبيعي ان نلغي السياسة ونستريح من تكاليفها الباهضة … بين دعم مؤسساتكم وحملاتكم ورواتبكم ورواتب معاشاتكم ونفقاتكم ورحلاتكم، تضيع مبالغ كبيرة لو استثمر نصفها سيأتي بالخير العميم دون شك على البلاد.
مع تخفيف الحجر الصحي بمناطق المملكة “المغربية المستقلة” تدعو متتبعيها لاتباع شعار: # نبقاو على بال #
