المغربية المستقلة: عزيز احنو
مع توالي سنوات الجفاف وكثرة العنوسة وتردي أوضاع المجتمع المغربي بغالبيته ، اظطرت العديد من النساء شابات ، متزوجات وارامل إلى الهجرة نحو مناطق الجنوب والشمال حيث حقول الفراولة والبطاطس والطماطم للعمل بضيعات الملاكين العقاريين الكبار ورثة المشاريع الإستعمارية ، في ظروف جد مزرية ، وحط لكرامة المرأة المغربية التي تظطر إلى قضاء ساعات بالضيعات ومعامل التلفيف وبأحور زهيدة .
معاناة بالليل وهم بالنهار مذلة بضيعات و شركات الراسمال القائم .
تظطر المرأة المغربية للعمل تحت حر الشمس و برودة الطقس من أجل تضخيم الرأسمال القائم حيث تظطر أغلب النساء للخضوع لأوامر الباطرونا التي تفضل الجنس النسوي بالمزارع وبأجور بخسة خلافا للعاملات بالمصانع بالمدن ، نظرا لمردوديتها في العديد من عمليات الإنتاج الزراعي وخاصة في الخضروات .
وفي المقابل أغلب الشركات ومحطات التلفيف لا تتوفر على دور للحضانة لتمكين المرأة من إرضاع الأطفال حديثي الولادة ،ولا تراعي ( الشركة) ظروف النساء الحوامل.حيث لا تستثنيهن من الأعمال الشاقة، وتظطر المرأة العاملة إلى الإجتهاد في العمل وبجهد كبير لنيل مستحقات تواجه بها ضغوطات اجتماعية قاهرة ، (مسؤولية الأسرة، تعليم الأبناء وصحتهم..) وحاجتها إلى دخل يومي لتغطية نفقاتها الأسرية، يجري تكثيف استغلالها أكثر من الذكور، عبر تشديد كثافة العمل وزيادة ساعاته ، ناهيك عن تعرضها للمبيدات والمواد الكميائية التي تحتويها المنتوجات الفلاحية .
ينضاف إلى ذلك الحيف القانوني فعلى مستوى الحد الأدنى للأجر تتسلم المرأة العاملة بالحقول الزراعية ومعامل التلفيف 1900 درهم مع الزيادة في ساعات العمل فيما المرأة العاملة بالقطاع الصناعي تستخلص 2700 درهم ، كما أن مدونة الشغل لم تمنح أي سلطة لمفتشي الشغل وفي غياب قوانين زجرية وعقابية للباطرونا الزراعية في حال خرقها المدونة .

مما يجعل العاملات الزراعيات في وضعية هشاشة وضحية جشع الباطررنا، حيث العمل لساعات طوال دون تأدية عن الساعات الإضافية، أو العطل السنوية، وعدم التزام بتسجيلهن في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وعديد من الحقوق القانونية الأخرى. هذا بالنسبة للضيعات أو محطات التلفيف التابعة للشركات التصديرية الكبرى التي تتميز باستقرار نسبي لليد العاملة. لكن غالبية الشركات تلجأ الى الوساطة في التشغيل أو “الموقف”، وهنا لم يعد ممكنا الحديث عن أي مقتضيات قانونية أو غيرها، حيث يسود الاستغلال الشديد، والأجور وفق ما اتفق عليه وأيضا وتيرة تأديتها (وحتى عدم تأديتها في بعض الأحيان بالنسبة للعاملات الزراعيات من قبل بعض الوسطاء اللصوص)، وساعات عمل طويلة (من شروق الشمس الى غروبها)، علاوة على استعمال وسائل نقل مميتة، إلخ. وتبقى الوحدات الانتاجية التي تشهد عملا نقابيا هي التي توفر حدا أدنى من المكاسب وتضمن كرامة العاملات والعمال.
ليبقى عرق المقهورين والمقهورات بضيعات الملاكين العقاريين الكبار مصدر ربح الفلاحة التصديرية التي طالما طبل بها مهندسوا مخطط المغرب الأخضر ، ورفع شعار ” رافعة للإقتصاد الوطني ” وبمباركة الإمبريالية العالمية..
