هل هناك تداخل أو غموض في اختصاصات الجماعات الترابية واختصاصات الإدارة الترابية؟ : بقلم الدكتور // عبدالله شنفار
المغربية المستقلة : بقلم الدكتور // عبدالله شنفار
متابعة: ابراهيم مهدوب
الجزء الأول
من خلال قراءة بسيطة في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية يتضح أن مضمون المواد القانونية لا يفتح أي مجال للتداخل أو الغموض في الاختصاصات والصلاحيات المخولة للجماعات ورؤسائها؛ وباقي الاختصاصات والصلاحيات المتبقية للدولة أو ممثليها من الادارة الترابية أو المصالح الخارجية.
هذا وقد حسم السجال جلالة الملك بسكب فيه حمولة جد قوية من خلال استحضار الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الثانية والستين لثورة الملك والشعب الذي جاء فيه:
يقول جلالة الملك؛ (شعبي العزيز،
إن الانتخابات المقبلة، التي تفصلنا عنها أيام معدودات، ستكون حاسمة لمستقبل المغرب، خاصة في ظل ما يخوله الدستور والقانون من اختصاصات واسعة لمجالس الجهات والجماعات المحلية.
وحتى تكون الأمور مفهومة عند عموم المواطنين، فقد ارتأينا أن نوضح لهم مهام كل مؤسسة، ودورها وتأثيرها في حياتهم، لأن من حقهم أن يعرفوا كل شيء عن مؤسساتهم، ليتخذوا القرار ويحسنوا الاختيار.
فالحكومة مسؤولة، تحت سلطة رئيسها، على ضمان تنفيذ القوانين، وعلى وضع السياسات العمومية، والمخططات القطاعية في مختلف المجالات.
كما أن الإدارة موضوعة تحت تصرفها. ومن واجبها تحسين الخدمات الإدارية، وتقريبها من المواطنين.
وكما قلت في خطاب سابق،
– فالحكومة ليست مسؤولة عن مستوى الخدمات، التي تقدمها المجالس المنتخبة.
– فوزير الطاقة ليس مسؤولا عن الإنارة في الأحياء، وربط المنازل بشبكات الكهرباء والماء الصالح للشرب والصرف الصحي.
– كما أن نظافة الشوارع والأحياء ليست من مهام وزير الداخلية.
– وإصلاح الطريق داخل الجماعة، وتوفير وسائل النقل الحضري ليس من اختصاص وزير التجهيز والنقل.
وعلى المواطن أن يعرف أن المسؤولين عن هذه الخدمات الإدارية والاجتماعية، التي يحتاجها في حياته اليومية، هم المنتخبون الذين يصوت عليهم، في الجماعة والجهة، لتدبير شؤونه المحلية.
وعكس ما يعتقده البعض، فإن المنتخب البرلماني لا علاقة له بتدبير الشؤون المحلية للمواطنين. فهو مسؤول على اقتراح ومناقشة القوانين، والتصويت عليها، ومراقبة عمل الحكومة، وتقييم السياسات العمومية.) انتهى كلام جلالة الملك.
ففي القسم الثاني من القانون المنظم للجماعات؛ نجد: اختصاصات واضحة مخولة للجماعة حددت في الباب الأول ومن خلال المبادئ العامة؛ وكذا في الباب الثاني الذي حدد الاختصاصات الذاتية في الفصل الأول وتضمن برنامج عمل الجماعة؛ وفي الفصل الثاني الذي تضمن المرافق والتجهيزات العمومية الجماعية؛ الذي يتخلله الفصل الثالث المتعلق بالتعمير وإعداد التراب؛ مرورا بالفصل الرابع حول التعاون الدولي
والباب الثالث المحدد للاختصاصات المشتركة والباب الرابع الذي يضبط الاختصاصات المنقولة.
أما القسم الثالث؛ فقد تضمن صلاحيات مجلس الجماعة ورئيسها
في الباب الأول يشير الى صلاحيات مجلس الجماعة وفي الباب الثاني يحدد صلاحيات رئيس مجلس الجماعة.
في حين ان القسم التمهيدي فقد تضمن أحكاما عامة على الشكل التالي:
المادة الأولى:
طبقا لأحكام الفصل 146 من الدستور، يحدد هذا القانون التنظيمي:
– شروط تدبير الجماعة لشؤونها بكيفية ديمقراطية؛
– شروط تنفيذ رئيس مجلس الجماعة لمداولات المجلس ومقرراته؛
– شروط تقديم العرائض من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات؛
– الاختصاصات الذاتية لفائدة الجماعة والاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة والاختصاصات المنقولة إليها من هذه الأخيرة؛
– النظام المالي للجماعات ومصدر مواردها المالية؛
– شروط وكيفيات تأسيس الجماعات لمجموعات ترابية؛
– أشكال وكيفيات تنمية التعاون بين الجماعات والآليات الرامية إلى ضمان تكييف تطور التنظيم الترابي في هذا الاتجاه؛
– قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر لشؤون الجماعة، وكذا بمراقبة تدبير البرامج وتقييم الأعمال وإجراءات المحاسبة.
المادة 2:
تشكل الجماعات أحد مستويات التنظيم الترابي للمملكة، وهي جماعة ترابية خاضعة للقانون العام، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي.
المادة 3:
يرتكز تدبير الجماعة لشؤونها على مبدأ التدبير الحر الذي يخول بمقتضاه لكل جماعة، في حدود اختصاصاتها المنصوص عليها في
القسم الثاني من هذا القانون التنظيمي، سلطة التداول بكيفية ديمقراطية، وسلطة تنفيذ مداولاتها ومقرراتها، طبقا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية المتخذة لتطبيقه.
ويرتكز التنظيم الجماعي على مبدأي التضامن والتعاون بين الجماعات وبينها وبين الجماعات الترابية الأخرى، من أجل بلوغ أهدافها، وخاصة إنجاز مشاريع مشتركة وفق الآليات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي.
المادة 4:
طبقا للفقرة الأولى من الفصل 140 من الدستور، وبناء على مبدأ التفريع، تمارس الجماعة الاختصاصات الذاتية المسندة إليها بموجب أحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص المتخذة لتطبيقه. وتمارس أيضا الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة، والمنقولة إليها من هذه الأخيرة وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في الأحكام المذكورة.
وطبقا للفقرة الثانية من الفصل 141 من الدستور، يتعين، عند نقل كل اختصاص من الدولة إلى الجماعة، تحويل الموارد اللازمة التي تمكنها من ممارسة الاختصاص المذكور.
المادة 5:
تنقل الاختصاصات المتعلقة بالمجالات المشار اليها في المادة 90 من هذا القانون التنظيمي إلى الجماعات وفقا للشروط والإجراءات المنصوص عليها في المادة 91 من هذا القانون التنظيمي.
أما الاختصاصات المخولة للادارة الترابية فنجدها بشكل واضح لا يشوبه ابسط غموض؛ كما يلي:
المادة 108:
يجوز للرئيس أن يطلب، عند الاقتضاء، من عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله، العمل على استخدام القوة العمومية طبقا للتشريع المعمول به، قصد ضمان احترام قراراته ومقررات المجلس.
وبمفهوم المخالفة للنص؛ فان كل ما له علاقة بالقوة العمومية او حفظ النظام العام او تحقيق الامن العمومي في جانبه الردعي؛ لا يدخل في اختصاصات المجالس الترابية؛ ويبقى حكرا على الدولة كمعيار للتمييز بينها مع الجماعات الترابية من جهات وعاملات واقاليم وجماعات.
وبالتالي ليس من اختصاصات رؤساء المجالس طبقا لمقتضيات المادة 110: التي تنص على ما يلي: يمارس رئيس مجلس الجماعة صلاحيات الشرطة الإدارية الجماعية باستثناء المواد التالية التي تخول بحكم هذا القانون التنظيمي إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه:
– المحافظة على النظام والأمن العمومي بتراب الجماعة؛
– تأسيس الجمعيات والتجمعات العمومية والصحافة؛
– الانتخابات والاستفتاءات؛
– النقابات المهنية؛
– التشريع الخاص بالشغل ولاسيما النزاعات الاجتماعية؛
– المهن الحرة ورخص الثقة لسائقي سيارات الأجرة؛
– مراقبة احتلال الملك العمومي الجماعي؛
– تنظيم ومراقبة استيراد الأسلحة والذخائر والمتفجرات وترويجها وحملها وإيداعها وبيعها واستعمالها؛
– مراقبة مضمون الإشهار بواسطة الإعلانات واللوحات والإعلامات والشعارات
– شرطة الصيد البري
– جوازات السفر
– مراقبة الأثمان
– تنظيم الاتجار في المشروبات الكحولية أو الممزوجة بالكحول
– مراقبة الدعامات وغيرها من التسجيلات السمعية البصرية
– تسخير الأشخاص والممتلكات
– التنظيم العام للبلاد في حالة حرب
المادة 111:
علاوة على الاختصاصات المنصوص عليها في المادة 110 أعلاه، يمارس عامل عمالة الرباط أو من ينوب عنه، داخل مجال ترابي يحدد بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، صلاحيات رئيس مجلس جماعة الرباط في مجالات تنظيم السير والجولان والوقوف بالطرق العمومية والمحافظة على سلامة المرور بها وتنظيم الأنشطة التجارية والصناعية والحرفية غير المنظمة ومراقبتها ورخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي بدون إقامة بناء.
تضع الجماعة رهن إشارة عامل عمالة الرباط الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة للقيام بهذه المهام.
المادة 112:
يمكن للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية أن تتخذ بموجب قرار جميع الإجراءات اللازمة لحسن سير المرافق العمومية الجماعية، مع مراعاة الصلاحيات المخولة لمجالس الجماعات ورؤسائها بموجب هذا القانون التنظيمي. وتشمل هذه الإجراءات ما يلي:
– تنسيق مخططات تنمية المرافق العمومية الجماعية على المستوى الوطني؛
– التنسيق في مجال تحديد التسعيرة المتعلقة بخدمات المرافق العمومية الجماعية؛
– وضع معايير موحدة وأنظمة مشتركة للمرافق العمومية المحلية أو الخدمات التي تقدمها؛
– تنظيم النقل والسير بالمجال الحضري؛
– الوساطة بين المتدخلين قصد حل الخلافات فيما بينهم؛
– وضع مؤشرات تمكن من تقييم مستوى أداء الخدمات وتحديد طرق مراقبتها؛
– تحديد طرق تقديم الدعم للجماعات ومجموعاتها من أجل الرفع من جودة الخدمات المقدمة من لدن المرافق العمومية الجماعية؛
– تقديم المساعدة التقنية للجماعات في مجال مرافقة تسيير المرافق العمومية المحلية المفوض تدبيرها؛
– جمع المعطيات والمعلومات الضرورية، ووضعها رهن الإشارة لتتبع تدبير المرافق العمومية الجماعية.
يمكن لولاة الجهات أو لعمال العمالات والأقاليم، حسب الحالة، ممارسة بعض المهام المشار إليها أعلاه بتفويض من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.
