سلسلة جلسات دينية يومية: سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم : (جلسات 67-68-69-70)

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة السابعة والستون: 

*إثارة قريش الجدل على رسول الله*

دخل الحبيب صلى الله عليه وسلم مكة في حماية جبير بن مطعم ، فأعدت قريش له قائمة من المطالب .. يبتغون بها الاستهزاء والتعجيز وصد الناس عنه وعن دعوته..

فأثاروا عليه وعلى أتباعه قضايا البعث والنبوة، وطلبوا منه الآيات التعجيزية ـ سخرية وعنادا وصدودا عن الدّين ـ وكسبًا للوقت ..

ومن ذلك أنهم سألوه:

ـ أن يحيي لهم آباءهم؛ ليشهدوا على نبوته!
ـ أن تعود مكة مروجا وأنهارا كما كانت.. !
ـ أن ينزّل عليهم ملَكًا من السماء.

وقد نقل لنا البيان الإلهي بعض مطالبهم في سورة الإسراء:

ـ وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا.

ـ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا.

ـ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا.

ـ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا.

👈🏼 وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا .

👈🏼 قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا .

👈🏼قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_____________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة الثامنة والستون

*إثارة قريش الجدل على رسول الله2*

إن مما أثارته قريش من طلباتها التعجيزية وشطحاتها الفكرية انشقاق القمر.. زعمًا أنها ستؤمن إن رأت هذا الحدث جليا..

وفعلًا هذه المرة أجاب الله دعوتهم وحقق لهم فكرتهم ليعلموا أن الله على كل شيء قدير ..وأن نبيه صادق في دعوته

تقول القصة كما رواها أبو نعيم في الدلائل وابن كثير وغيرهما : عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قَالَ:

اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،َ مِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَالْعَاصُ بْنُ هشام، والأسود ابن عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، وَزَمَعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَنُظَرَاؤُهُمْ.

فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَشُقَّ لَنَا الْقَمَرَ فِرْقَتَيْن؛ِ نِصْفًا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَنِصْفًا عَلَى قُعَيْقِعَانَ.

فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ فَعَلْتُ تُؤْمِنُوا؟» .

قَالُوا نَعَمْ! ـ وَكَانَتْ لَيْلَةَ بَدْرٍ-

فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا سَأَلُوا..

*فَأَمْسَى القمر قد سلب نِصْفًا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَنِصْفًا عَلَى قُعَيْقِعَانَ.*

وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادي: اشْهَدُوا.

فلما انشقَّ القمر، قال كفارُ قريش: سحَركم ابنُ أبي كبشة..

فقال رجلٌ منهم: إنَّ محمدًا إنْ كان سحرَ القمر فإنه لا يبلغ مِن سحره أن يسحر الأرض كلَّها، فاسألوا مَن يأتيكم من بلدٍ آخَر:
هل رأَوْا هذا؟
فسألوا، فأخبَروهم أنَّهم رأَوا مثل ذلك.

👈🏼 هذا وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُقُوعِ حادثة اشقاق القمر فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَجَاءَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ مَنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ تُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ مَنْ أَحَاطَ بِهَا وَنَظَرَ فِيهَا.

منها ما جاء في الصحيحين : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.

*
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

__________________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة التاسعة والستون:

*طلائع حادثة الإسراء والمعراج*

تأتي هذه الرحلة المباركة:

ـ بعد حصار أليم دام ثلاثَ سنوات في شعب أبي طالب.
ـ بعد وفاة عمه وزوجته اللذين كانا حصنا له في الدعوة
ـ بعد الأذى الذي لقيه صلى الله عليه وسلم من أهل الطائف وأهل مكة.

أتت :

ـ لتظهر قدْر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه أمام جميع العوالم.
ـ ليبايع الأنبياء سيدهم صلى الله عليه وسلم بيعة الإيمان والتصديق الذي في كتاب الله ( لتؤمنن به ولتنصرنه) .
ـ ليشهد رسولُ الله من عوالم الغيب ما يثبته ، وينقل بعض أخباره لأمته.
ـ لتظهر جمالية التربية الربانية لمن تولاه.. يرقى ثم يرقى ثم يرقى.
ـ ليجازي الله تعالى نبيه على جميل صبره على نشر دعوته.

ولتقول الرحلة :

ـ يـا محمد لو رفضتك أهل الأرض واستقبلتك بالحجارة؛ فهذه أهل السماء تزينت لجمال طلعتك البهية.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_________________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة السبعون: 

*آية الإسراء والمعراج في آية 1*

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى ﴾:
انتبِهوا إلى افتِتاحية الآية.

لم يقل ربُّنا:
ـ نَحن نقص عليْك نبأ الإسراء.
ـ ولم يقُل تبارك وتعالى : هل أتاك حديث الإسراء.
ـ ولم يقُل: يسألونك عن الإسراء والمعراج قل سأتلو عليكم منه ذكرًا.
ـ ولم يقُل: واتْل عليهم نبأ الإسراء.

إنَّما ابتدأ هذا الحدث العظيم بقوله: *﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى ﴾.*

ومعنى “سبحان”: التنزيه؛
أي: إنَّ الله منزَّه في ذاته، ومنزَّه في صفاته، ومنزَّه في أفعاله، لا شريك ولا كفؤ ولا قسيم له، وليس كمثلِه شيء وهو السَّميع البصير..

(سُبحان الذي أسرى): هذا الإله القادِر الحكيم منزَّه عن قانون البشَر..
منح نبيَّه منحًا تفوق طاقة البشَر، لا يحدُّه مكان، ولا يجري عليه زمان؛ *لأنَّه خالق الزمان والمكان،*
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

Loading...