سلسلة جلسات دينية يومية : سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم: (55-56-57-58)

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة الخامسة والخمسون

*مقاطعة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شِعب أبي طالب*

بعد أن فشلت قريش في إرجاع المؤمنين من الحبشة اشتاط غضبها وملئت غيظا ..فقررت أن تواجه عداءها للداخل ففرضت الحصار الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي على بني هاشم، وبني عبد المطلب ومن أسلم معهم.

*أسباب الحصار:*
ـ نفاد الحيل لماداة النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه.
ـ تصميم بني هاشم على حفظ النبي صلى الله عليه وسلم وحمايتهم له.
ـ انتشار الإسلام في مكة وغيرها.

*بنود الحصار:*
أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يجالسوهم ولا يخالطوهم ولا يقبلوا منهم صلحا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسَلموا محمدا متَّهما مُدانا..

تحالفوا على هذا القرار وكتبوا بذلك صحيفة علقوها في جوف الكعبة تعظيما لهذا القرار بزعمهم.

*المتحالفون:*
بني مخزوم ـ بني كنانة ـ قريش
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

___________________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة السادسة والخمسون: 

*المحاصرون في شِعب أبي طالب*

سارع المشركون في تطبيق الحصار الذي تعاقدوا عليه وعلقوه في جوف الكعبة عمليًا..

ـ فلم يتركوا طعامًا يدخل مكة، ولا بيعًا إلا بادروا فاشتروه بأضعاف ثمنه حتى لا يشتريه بنو هاشم.
ـ ولا يبيعونهم شيئًا مما عندهم أبدًا.

وهكذا قلَّ الطعامُ، ونقص الزادُ، وجهد المسلمون وأقاربهم وحلفاؤهم من هذا الحصار، والتضييق الاقتصادي.

أما أبو طالب عمّ النبي – صلى الله عليه وسلم – فقد وقف موقفًا عظيمًا شريفًا في حماية النبي – صلى الله عليه وسلم –

👈🏼 فقد كان يبيت الليل مستيقظًا، يحمل سلاحه، ويطوف في الشعب مع جماعة من بني هاشم، ثم ينامون النهار.
وكان أبو طالب يأمر حمزة والعباس أن يرابطا على مدخل الشِّعب ليرصدا تحركات المشركين، خوفًا من غدر أو غيلة تستهدف حياة ابن أخيه.

بل بلغ من خوفه وحرصه على حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه كان يطلب من النبي – صلى الله عليه وسلم – أن ينام على فراشه، ويأمر أحد بنيه أن ينام مكان النبي – صلى الله عليه وسلم -.

مضت الأيام والأشهر وحال المسلمين المحاصرين يزداد من سوء إلى أسوأ..
وعمّ الجوعُ بين أهل الشِّعب، وندر الكلام، وقلت الحركة، وكان يُسمع من وراء الشِّعب أصواتُ النساء والصبيان يتضاغون من الجوع، وبلغ بالناس من الخماصة شيء لا يكاد يصدق حتى أكلوا ما يمكن أكله.

ولعل موقفًا واحدًا يصور لنا شيئًا من حالة الجوع التي عاناها النبي – صلى الله عليه وسلم – ومن معه من المحصورين.

فها هو ذا سعد بن أبي وقاص يذكر لنا موقفًا لا ينساه في الشِّعب؛ فيقول: (خرجت ذات يوم ونحن في الشعب لأقضي حاجتي فسمعت قعقعة تحت البول، فإذا هي قطعة من جلد بعير يابسة، فأخذتها فغسلتها، ثم أحرقتها، ثم رضضتها، وسففتها بالماء، فتقويت بها ثلاث ليال).

يحدث هذا في الشِّعب، وأهل مكة مقيمون في ديارهم مطمئنون، منعّمون.

*ومن المواقف المذكورة أيام الحصار:*

❍ أن بعض المشركين كان يتعاطف مع أرحامه المحصورين هناك، فكانوا يرسلون إليهم حملات إغاثية ليلاً، يستخفون بها عن أعين قريش.

❍ فكان أحدُ المشركين -وهو هشام بن عمرو العامري- يحمل البعير بالطعام والثياب، ويأخذ بخطام البعير حتى يقف على رأس الشِّعب، ثم يخلع خطام البعير ويطلقه في الشعب.

❍ وكان حكيم بن حزام يرسل الطعام لعمته خديجة بنت خويلد سراً، فرآه أبو جهل يوماً، فجعل يمانعه عن إيصال الطعام، ويهدد بفضحه والتشهير به، فجاء أبو البختري بن هشام فوقف مع حكيم بن حزام، وحصلت مشادة بينه وبين أبي جهل انتهت برض رأس أبي جهل بحجر حتى أدماه، وانطلق حكيم إلى عمته بالطعام.

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_________________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة السابعة والخمسون::

*نقض الصحيفة وفك الحصار*

بعد ثلاث سنوات من الحصار الجائر من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله وأصحابه؛ قدّر الله أن ينتهي هذا العدوان ..

ووافق ذلك أن قام خمسة رجال من قريش هم:
ـ هشام بن عمرو.
ـ وزهير ابن أمية
ـ والمطعم بن عدي.
ـ وأبو البختري بن هشام.
ـ وزمعة بن الأسود.

عابوا على قومهم ما فعلوه ببني هاشم، واتفقوا على نقض الصحيفة..

فطاف زهير بالبيت سبعا ، ونادي في أهل مكة:

( أنأكل الطعام، ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى لا يباع ولا يبتاع منهم !!

والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة).

فعارضة أبو جهل، فقام أصحاب زهير الأربعة ووافقوه على رأيه وقالوا:

أنهم لا يرضون ما كتب في الصحيفة ولا يقرونه.

فقال أبو جهل، هذا أمر قضى بليل ونشاور فيه بغير هذا المكان..

فقام المطعم ليشق الصحيفة وينهوا هذا الحصار الجائر، فوجدها على الصورة التي أخبرهم رسول الله صلى الله عنها ..

قد أكلت الأرَضة ـ حشرة تشبه النمل ـ كل ما فيها إلا أسماء الله.

وبذلك خرج بنو هاشم وبنو المطلب من الشعب وعادوا إلى مكة ليمارسوا حياتهم العادية .وكان خروجهم من الحصار في السنة العاشرة من البعثة.

.. ولكن قريشًا استمرت في اضطهادهم وتعذيبهم ..

*📍يقول سيد الخلق صلى الله عليه وسلم: ((إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطُوبَى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه) رواه ابن ماجه*
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

__________________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة الثامنة والخمسون

*وفد نصارى الحبشة*

رُفِع الحصار عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وعن عشيرته، ليواصل دعوته بلا يأس ولا كلل..

ولا شكّ أنّ ذلك الحصار قد بلغ الآفاق، واشرأبّت له الأعناق..
فكان نصرا للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

*وإذا أراد الله نشر فضيلة*
*أتاح لها لسانَ ألف حسود*

فقد قدِم وفْدٌ من نصارى الحبشة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو بمكّة.

كانوا عشرين رجلا، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه، فكلّموه وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلمّا فرغوا من مسألتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمّا أرادوا دعاهم رسول الله إلى الله.. وتلا عليهم القرآن..

*فلمّا سمعوا فاضت أعينهم من الدّمع* ثمّ استجابوا له، وآمنوا به، وصدّقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره.

فلمّا قاموا من عنده، اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش، فقالوا: خيّبكم الله من ركب !
بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرّجل، فلم تطمئنّ مجالسكم عنده حتّى فارقتم دينكم، وصدّقتموه بما قال لكم ؟! ما نعلم ركبا أحمق منكم !

فقالوا: سلام عليكم لا نجاهلكم، لنا أعمالنا ولكم اعمالكم.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

 

Loading...