سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الخامسة والثلاثون:
*مدارسةُ أحكامِ دينِ الله وأمورِ الدَّعوة في دار الأرقم*
كان المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتدارسون العلم والآياتِ القرآنيّة، ومكارمَ الأخلاق ، والأمورَ المهمّة في الدّعوة في دار الأرقم بن الأرقم .
*أسباب اختيار النَّبيّ صلى الله عليه وسلم دار بني الأرقم :*
1- لأنّه لم يكن معروفًا بإسلامه .
2- أن الأرقم من بني مخزوم ، وقبيلة بني مخزوم تحمل لواء الحرب ضدّ بني هاشم ، فهو صلى الله عليه وسلم اختار دار عدوٍّ لبَني هاشمٍ بُعْدًا عن الشُّبهات .
3- أنه كان فتًى في السَّادسة عشر من عمُره ، والشَّابُ أقدر على مواجهة الصِّعاب .
*مَحاورُ الدَّعوة إلى الله في بداية الدَّعوة :*
لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفٌ يَضربُ به أعناق النّاس ليُسْلموا ؛
ـ إنما هو الإيمانُ بالله وحده لا شريك له .
ـ ونبذُ ما عدَاه من العِبادات ..
وقد تنزلت الآيات القرآنية بذلك .
هذا وإنّ أولَّ ما نزل من الأحكام ( الأمرُ بالصَّلاة ) كما قال ابن حَجَر رحمه الله : …كان صلى الله عليه وسلم قبل الإسراء والمعراج يُصلّي قطعًا , وكذلك أصحابه ..
وذكر ابنُ هشام رحمه الله: أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه كانوا إذا حضرتِ الصَّلاة ذهبُوا بالشِّعاب فاستخفَوْا بصَلاتهم من قومهم ..
وكانت الصَّلاة ركعتين قبل طلوع الشَّمس ، وركعتين قبل غروبها .
*
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
___________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة السادسة والثلاثون:
*الجهر بالدّعوة إلى الله عزّ وجلّ*
❍ روى البخاري ومسلم عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
صَعِدَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي:
يَا بَنِي فِهْرٍ ! يَا بَنِي عَدِيٍّ ! – لِبُطُونِ قُرَيْشٍ – حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ ؟ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ صلّى الله عليه وسلّم:
(( أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟))
قَالُوا: نَعَمْ !
*مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا ..*
قَالَ: (( فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ )).
وفي رواية: ( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ !-أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا.
يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ! لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا !
يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ! لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا !
وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ! لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا !
وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ !سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا )).
عندها أُلجِمت الألسنة بما يدعوهم إليه الصّادق الأمين، إلاّ رجلا ركب رأسه كما ركبته الأصنام، هو: أبو لهب ..
فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}”.
❍ ثمّ واصل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم دعوة أقاربه، بل أقرب أقاربه:
روى الإمام أحمد عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:
جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِيهِمْ رَهْطٌ كُلُّهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ وَيَشْرَبُ الْفَرَقَ (مكيال معروف يساوي16 رطلا) قَالَ:
فَصَنَعَ لَهُمْ مُدًّا مِنْ طَعَام،ٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا،
*قَالَ وَبَقِيَ الطَّعَامُ كَمَا هُوَ،كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ،*
ثُمَّ دَعَا بِغُمَرٍ (القدح الصّغير) فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا وَبَقِيَ الشَّرَابُ *كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ أَوْ لَمْ يُشْرَبْ..*
فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ !
إِنِّي بُعِثْتُ لَكُمْ خَاصَّةً، وَإِلَى النَّاسِ بِعَامَّةٍ، وَقَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ مَا رَأَيْتُمْ، فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَصَاحِبِي ؟
فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، وَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقَالَ صلّى الله عليه وسلّم:
(( اجْلِسْ )). قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ أَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِي:
(( اجْلِسْ !)) حَتَّى كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِي.
لقد امتثل الحبيب صلى الله عليه وسلم بدعوة ربه جل جلاله:
{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ(94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ (95)}
لتبدأ بعدها سنة الله في ابتلاء أنبيائه مع أقوامهم مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
___________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة السابعة والثلاثون
*إيذاء قريش للحبيب صلى الله عليه وسلم بعد بدء الدعوة1*
رأينا فيما سبق أن أول من كذّب النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال عمُّه أبو لهب، واسمه عبد العزّى بن عبد المطّلب.
ولا يخْفى على أحدٍ أنّ تكذيب الأقربين أشدّ على الدّعوة من كلّ تكذيب، وأذاهم أشدّ على النّفس من كلّ تعذيب:
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهنّد
*وكانت أول مؤذية له أم جميل زوجته*
روى البيهقي في ” دلائل النبوّة ” بسند حسن عن أسماءَ رضي الله عنها قالت:
لمّا نزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ..} أَقْبَلَت العوراءُ أمُّ جميلٍ بنتُ حربٍ ولها ولولة، وفي يدها فهر ـ حجر ملء الكف ـ ، وهي تقول:
مذمَّـما أبـيـنا
ودينَـه قلـيـنا
وأمـرَه عصـيـنا
والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم جالس في المسجد ومعه أبو بكر رضي الله عنه.
فلماّ رآها أبو بكر قال: يا رسول الله ! ها هي قد أقبلت، *وأنا أخاف أن تراك.*
فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: *(( إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي ))*
👈🏼 وقرأ قرآنا فاعتصم به:{وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً} [الإسراء:45]..
فوقفت على رأس أبي بكر رضي الله عنه، ولم تر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقالت: يا أبا بكر !
إنّي أُخْبِرْت أنّ صاحبك هجاني ؟ ـ أي في سورة المسد ـ
فقال: لا وربّ هذا البيت ما هجاك [وهو صادق رضي الله عنه لأنّ الّذي ذمّها هو الله تعالى].
فولّت وهي تقول: قد علمت قريش أنّي ابنة سيّدها.
*📍الخسارة الكبرى أن تكون إمامًا للشر في الإنسانية!*
*📍كن كما أنت ولا يهمك ما قاله الناس عنك*
*📍الحب: أن تخاف على من تحب*
*📍احتجب عن أذى الكارهين*
*📍(إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) وفي رواية ( إن الله يدفع عن الذين آمنوا ) فهل وعيت الدرس؟!*
___________________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة الثامنة والثلاثون:
*إيذاء المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم ودعوته2*
لقد نالتْ دعوةُ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم القبولَ عند كثيرٍ من القبائل.
واجتمع النّاسُ حول رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من كلِّ فجٍّ عميق..
مما أثار غَضَب قريش ، فقامُوا بإجراءاتٍ عِدائيَّة أمامَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، وأمامَ الدَّعوة ؛ منها :
أ _ الطَّعنُ بصاحب الدَّعوة صلى الله عليه وسلم ؛ فاتَّهموه بالجُنون ، وبالسِّحر ، وبالكذب ، وبالضَّلالة ..
وقد دافع الله سبحانه وتعالى عن نبيِّه في القرآن الكريم بقوله سبحانه:
( ما أنت بنعمة ربك بمجنون )
( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون).
( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ).
( ما ضل صاحبكم وما غوى) .
وغيرها من الآيات التي تدل على دفاع الله عزوجل عن نبيه صلى الله عليه وسلم أمام المشركين وتثبيته على دعوته.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸
