المغربية المستقلة:
كتاب الرأي: بقلم حدو شعيب
في زمن التردي لا تسأل عن صلابة المواقف، وجدية المواقف ووو اسأل بالأحرى عن الجبن المعشش في الخطاب السياسي والذي أصبح يطغى على ما تطالعنا به وسائل الإعلام في بلادنا …
في زمن نلمس التردي في جميع المستويات ، يطالعنا السيد رئيس الحكومة بخطاب براق عن إنجازات لا وجود لها في أرض الواقع، اللهم إن كانت النعمة تصيب فئة مجتمعية دون أخرى، فمعذرة، إني في صف الفئة التي لم تذق طعم نعم الحكومة، فالتمسوا لي عذرا لجحودي…
في زمن تتردى فيه المؤسسة العمومية تحت وطأة قلة الإعتمادات وقلة الموارد البشرية تجري الرياح الحكومية في الإتجاه المعاكس مصرة إلا وأن تهب في اتجاه تقليص الإعتمادات وتقليص الموارد البشرية … وكأنها تصر على تقليص الخدمة العمومية قبل مماتها طبيعيا …
في زمن تبح فيه الحناجر المحتجة على سياسات لا منطقية تأبى الحكومة إلا أن تتغنى بإنجازاتها البطولية وكأنها تمعن في إذلال المحتجين وترمي بالمصلحة العامة عرض الحائط نكاية فينا …
في زمن تتوالى إستقالات الأطر الوطنية من مناصبها الحساسة والإستراتيجية مفضلة الغربة أو العمل بالقطاع الخاص تأبى الحكومة إلا أن تقول لهم ولنا اشربوا البحر ...
في زمن تتعالى صيحات الطلبة والاساتذة والمقاولين والعمال منددة بالتردي الذي أصاب مصالحهم وتهديد مستقبلهم، تطالعنا الحكومة بمواقف بهلوانية إمعانا في تبخيس كل من يعارضها …
أليس غريبا ان تجعل من تسقيف أسعار المحروقات ، وتضريب المصحات ، ورفع الدعم عن البوطا والسكر وما إلى ذلك من قفشات لرئيس لا أدري إن كان يعي ما يقول، وسيلة لتوجيه الرأي العام إلى مواضيع هامشية حتى لا يهتم بحقيقة الأمر …
أليس تسقيف أسعار المحروقات وصلة اشهارية تطل علينا كلما قفز سعر المحروقات إلى الأعلى ؟ وكأن السيد الرئيس يجبر خاطرنا ويعدنا بالإنتقام من لوبيات المحروقات ؟
أليس الكلام عن تهرب المصحات، وعمل الأطباء في المصحات الخاصة موضوع إنطلق بالموازات مع تصاعد حركة إحتجاج طلبة الطب وكأنه يذكر المواطن بخطر الأطباء الحاليين وخلفائهم، طلبة، أطباء الغد، على المجتمع وتسفيههم ؟
أليس الكلام عن التعليم، عن مستواه المتدن، وفشل البرامج وووو موازيا لاحتجاجات الأساتذة كأنه محاولة تحميلهم مسؤولية التعليم الفاشل ؟.
أليس غريبا أن يتزامن الفشل وتدني الخدمات على أرض الواقع مع طلعات إعلامية متتالية للحكومة معددة منجزات وهمية، بل تعدنا بمستقبل ظاهر ؟.
أليس غريبا أن يصاحب الضغط الهائل الذي يثقل كاهل الأسر وتخوفهم من مستقبل غامض لابنائهم بوصلات إشهارية عن إكتشاف الغاز أو البترول في مناطق عدة من البلد وذلك منذ أكثر من عقد من الزمن دون أن يسجل تقدم يذكر على ارض الواقع ؟
ولحكومتنا رأيها الخاص.
