إنزلاقات تحت ظل كورونا المستجد

المغربية المستقلة: حدو شعيب

تفشي الوباء الخبيث على امتداد الكرة الأرضية ما هو إلا دليل قاطع على أننا نعيش في قرية صغيرة في ظل بيئتنا التي تحيط بنا . إن أحسنا فلنا وإن أسأنا فعلينا .

بالمناسبة أواسي جميع أصدقائي ومعارفي وأدعو لي ولهم بالستر من هذا الفيروس القاتل وأتضرع إلى الله العلي القدير بأن يلهمنا الصبر والثبات على كل ما من شئنه أن يحارب هذا العدو الذي يستهدفنا جميعا، ولا يستثني أحد .
أعتقد في قرارة نفسي أن الوباء خطيرا فعلا والحمد لله إنه لم يصل بعد الغى مستوى اللارجعة. لولى خطورة الفيروس ما غامر ذوُوُا النفوذ المالي والإقتصادي قبل السياسي بسن في سباق مع الزمن مشاريع ستجهز لا محالة على مكتسباتهم اليومية ناهيك عن آثارها الوخيمة على المدى القريب والبعيد . كارثة حقيقية نسأل الله أن تمر مرور الكرام.
ما العمل؟.
أعتقد أن العمل المطلوب، كل من موقعه، الإلتزام الصارم بالتدابير وبمضامين المراسيم التي تصدر في كل حين… على المواطن ان يعي ان كل هذه الإجراءات ، ولو كانت قاسية في بعض الأحيان، هي في الأصل حماية له من الإصابة أولا ونقل العدوى إلى أحبائه وأهله وغيره ثانيا، هذا بديهي ويجب على الجميع الإلتزام به …
على الضفة الأخرى، رجال السلطة، رجال الصحة، تجار، سياسيون أو إداريون محتاجون الآن إلى ضبط النفس أكثر من أي وقت مضى… هم في وضع لا يحسدون عليه مما تفرضه الأوامر واليقظة المستمرة والعبء المضاعف للإشتغال في حالة الطوارئ. لا يسعني هنا الا الشكر والإمتنان لكل من يقف مجندا لردء هذا البلاء ومحاصرته قبل فوات الأوان … لكني في المقابل تصيبني خيبة الأمل من البعض الذين لم يستوعبوا قط مهامهم الآنية، حيث لم يستطيعوا أن ينسلخوا في الوقت الراهن من جلدهم الأصلي ولونهم المائل الى الخبث والإنتهازية لينخرطوا بكل صدق في هذه الحرب الضروس ضد عدو لا يعرف الحدود والحواجز…
أولى هؤلاء: مفبركي الأخبار الكاذبة ومروجي الإشاعات وتقمص أدوار مختلفة من ناصح إلى مفتي إلى طبيب مروجين للخرافات تارة وللكذب والبهتان تارة اخرى . إنه خطر حقيقي يفوق خطر الفيروس نفسه .
وبدرجة لا تقل أهمية، تصرف بعض رجال السلطة والإداريين إتجاه المواطنين، على سبيل المثال ما يتفوه به بعض رجال السلطة وهم ينهرون كل من خرق حيثيات الحجر، دون أدنى تحفظ ولا تعامل اخلاقي يصيحون هنا وهناك وكأن المواطن تحت الحجر جُرد من كل حقوقه وكرامته. نعم يعملون تحت الضغط لكنهم هم أولى باحترام الجميع والتحلي بروح المسؤوليةوالإنضباط
بعض التجار منعدمي الضمير وهم يستغلون الوضع طلبا في الربح بجشع يتهافتون على أي فرصة يظنون أنها ستدر عليهم الربح ناسين أن الربح الحقيقي هو عودة الحياة إلى وضعها الطبيعي وعودة عجلة الإقتصاد إلى الدوران للحد من الخسائر الإقتصادية والإجتماعية التي ستظهر دون شك بعد تواري الوباء… فالإقتصاد الوطني كباقي إقتصاديات العالم لم يتعافى بعد من زلزال 2008 حيث لم يراوح معدل النموى %2 وهذا يعني مزيدا من الإنكماش والتقشف وقلة فرص الشغل و ضعف الإمكانيات …
هناك وضع آخر لا يظهر للعيان، بيروقراطية الإدارة، لا أعتقد أن كل إداريينا يتعاملون بسلاسة مع المرتفقين ومع مهامهم اليومية، إذ كل تأخير لعملية مدة 5 دقائق يكون له إرتدادات على تعطيل مصالح الأشخاص قد يصل الشهر أو يفوت …

كورونا فيروس وباء حقيقي يجب أن نتعامل معه بجد ولو بصيغة المبالغة في الإحتياط ، اللهم مبالغة وجهد مضاعف ولا تفريط وإهمال وندم بعد فوات الأوان. لكنه درس حقيقي للتمرن على العيش في زمن الأخطار، أغلبنا لم يعش أوضاع صعبة ولا يعرف معنا لحالة الطوارء… شعوب كثيرة عاشت وتعيش حالة الطوارء فرضت عليها قسرا فمات من مات وشرد من شرد وهاجر من هجر ، في الماضي ما قبل 2000 كانت الهمم تشحذ بالتصدي للصعوبات، وكان الأدب والشعر يغني للأمجاد بالوقوف في وجه الأهوال ، أما بعد 2000 تحول الأدب والشعر والفن الى شيء آخر …
كورونا فيروس وعودة الإنسان إلى إنسانيته… كل النظريات الإقتصادية كانت تهتم بالربح والأعمال والبيع والشراء وتنقل الأموال في تغييب كلي للبعد الإنساني والتنموي والبيئي.
كل الهيات الإقتصادية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي لم ترى في المجهود البشري غير البورصات ومؤشراتها الصاعدة أو الهابطة، مضاربات مسعورة دون هوادة تراهن شعوب العالم في قوتها اليومي . ونقطت إملاءاتها الفظة على الحكومات لتنهج سياسات غيبت كليا البعد الإنساني للمجهود البشري ولم تفكر فيه غير السباق نحو الكسب والإستهلاك .
أرقام خيالية في الحسابات ومصاريف تضاهيها وتحطيم ممنهج لكل مكونات البيئة الطبيعية للإنسان .

كورونا فيروس مسمار في نعش النظام الإقتصادي الفاشل الذي قضي على كل شيء ليخلق فوضى حيث الأجناس تفترس بعضها بعض،و حطوا من قيمة العلم ورفعوا راية التفاهة…

Loading...