المغربية المستقلة: بقلم ذ/حسن المولوع
أسقط الزمن ” الكوروني” الأقنعة وأظهر الوجوه الحقيقة للشناقة والحياحة والذين يقتاتون من الريع ، فعند الأزمات تظهر المعادن الحقيقية ومن يمتلك الحس الوطني ومن يسير وراء القيادة الرشيدة للملك ، فكما هو معلوم أن الملك في عز الأزمة كان أول من ساهم بملايير الدراهم وبعده تبعه من تبع ، لكن أعضاء المجلس الوطني للصحافة اختبؤوا ولم نسمع لهم لا حسا ولا ركزا …
فمثلا العبقري البقالي الذي يوهم نفسه بأنه من عباقرة الصحافة يستفيد من جريدة العلم التي لا يقرؤها حتى حارس الباب الذي يشتغل بها ، ويستفيد من تقاعد البرلمان ، ومن تعويضات المجلس الوطني للصحافة ومن مصادر أخرى سنكشف عنها عندما سنتأكد منها بشكل قطعي ، ومع ذلك تجده يبكي ويشكي ولم يساهم في الصندوق المخصص لجائحة كورونا
نفس الأمر ينطبق على صديقه ووارث سره ، أبو الهول يونس امجاهد الذي يستفيد من تقاعده بجريدة الاتحاد الاشتراكي التي ينطبق عليها ما ينطبق على جريدة العلم ، ويستفيد من تعويض سمين من المجلس الوطني للصحافة وتعويضات الفدرالية الدولية للصحافة ويمتلك فيلا من مخلفات البصري ومع ذلك لم يساهم بدرهم واحد هو الآخر
لقد أراد أبو الهول أن يظهر للمسؤولين وعلى رأسهم وزير الداخلية والمدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني بأنه موجود بعد اللامبالاة التي وقعت له من طرف الحكومة حين مصادقتها على مشروع قانون لم يلتفتوا إليه فيه وقد تطرقنا إلى ذلك في مقال سابق ،ليقوم بإرسال رسالة لهما تتضمن توجيهات لهما وكأنهما يحتاجان إلى توجيهاته ، وكأن المؤسسات الرسمية تخاطب المجلس الوطني للصحافة ، بل الواقع تخاطب المنابر الإعلامية بشكل مباشر ولا تحتاج إلى وسيط ، وأراد امجاهد في رسالته أن يضفي قيمة على البطائق التي يصدرها المجلس مغيبا الحقيقة عن مسؤولي البلد بأن التغطيات الإعلامية طبقا للقانون لم تعد ببطاقة الصحافة بل بتصريح من المركز السنيمائي المغربي ، ولا ندري لماذا قام بتعتيم هذا المعطى في رسالته وهو معطى في غاية الأهمية لأن المركز السينمائي المغربي لا يعطي هذا التصريح إلا إذا توفرت في المنبر الإعلامي كامل الشروط القانونية بخلاف البطائق التي أصبح الجميع يعرف كيف يتم منحها ولمن ؟ وهذا موضوع آخر …
الزمن الكوروني كشف أيضا الجانب الخفي للصحافة الورقية التي تعيش من مال الشعب بحجة تأطيره بينما المال يضخ في جيوب أصحاب المنبار الصحفية الورقية لشراء المطاعم والمتاجر والمقاولات ، ومن أجل أن يعيشوا حياة الرفاهية من المال العام ، فمثلا صاحب ماروك إيبدو عاش دائما من ريع الدولة والآن خرج من جحره ليقول لنا أن هناك تضييقا على السلطة الرابعة ، فلماذا لم يكن هذا التضييق عندما كانت الأموال توزع في الأظرفة الكبيرة من لدن إدريس البصري ومن طرف المؤسسات التجارية ؟ لماذا لم يكن هذا التضييق عندما كان يبيع لهم الوهم بأنه صحافي له تجربة في باريس ، ولا أريد النبش في الماضي الإعلامي لمجموعة ممن ألفوا أكل المال العام بدون جهد و”بتخراج العينين “..
لقد انقضى أمر هؤلاء ولم يعد لهم أي دور أو أي تأثير في الساحة الإعلامية ، اللهم تلك العناوين البراقة والتي لا يحتاج لها الشعب المغربي ، لأنها مترسخة في أعماقه ولا يحتاج لمن يذكره بها ، هؤلاء أكلوا وسكنوا الفيلات واشتروا المطاعم من المال العام في الزمن الماضي والآن يأتون إلينا لإعطائنا الدروس والتباكي علينا ، ولا يعلمون أن “كلشي عاق بيهم” ، فهذا زمن آخر وهناك متغيرات أخرى وجيل جديد وعقليات أخرى ، فالمستقبل للشباب وتلك الأموال يجب استثمارها في المقاولات الشبابية ومساعدتهم لكي يساهموا في بناء الوطن بعيدا عن وصاية أي أحد له ماض أسود وله جواز أجنبي ويدرس أبناءه في الخارج ويضغط على الدولة من أجل أن تدير زوجته إحدى القنوات ، ولا نريد أن نتكلم الآن في هذا الموضوع ونكتفي بالإشارات عسى الرسالة تنبه الغافل وتجعله يخجل من نفسه ويفهم أن القليل من المضايقات على الشباب تجلب الكثير من المعارضة وتخرج الملفات من الرفوف (…)
لقد ارتأت الدولة المغربية بحكمتها بأن الصحافة الورقية تشكل خطرا على القراء (الطباعة والتوزيع وغيرها) فلماذا يصدع رؤوسنا صاحب ماروك إيبدو بكل ذلك الكلام الذي نشره نهاية الأسبوع ؟..ففي المغرب هناك 18 مليون مغربي مرتبط بالشبكة العنكبوتية تغذيه بجل المعلومات ، فهل من الضروري أن نلجأ للصحافة الورقية المتأخرة في النشر والضعيفة المحتوى زد على ذلك أنها ليست تفاعلية ؟
إن التهويل واللعب على وتر حرية التعبير الذي يلعب عليها صاحبنا هو من أجل الدعم فقط وعلى الشباب العامل في المواقع الإلكترونية التصدي لمثل هاته الترهات ، فحرية التعبير غير مرتبطة بالصحافة الورقية ، فهذا اللعب هو فقط من أجل الريع والمطالبة بضخ أموال المال العام التي لا تستفيد منها لا المقاولات ولا الصحافيين ، فهي تذهب في جيوب من يطالب بها ، وأنا لا أقول شيئا خافيا على أحد ، فالوسط الإعلامي يعرف ذلك ويعرف أين تذهب تلك الأموال ، فيكفي أن يبحث الصحافيون الشباب في ذلك وسوف يصدمون بعد معرفتهم لتلك الحقائق ، وأنا دائما أركز على كلمة الشباب لأنه أصبح لدينا مجلس الشيوخ ، طبعا ليس مجلس الشيوخ الذي تعرفونه جميعا ، بل القصد شيوخ الكارطة والضامة (جايين يدوزو بينا التقاعد ديالهم )..
المستقبل للرقمي الجاد الذي يساهم في بناء الوطن ، وعسى أن يفهم العبقري وأبو الهول ومن هم على شاكلتهم هذا الكلام ، وفي الختام أقول لقد صدق الصادقون بصدقهم والحمد لله أن كنا من الصادقين في مقالاتنا ، ولعل وكالة المغرب العربي للأنباء دخلت للتاريخ بموقفها اليوم ، ومن دون شك أن التاريخ سيكتب مديرها بمداد من ذهب لأنه لم يقل إلا الحق والحق يعلوا ولا يعلا عليه ، ورغم كل ذلك فأنا لست فرحا بما آلت إليه أوضاع مهنتنا والوضعية الكارثية للمجلس الوثني للسياحة والسباحة ، فلقد كنت أتمناه أن يكون فعلا ” المجلس الوطني للصحافة ” لكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن ويأتي زمن الكورونا ليعري الواقع وينزع تبان المجلس الكسيح أمام كبار المسؤولين بهذا البلد …
المقال سبق نشره بالاتحاد الدولي للصحافة والاعلام
