مخاطر الولادة في المنزل في اعالي الجبال …”أزيلال نموذجا”

المغربية المستقلة: بقلم محمد اغراس

كلما تبادر الى مسامعنا اقليم أزيلال فدائما ما تستحضر عقولنا، أنه اقليم الهشاشة والفقر والبطالة رغم الامكانيات الطبيعية والمنجمية والسياحية التي يتوفر عليها. فصوت الساكنة لا ينقطع ولا يعرف الصمت سبيلا الى قلوبهم، فدائما ما ينادون بفك العزلة ، وتوفير مراكز التفتح الثقافي(مدارس،دار شباب،…)، ولكن الكارثة العظمى في عصر البيانات و عالم التكنولوجيا، لازال موضوع موت النساء الحوامل يتررد في اعالي الجبال مع كل اشراقة شمس، خصوصا في اقليم أزيلال. ومعها نطرح ناقوس الخطر. لما تفضل النساء الولادة الطبيعية في منازلهن؟ ولما تعرض النساء حياتهن للخطر وحياة جنينها؟ وما هي الأسباب وراء انتشار هاته الظاهرة ؟

إن الحديث والغوص في هذا الموضوع، لا بد لنا كباحثين أو اعلاميين، أن نستحضر الجانب التاريخي ولايجب علينا أن نهمله، لأنه يلعب دورا مهما في فهم هذه الظاهرة لأنها صاحبت الانسان المغربي أو القروي في جل فتراته التاريخية، ولازالت تصاحبه خصوصا في بعض المناطق المعزولة. حيث يصعب ولوج المراكز الصحية نظرا لبعدها وصعوبة المسالك الطرقية للوصول اليها من جهة، أو قلتها و انعدامها من جهة ثانية. كما نسجل أيضا الغياب التام لسيارات الاسعاف، أو انعدامها خصوصا في بعض المناطق. بالاضافة الى الثقة الزائدة في بعض القابلات لتجربتهم في هذا المجال رغم قلة تكوينهم العلمي الأكاديمي. كما لا ننسى أن عامل الفقر، يلعب أيضا دورا هاما في استفحال ظاهرة الولادة في المنزل، لأن الدخل الفردي للأسر في اعالي الجبال (أزيلال) لا يسمح بنقل المرأة الحامل الى المراكز الصحية، بسبب الكلفة المالية التي تعترض العملية من نقل، ومبيت، في مدينة أزيلال،ومعها يصعب على الزوج أو الاسرة تغطيتها مما يفضلون الولادة في المنزل عند القابلات عوض المركز الصحي، دون مراعاة للمخاطر التي قد تنجم عنها. ويبقى الجهل أو غياب الوعي دورا حاسما في انتشار الظاهرة لأن الساكنة تعتقد أن الولادة قاسم مشترك بين جميع النساء، دون الأخد بعين الاعتبار عامل اختلاف قدرات تحمل لدى كل امرأة. وباعتبارهم أيضا أن دور الممرضة في المركز الصحي أو المستشفى تقوم به القابلات في المنزل بدون مقابل وبجودة أفضل لسبب واحد هو الظروف المالية وفقط، ولكن النساء الحوامل يفضلن الولادة في المستشفى عوض المنزل، ولكن فقر جيوب أزواجهم يحول دون ذلك.كل هاته العوامل والأسباب ساهمت في اقبال المرأة القروية على الولادة الطبيعية في منزلها لدى القابلات مرغمة، رغم أنهن يعرضن حياتهن وحياة جنينهم للخطر أو الموت،في أي لحظة وفي أي زمان نظرا لغياب أبسط شروط الاسعافات الأولية. وفي حالة موت الأم أو الجنين أو هما معا ينسبون الأشياء الى القدر، وليس الى اهمال الأسر لحياتهما.

لا يعقل في عصر الحداثة والتحضر والنماء،و في زمن الحرية والمساواة، و لازالت النساء الحوامل تموت في اعالي الجبال. تسجل حالة الوفيات مرارا وتكرارا في اقليم أزيلال أخراها حالة أيت بوكماز ،حتى أصبح الأمر شيء معتاد لدى الساكنة. ولكن في الأصل هي ظاهرة خطيرة تستجوب من الدولة، و الاعلام ،والمجتمع المدني،والساكنة، أن يجدوا حلول لهاته المعضلة أو الكارثة التي تذهب ضحيتها كل من الأم والجنين.مخلفا حزن غائر لدى الزوج والأسرة بصفة خاصة،والمجتمع بصفة عامة. ولكن يبقى السؤال المحوري، ما دور كل من الدولة والاعلام والمجتمع المدني في تجاوز الظاهرة ؟

يختصر دور الدولة في توفير المستشفيات، والمراكز الصحية، والمستوصفات، الأطباء، وسيارات الاسعاف،وفك العزلة على المناطق المعزولة، وتقريب الادارة للمواطن حسب ما جاء في جل خطابات جلالة الملك محمد السادس، الذي نص على “حق التطبيب” في دستو 2011. كما يجب على الدولة أيضا تكوين وتأطير القابلات وفق معايير للقيام بدورهن في أحسن وجه،

أما دور الاعلام والمجتمع المدني بجل أطيافه، هو تحسيس الساكنة بمخاطر الولادة في المنزل وخطورتها على صحة الأم من طرف والجنين من طرف أخر، من خلال برامج اعلامية في جل الوسائط وملصقات ودورات تكوينية ميدانية في المناطق المعزولة تحسس بخطورة الولادة في المنزل، كما يجب على المجتمع المدني أن ينفتح على قطاع الصحة من خلال تنسيق مع الجماعات الترابية، في تخصيص سيارات الاسعاف لنقل هاته النساء الحوامل الى المراكز الصحية وتنسيق أيضا مع قوافل طبية لتوعية النساء بأهمية الولادة والحفاظ على حياتهم وحياة جنينيهم. أما الساكنة يجب عليهم بالوعي أن الولادة المنزلية أصبحت تشكل خطر على كل من الأم والمولود ويجب عليهم الاقبال على المراكز الصحية لتفادي المخاطر الناجمة عن الولادة في المنزل.

Loading...