المغربية المستقلة: بقلم الكاتب الأمازيغي عمر افضن / متابعة رشيد ادليم
تميز احتفال وزارة الخارجية المغربية بعيد المرأة 8 مارس ، بنشر ڤيديو يذكرنا بالميز العنصري الذي عان منه الإنسان في أزمنة القرون الوسطى ، ولأن صانع مونتاج هذا الڤيديو مازالت تتحكم فيه الأنانية والتمييز، ويكشف عن عقلية أولئك الذين يسيرون وزارات حساسة كانت بالأحرى أن تكون لديها دراية بتقافة حقوق الإنسان اولا ، وثانيا بالاحاطة والتمكن من علم الديبلوماسية ، ولأن هذا الفيديو لا يمس الامازيغ فقط وانما ايضا يمس عن قصد اطياف أخرى، ومن خلال هذه المقالة سندلي ببعض الملاحظات علها براهين كافية للإبقاء على التمييز العنصري في مؤسسات الدولة وهي كما جاءت في الڤيديو على الشكل التالي :
اولا: نشر الفيديو باسم وزارة الخارجية في دكرى يوم المرأة 8 مارس ، في بلد كالمغرب لن يكون اصلا موفقا بحكم أن النظام المغربي مؤسس على الوازع الديني ، لهذا يستحيل أن تجد في الأنظمة المشرقية امرأة مثلا تكون وزيرة الشؤون الخارجية ، أو وزارة للاوقاف والشؤون الإسلامية ، ولأن الترويج للاحتفال بذكرى المرأة في الوزارتين اصلا لن يكون كذلك ، وهو ما يعكس” ضعف” أطر وزارة الخارجية ، وسوء فهمهم لمثل ادراج هذه الوصلات ، ولو باستغلال المرأة في اخد صور لها وتصريحات باسم وزارة الخارجية ، رغم أنه وكما سبقت الإشارة إليه أن الوزارة لا تقبل العنصر النسوي ولوج رأستها.
ثانيا: الملاحظة التي انتبه إليها الامازيغ في التمييز بين نساء المغرب كانت تستند على طريقة تدبير السياسات اللغوية بالمغرب، ونظرا لكون إقحام اللغة الأمازيغية مع مورد بشري يعتبر من الطبقات السفلى في هرم السكان بالمغرب، يجعل إدراجه فيه نوع من التمييز العنصري ، وهو أمر مألوف ، مند سنوات مضت ، بل يتم تكريسه في مشهد مقزز في استغلال امازيغ السربيس في الدكاكين السياسية، وفي الفن ، والقنوات العروبية وغيره من المشاهد الذي تصور “الشلح”، من دون الناس، وهو واقع قائم مازالت الطبقة السياسوية تكرسه ، كما يكرسه امازيغ السربيس أنفسهم …فلا غرابة أن يتشجع مثل هؤلاء في تصريف موقف حول المرأة الأمازيغية من خلال عملها كخادمة…، ويتناسوا أن العمل هو رمز الحرية ،لكن الادلال ومن خلال التأويل الغير السليم لدورها يسئ إلى أولئك الذين يمثلون وزارة الشؤون الخارجية.
ثالثا: الملاحظة الخطيرة التي لم ينتبه اليها البعض ، هو ادراج الزي الصحراوي للنساء ، إشارة إلى اهتمام بوريطة بقضية الصحراء ضمن الأولويات المغاربة ، غير أن عمله في استقطاب و إقناع فتح السفارات بالعيون خسره في ظرف وجيز ومن خلال الفيديو الذي نشره موقع وزارته ، يظهر أن الخادمة الأمازيغية كما يريدون تجسدها كامرأة دونية في المجتمع ،فانها من جهة تحمل بشرة سوداء ، وتعكس رمز المرأة الأفريقية ، فكيف سيكون رد الأفارقة وهم يرون أن صورة المرأة في افريقيا من تصور وزارة بوريطة مجرد خادمة ، كما الرجل أيضا ، والدليل القاطع عما نقول إن التمييز في القرار السياسي ضد المرأة دات البشرة السوداء ظاهرة للعيان ، فلم يسجل في كل الحكومات المتعاقبة وجود وزير دو البشرة السوداء وما بالك بالمرأة السوداء اللون ..
ختاما ، ما نشره موقع وزارة الشؤون الخارجية ، يطرح أسئلة حول اشكال تدبير قطاع هام يدخل ضمن الديبلوماسية الخارجية ، الذي كان من مسوؤلياته أن يعطي صورة عن شعب متسامح ، ومتناسق بين أطيافه ، وليس تكريس الكراهية التي جسدتها صورة الفيديو وعبر اللسان الأمازيغي الذي لا يصلح بالنسبة لعقلية قريش غير أداء الخدمة ، وبين اللون الاسود التي مازال يعني لثقافة قريش العبودية متناسين أن أول ناطق باسم دينهم هو بلال ، ورغم ذلك لا تجد اسود يصلي بالناس و لا مؤدنا ينادي للصلاة …، فالاعتدار من وزارة بوريطة واجب ، بموجب احتقاره للمرأة الأمازيغية والإفريقية وعلى حد سواء…
