بمناسبة عيد ميلاد السيد عبد الرحمان اليوسفي الذي يتزامن مع اليوم العالمي للمرأة( 08 مارس 1924-08 مارس 2020 )
المغربية المستقلة :متابعة عبد الرزاق كارون
كتبها الاستاذ منير الشرقي اعلامي ومناضل إتحادي
كيف اختار الرجل رفيقة حياته ….؟
عندما نحتفي بالمجاهد عبد الرحمان اليوسفي و بالمسار الاستثنائي الذي ميز الرجل ، نكتشف – عبر مذكراته – عن سر نجاحه في السياسة و الحياة ..، لكنشتف أن للرجل رفيقة حياة ..اختارت مرافقة رجل استثنائي ليحلقا معا في الأعالي و يخلقا معا نموذجا متفردا للعلاقة الزوجية ضمن مسار فريد .. و ضمن إشارات الوفاء .. كان لابد لعبد الرحمان اليوسفي أن يخصص ضمن مذكراته حيزا لهذا القدر الجميل الذي جمعه بزوجته و رفيقة دربه هيلين ….فقد دامت خطبتهما زمنا طويلا … فلم يكن للرجل الوقت الكافي للالتفات لحياته الخاصة ..فقد اعتقل سنة 1959 …ثم تلاه الاعتقال الثاني سنة 1963 ، ثم جاءت بعدها قضية اختطاف الشهيد المهدي بنبركة ، فكان عبد الرحمان اليوسفي مطالب أخلاقيا و سياسيا و مهنيا كمحامي بأن يشد الرحال إلى باريس لمتابعة القضية كطرف مدني ، و لم يصدر الحكم إلا سنة 1967 ..
في سنة 1965 قررت عائلة هيلين مغادرة المغرب بصفة نهائية ، و استقرت في مدينة ” كان CANNES ” بالجنوب الفرنسي ، و في سنة 1968 أي بعد 21 سنة من التعرف على هيلين و عائلتها ، تم عقد الزواج بين عبد الرحمان اليوسفي و رفيقة دربه ببلدية الدائرة السادسة بباريس ، و قد أشرفت على عقد هذا القران كمحامية أحمد بن بلة مدلين لفو فيرون …
والد هيلين كان منذ الستينات من القرن الماضي – يضيف عبد الرحمان اليوسفي – يداعبني و يكرر على مسامعي باستمرار : متى يقوم ملككم الحسن الثاني بتعيينك وزيرا أولا كي يرتاح .. غير أنه مات ستة أشهر قبل أن يلبي الملك الراحل رغبته ..
و عن أصول رفيقة دربه هلين ، يحكي عبد الرحمان اليوسفي أن جدها كان يتاجر بالبواخر بين تركيا و روسيا لعقود ، و كان عائلتها تقيم بمدينة ” إنوبلوس” على البحر الأسود ، و بعد الحرب العالمية الأولى ، احتل الأتراك تلك المنطقة ، فخيروا جميع اليونانيين الأورثودوكس بين التخلي عن ديانتهم للحفاظ على ثرواتهم أو الرحيل خارج المنطقة . و قد اختارت عائلتها الرحيل ، ليتوجه أفرادها مباشرة إلى مدينة ” ليون” الفرنسية . كان والد هيلين لا يزال أعزبا ، و تعرف على أمها ” CHRISTINE CARAMLAMBOS” ليتم الزواج بمدينة ليون حيث رأت النور ” هيلين ” و أختها أنييت و أخويها ألان و جون ..
بعد الحرب العالمية الثانية ، شجع أحد الأصدقاء عائلة هيلين ، و قد كان يعمل طبيبا للعيون بمدينة الدار البيضاء ، و هو الدكتور ” دور DR DAUREعلى المجيء إلى المغرب ، و بالفعل رحلت العائلة إلى المغرب سنة 1947 ، حيث فتح والدها محلا للخياطة بالشارع الذي يحمل حاليا إسم الأمير مولاي عبد الله ، بينما فتحت أمها دكانا لبيع ملابس الأطفال بالشارع الذي يحمل اليوم إسم الشهيد مصطفى المعاني ….
عن صدفة اللقاء الأول ، يحكي عبد الرحمان اليوسفي أنه تعرف على HELENE بالصدفة بمدينة الدار البيضاء سنة 1947 ، و كانت المناسبة انتهاء السنة الدراسية بنجاح ، فقررا أن يقدما عرضا مسرحيا في الحفل المنظم ، و كان نصيبه فيه دور النادل .. و قرر المخرج أن يرتدي سي عبد الرحمان بذلة بيضاء للقيام بهذا الدور ، و بما أنه لا يتوفر عليها ، فقد أرشده أحدهم إلى خياط كان قد حل حديثا بالمدينة قادما إليها من فرنسا ، و فتح محله بالشارع المعروف حاليا بالأمير مولاي عبد الله ، و لم يكن هذا الخياط المقصود غير والد ” هيلين” السيد PANDALIS KESSISSOGLOU .
و يضيف سي عبد الرحمان أنه بعد فترة ، جمعته صدفة ثانية حين دعاه الحاج أحمد بناني تاجر الأثواب بالجملة بالدارالبيضاء أ لتناول العشاء معه ، و فوجئ عندما وجد “هيلين” و عائلتها ، و كانت مناسبة للتعرف عليهم ، حيث علم أنها عائلة معروفة من أصل يوناني ، تحمل إسم ” كسيسيو كلو “.
يحكي عبد الرحمان اليوسفي في الجزء الأول من مذكراته أن زوجته هيلين تحملت و ضحت بالكثير و هي تقف بجانبه ، فقد ساعدته في رحلة الغربة الشاقة و المتعبة .. و بلغة ممزوجة بكثير من الامتنان يقول .. ” أنا مدين لها بالكثير .. فقد كنت دائم التنقل من اجتماع إلى اجتماع ، و من موعد إلى آخر ، كما كنت أتلقى زيارات كثيرة ، في أي وقت ، ليل نهار .. و الشكر موصول لها أيضا على العلاقة الخاصة و المتينة التي كانت تربط بينها و بين والدتي رغم غياب التواصل اللغوي ، و لكن كمياء التواصل كانت تسري بينهما بشكل غريب ، و كان تبادل المحبة و الود متأصلا و عظيما لدرجة أثارت انتباه الجميع ” ..
