كتاب الرأي : قراءة حول أهم توجهات مشروع قانون مالية 2020

المغربية المستقلة : بقلم ادريس حريحر

ادريس حريحر

من خلال القراءة المتأنية لمشروع قانون المالية 2020،فإن الحكومة قد بنت توجهاتها للفترة المقبلة على أربع مرتكزات:

أولا : شروع الحكومة،رغم ما خلفه من تجادبات،في التنزيل الفعلي للقانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين باعتباره مرتكزا لتقليص الفوارق وإرساء مبدأ تكافؤ الفرص، وتعزيز الدعم الاجتماعي للتمدرس، إضافة إلى تفعيل خارطة الطريق لتطوير التكوين المهني، خاصة فيما يتعلق بإنشاء مدن جهوية للكفاءات والمهن، وتحديث المناهج التربوية عبر التكوين بالتناوب والتكوين بالتدريج، وملاءمة وتطوير روح المقاولة.
-ثانيا: إرساء آليات الحماية الاجتماعية ودعم الطبقة الوسطى وتعزيز استهداف الفئات المعوزة،
وذلك من خلال تحسين وتعميم الخدمات الاستشفائية، وتوسيع التغطية الصحية، وتفعيل التأمين الصحي، إضافة إلى تنزيل التزامات اتفاق الحوار الاجتماعي، وتحسين استهداف الفئات في وضعية هشاشة، والتطوير التدريجي للمساعدات المباشرة لفائدتهم، وتسريع عملية تنزيل برنامج الحد من الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي، ومواكبة المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
-ثالثا: تسريع تنزيل الجهوية،
باعتبارها رافدا أساسيا لمعالجة الفوارق المجالية، وتحقيق التوازن المنشود بين المجهود التنموي العام، وبين خصوصية كل جهة، ومن خلال الرفع من موارد الجهات، وتسريع تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري.
-رابعا: إعطاء دينامية جديدة للاستثمار ودعم المقاولة عبر
التركيز على تنزيل توصيات المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات، ومواصلة تصفية دين الضريبة على القيمة المضافة، مع تقليص آجال الأداء، بالإضافة إلى إحداث صندوق للتأهيل والدعم المالي للمقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة.

وقد رصدت الحكومة تدابير عملية لتنزيل هذه المرتكزات أهمها:
— تفعيل القانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وذلك عبر احداث مناصب شغل بما قيمته 72.4 مليار درهم.
— مواصلة تفعيل مخطط “الصحة 2025 ” عبر احداث 4000 منصب شغل بغلاف مالي قدره 18.6 مليار درهم، مع التأكيد على الاعفاء من الضريبة على القيمة المضافة بالداخل وعند الاستيراد بالنسبة للقاحات.
— تخصيص ما يناهز 18 مليار درهم لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية
— تخصيص حوالي 26 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية للفئات الهشة والطبقة المتوسطة عبر تنزيل التزامات اتفاق الحوار الاجتماعي.
— مواصلة دعم المواد الأساسية في إطار صندوق المقاصة (14.6 مليار درهم بما في ذلك الاجراءات المواكبة).
— تخصيص 9.6 مليار درهم لتفعيل الجهوية المتقدمة.
— مواصلة وإعطاء دينامية جديدة للاستثمار العمومي عبر دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة والشروع في تنزيل توصيات المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات.

ومعلوم أن مشروع قانون المالية لسنة 2020 يجري الإعداد له في ظل مجموعة من الالتزامات نلخصها إجمالا فيما يلي:

  • الكلفة المالية للحوار الاجتماعي المحددة في مبلغ 6 مليار درهم برسم سنة 2020 تضاف الى 5.3 مليار درهم المرصودة خلال السنة المالية 2019.
  • تعبئة الموارد المالية المرصدة للجهات.
  • قيمة الارجاعات برسم الضريبة على القيمة المضافة المحددة في 10 ملايير درهم.

وفي نفس السياق، فقد أكدت الحكومة على لسان وزيرها في الاقتصاد والمالية واصلاح الإدارة على ضرورة اتخاذ ثلاث تدابير ضرورية للتحكم في نسبة العجز بالنسبة للناتج الداخلي الخام، تتمثل في:

  • ترشيد النفقات المرتبطة بتسيير الادارة،دد
  • اللجوء الى آليات التمويل المبتكرة في إطار الشراكة المؤسساتية،
  • التدبير النشط لأملاك الدولة والمؤسسات العمومية،
  • مواصلة عمليات الخوصصة.

ولعل أهم التحديات التي يهدف إليها مشروع قانون المالية إلى تحقيق معدل نمو للناتج الداخلي الخام بنسبة 3.7%، وذلك بناء على فرضية تحدد توقع محصول زراعي من الحبوب يبلغ 70 مليون قنطار، ومتوسط سعر البترول في 67 دولار للبرميل، ومتوسط سعر غاز البوتان في 350 دولار للطن.

Loading...