المغربية المستقلة : بقلم عبد الراضي لمقدم

تعتبر الجماعات الترابية ومجالسها المدخل الأساسي للديمقراطية المحلية من خلال إشراك و فتح المجال أمام المواطنين لتدبير شؤونهم الإقتصادية و الإجتماعية.
وفي هذا الصدد إعتمد المغرب نظام اللامركزية،كمفهوم إداري و سياسي لإنجاز المهام الأساسية المتمثلة في التنمية و تلبية حاجيات المواطنين.
وإذا كان نظام اللامركزية لازال فتيا في المملكة و لازالت الإجتهادات بشأنه متواصلة كورش يحظى بالأولوية القصوى ،والذي كان محور عدة إصلاحات تدريجية تبعا لتطور الحياة السياسية والإجتماعية و الإقتصادية بالمغرب وفي تفاعل مع الأحداث و المسارات والتحولات المتسارعة التي عرفها و يعرفها المحيط الإقليمي و الدولي وكذا تطورات ملف الوحدة الترابية للمملكة الذي تتم معالجته أمميا،فإن الإصلاحات والتعديلات القانونية التي أعقبت إقرار ظهير شتنبر 1976 بمثابة ميثاق جماعي متقدم و الذي شكل نقلة نوعية في مسار عمل الجماعات المحلية أنذاك،ومنذ ذلك الحين والتعديلات متوالية لهذه المنظومة و التي أفضت إلى تخويل الجماعات الترابية مسؤوليات واسعة فيما يتعلق بتدبير الشؤون المحلية و ذلك بنقل سلطات واسعة من ممثل الدولة إلى رئيس المجلس الجماعي.
إن التصور العام لمهام الإنتداب الجماعي يجد محاوره في الممارسة التي مكنت من إفراز نخب و كفاءات في تدبير الشؤون الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية التي كانت تقوم بها الدولة عبر ممثليها في العمالات و الأقاليم.
وفي ظل التحولات التي عرفتها البلاد تم تعزيز الترسانة القانونية و التنظيمية والتي تصب إتجاه وضع إطار جديد للتدبير الإداري والإقتصادي و الإقتصادي……على صعيد الوحدات الترابية.
وهكذا تم إقرار قانون تنظيمي جديد متقدم بمظامينه خاص بالجماعات و هو القانون 14/113 الذي ولا بد من الإشارة لهذه الجزئية من أنه وضع حدا لظاهرة الترحال السياسي داخل المجالس تحت طائلة التجريد من العضوية.كما تم إصدار مرسوم جديد للصفقات العمومية وقانون الجبايات المحلية و مدونة التعمير و كذا العديد من المناشير و الدوريات بغية تأهيل و تأطير و مواكبة عمل الجماعات الترابية.
كل هذا لا يمنع من القول بأن النظام الجماعي بالمغرب لازال يعرف العديد من الإختلالات البنيوية و البشرية المرتبطة منها خصوصا بالمنتخب من حيث التكوين و المصاحبة و التأطير بغية تجسيد برامج التنمية الإقتصادية و الإجتماعية على ارض الواقع في تناغم تام مع الإنتظارات و هذا منوط بالدور الدستوري للأحزاب السياسية و باقي القوى الحية بالبلاد.
كما أنه لازال الطريق شاق و طويل لإنتاج الجماعة المواطنة وذلك مرتبط بتأهيل الإدارة الجماعية وتعزيزها بالأطر و الموارد البشرية المتخصصة لرفع التحديات و الإستجابة للإنتظارات.و هو ما يحتم على الفاعلين السياسيين و الشركاء الى التحلي بالجرأة و المسؤولية اللازمتين لتجاوز المعيقات السالفة الذكر لتحقيق الأهداف المنشودة تحت شعار الجماعة في أفق 2022.
يتبع.
