تحقيق : الشماعيةبين سندان الإقصاء والتهميش!!

مدينةالشماعية
المغربية المستقلة : بنعلي عبد الحق تصوير: إدريس محراش

ظلت مدينة الشماعية لعقود طويلة وإلى يومنا هذا بعيدة كل البعد عن اهتمام الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين.. ومغيبة تماما من مخططات البناء والإعمار. ومستبعدة مع سبق الإصرار والترصد من كافة برامج الاستثمار والتنمية… وكل من يمشي في أزقتها ودروبها وينام في حضنها سيواجهه في كل ركن فيها شبح التهميش والإهمال والإقصاء….. ومازالت تحلم أن تنفض عن ثوبها واسمها غبار الإهمال والمعاناة….

وعلى الرغم من مرور أزيد من 50 سنة على الإستقلال إستقلال المغرب من الاستعمار الفرنسي الغاشم وعلى الرغم من أن الشماعية قد اتسع قطرها واستوعبت كل ما كان في الهوامش والضواحي من أحياء بسبب ظهور أحياء عشوائية في هوامش جديدة للمدينة، هذه الأحياء التي استغلت مساحاتها استغلالا عشوائيا بسبب الفقر وضيق ذات اليد، والتي كان أصحابها ضحايا ملاك الأرض الذين اغتنوا كأغنياء الحرب بسرعة البرق، وضحايا جشع بعض المسؤولين المحليين وأذنابهم الذين يغضون الطرف عن بنايات تنجز ليلا أو في أيام العطل دون ترخيص في غياب هندسة معمارية مناسبة تليق بالجمالية الأصيلة للمدينة ( حي عزيب بلمكي وحي الخير وخميس زيمة وحي المسيرة) بلا مرافق صحية أو رياضية أو اجتماعية ولا مساحات خضراء، ولا حتى مجرد شجيرات بجوار المنازل فهي مجرد أحياء صممت للسكن فقط دون اعتبارات أخرى.
وتواجه هذه الأحياء اليوم مشاكل لا حصر لها بسبب الحاجة للعديد من المرافق الضرورية.
لقد عرفت الشماعية بعد الاستقلال نموا ديموغرافيا مرتفعا وخصوصا مع بداية الثمانيانيات من القرن الماضي ولكن للأسف الشديد، لم تواكبه برامج تنموية اقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية قادرة على استيعاب الحاجيات المتزايدة للساكنة وتحسين مستوى عيشها..
والشماعية اليوم ظلت وما تزال تعد من بين أفقر المناطق في المغرب بسبب تراكم العديد من المشاكل و الإكراهات، أضف إليها لامبالاة السلطات محليا وجهويا ومركزيا وتلكؤ المسؤولين ( رؤساء الجماعة السابقين والحاليين) الذين تعاقبوا في التسيير والتدبير الجماعي بجماعتها في البحث عن المبادرات التنموية مما خلق حالة من الإحباط والتذمر لدى ساكنتها التواقة إلى التنمية في مختلف أبعادها أسوة بمناطق عديدة يتطلعون إلى بزوغ فجر جديد يحمل معه رياح التغيير والتطور التي تحبل بالمشاريع التي ستساهم في التنمية البشرية ويحذوهم الأمل على الأقل في وجود مستشفى متعدد الإختصاصات ومركز تصفية الدم وكذا معهد التكنولوجية ومحكمة إبتدائية ومفوضية للشرطة كل هذه المشاريع المتوقفة ينتظرونها منذ أكثر من 50 عاما وخصوصا مستشفى متعدد التخصصات نظرا لما يتكبدونه من عناء السفر الطويل ذهابا وإيابا للوصول إلى أقرب مستشفى بأسفي أو مراكش وفي توفر مناصب شغل لأبنائها و إنجاز مشاريع اقتصادية واجتماعية وثقافية تنتشلها من ويلات الفقر والتهميش والعزلة…

إن أبناء وساكنة الشماعية عاصمة أحمر الأبدية مواطنون لهم كامل الحق في التمتع بمقومات العيش الكريم والمواطنة الكاملة ومن حقهم الاستفادة من الخدمات التي توفر عليهم العناء والمشقة ولن يتأتى ذلك إلا بالعمل المشترك من أجل رفع التهميش المطبق الذي تعاني منه المدينة وذلك باستنهاض كل الطاقات لبلوغ الأهداف المرجوة وإعمال النزاهة والاستقامة والشفافية واقتلاع جذور الفساد المتفشي في مختلف مؤسسات ومصالح جماعتها( جماعة الشماعية ) وخلق آليات للتواصل والشراكة والتعريف بالخصاص الكبير الذي تعاني منه الشماعية على مستوى برامج التنمية المختلفة وأيضا خلق قنوات للتحسيس والتعريف بالشماعية لدى وسائل الإعلام وأصحاب القرار وأهم من ذلك كله، فتح قنوات الإنصات إلى هموم الساكنة وقضاياهم وباعتبارهم معنيين بالاستراتيجية العامة لفك العزلة عن مدينتهم وتحقيق أمانيهم المنشودة..
إن كل ما يتمنون تحقيقه هو خلق مشاريع ذات البعد التنموي والاجتماعي وفتح الأوراش الكفيلة بخلق مناصب شغل لانتشال شبابها من البطالة والانحراف..

فإذا كانت توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة قد تحدثت عن إعادة الاعتبار للمدن التي تعرضت للقمع فيما يسمى بسنوات الرصاص السوداءفإن مدينة الشماعية التاريخية يجب أن تندرج في خانة المدن التي تعرضت للقمع كذلك..
أليس التهميش والإهمال والإقصاء قمعا ؟؟ ولم لا تحظى الشماعية بجبر الضرر الذي لحق بها وإنصافها بتأسيس تنمية حقيقية تجسد المطالب العادلة والمشروعة لأبنائها الغيورين.

Loading...