كتاب الرأي : النصب والاحتيال

المغربية المستقلة : بقلم نورالدين بوقسيم

النصب والاحتيال

عرفت البشرية ضاهرة النصب على الآخر منذ القدم حتى بات الكل يحترس ويضرب ألف حساب في كل التعاملات التي يجريها يوميا .
والنصب يقوم على ركائز تتلخص في التمويه والخداع والتغرير والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا يستسيغ المرء الاحتيال على الغير دونما ان تتحرك فيه شعرة او ان يضع نفسه مكان الضحية ؟هل يرضاها لنفسه؟ وكيف سيكون موقفه اذا ما تعرض للنصب؟ .

تعريف النصب لغة هو الكذب، والخداع ،والاحتيال سواء اقترن ذلك بجرم أخذ ممتلك الغير ،أم لا ، و العرب يطلقونها على ما قارب المخادعة، والحيلة، فالمحتال على أموال الغير ينصب فخه بالمظاهر المزيفة ،والألفاظ العذبة الخادعة، ليقع في شراكه البسطاء ،والسذج من عامة الناس وهذا الفعل قد يقع على الفرد كما على مؤسسة او حتى على مجتمع برمته الشيء الذي قد يؤدي به الى دفع الثمن غاليا قد يرهن أجيال قادمة ..

ولا شك أن الازدياد المطّرد ،والملحوظ في أعمال جريمة النصب ،والاحتيال يسببه استمرار الضحايا الكثيرين بالتحلي بالسذاجة و الخلل الكبير في القيم الثقافية، والتربوية، يسنده وجود نفوس شريرة لا يهنأ لها مقام، وهي ترى المال بأيدي آخرين ،ولو كان من عرق جبينهم ، وكدحهم وغالبا ما يستسيغ هؤلاء اللصوص الكسب السريع بدون تعب .
القانون يعاقب على النصب وخيانة الأمانة لذا فقد جعل المشرع المغربي جريمة النصب جريمة قائمة بذااتها مستقلة عن جرائم الأموال الأخرى وخصها بكيان تشريعي خاص في الفصل 450 من القانون الجنائي نظرا لتبوئها موقعاً متقدماً في مصاف الجرائم الخطيرة .
و النصب هو الاستيلاء على شيء مملوك للغير، بطريقة احتيالية بقصد تملكه ، والشخص الذي يمارس ذلك يسمي النصاب.
لكن وجب اتبات جريمة النصب بأركانها المتعددة فإن تمكن الضحية من ذالك فالعقوبة حسب الفصل 540 ق.ج هو الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 500إلى 5000 درهم، أما إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين استعانوا بالجمهور في إصدار أسهم أو سندات أو اذنوات أو حصص أو أي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة أو بمؤسسة تجارية أو صناعية . فتتضاعف العقوبة لتصبح من سنتين إلى 10 سنوات وغرامة حدها الأقصى 100 000 درهم.
لكن هل هذا رادع لكل من سولت له نفسه بالاحتيال ام يبقى حبر على ورق .
اللإحتيال كظاهرة لايمكن ان يختفي نهائيا من مجتمع ما لكونه كباقي الظواهر المرتبطة بالأخلاق والتصرفات الشاذة التي يتحلى بها الإنتهازيون ويستطيبونها لسهولة نيل مبتغاهم ولوجود بيئة ملائمة له ، فرغم التوعية المستمرة والندوات المقامة حول هذه الظاهرة تبقى العقوبات الزجرية هي الحل الوحيد للتخفيف منها .
والله يهدي ماخلق.

Loading...