جنسية على فوهة الأزمة.. هل تشعل مدريد فتيل الصحراء من جديد؟

المغربية المستقلة  :  سيداتي بيدا

في توقيت لا يحتمل المناورات السياسية، تضع مدريد ملفاً شديد الحساسية على طاولة البرلمان الإسباني، في خطوة قد تتجاوز حدود التشريع الداخلي لتلامس واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ العلاقات الإسبانية المغربية.

ففي 10 شتنبر، يستعد البرلمان الإسباني بكامل هيئته لمناقشة والتصويت على مشروع قانون اقترحه حزب سومار، يقضي بفتح الطريق أمام منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء.

المشروع سبق أن اجتاز لجنة العدل، وسط امتناع حزب الشعب وحزب «معاً من أجل كاتالونيا» عن التصويت، ليصل الآن إلى المحطة الأكثر حساسية التصويت داخل المؤسسة التشريعية بكامل أعضائها.

وهنا لا يتعلق الأمر بجواز سفر أو إجراء إداري عابر.

إنه ملف يلامس مباشرة إرثاً استعمارياً إسبانياً، ويعيد إلى الواجهة سؤالاً سياسياً ظل لعقود مدفوناً تحت ركام الحسابات الدبلوماسية: هل تريد مدريد معالجة صفحة من تاريخها، أم إعادة توظيفها في معركة سياسية جديدة؟

التوقيت وحده كفيل بإثارة علامات استفهام ثقيلة.

فالمشروع يأتي بينما تعيش العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة دقيقة، وفي ظل توترات مرتبطة بملفات الهجرة وسبتة، وما رافقها من تدفقات جماعية للمهاجرين، في مشهد جعل الحدود الإسبانية المغربية مرة أخرى نقطة تماس سياسي وأمني بالغة الحساسية.

الأكثر استفزازاً أن مدريد تحاول في الوقت ذاته المحافظة على خط سياسي معلن تجاه قضية الصحراء، بينما يسمح هذا المشروع بإعادة فتح ملف الوجود الإسباني السابق في الإقليم من بوابة الجنسية.

وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجاً
هل يمكن فصل القانون عن السياسة عندما يتعلق الأمر بملف الصحراء؟

من حق البرلمان الإسباني أن يشرّع، ومن حق الأحزاب أن تقترح ما تراه مناسباً. لكن من حق الرباط أيضاً أن تقرأ التداعيات السياسية لأي خطوة تمس ملفاً بهذه الحساسية، خصوصاً عندما تأتي في ظرف إقليمي شديد الاشتعال.

فالسياسة لا تُقاس فقط بنصوص القوانين، وإنما أيضاً بتوقيت القرارات ورسائلها وانعكاساتها.

وإذا كان مشروع سومار يقدم نفسه باعتباره معالجة قانونية لوضع تاريخي، فإن تمريره سيضع مدريد أمام امتحان بالغ الصعوبة
كيف توازن بين إرثها التاريخي، وحساباتها الداخلية، والتزاماتها الدبلوماسية، وعلاقاتها الاستراتيجية مع المغرب؟

10 شتنبر قد لا يكون مجرد موعد للتصويت. قد يكون موعداً لإعادة فتح صندوق سياسي ظل مغلقاً لسنوات.

وفي ملفات الصحراء، يكفي أحياناً تحريك ورقة واحدة من الماضي حتى تبدأ أوراق الحاضر كلها في السقوط.

Loading...