كتاب الرأي : نعم نهرب… لأنكم خنقتمونا

المغربية المستقلة  :  بقلم محمد قبلي

إنها عملية هروب جماعية تمثلت فيها جميع فئات المجتمع…
الصغير والشاب والشيخ…المرأة والرجل ..بل واسرة بكاملها ..
الحقيقة المؤلمة والقارّة والساطعة والمؤسفة، بدون تأويل ولا هم يحزنون، هي: هروب شعب ليلة العيد…عندما يهرب المواطن من بلده بحثاً عن الكرامة في بلاد من “استعمرنا بالأمس”…
فاعلم أن الوطن مات في عيون أبنائه.
الهروب الفردي والجماعي بدأ منذ سنوات من القتل البطيء الهروب لم يبدأ بالقارب…..فقد بدأ ببطاقة تعريف لا تشفع لك بوظيفة….بدأ بشهادة جامعية ثمنها صفر …..بدأ بمستشفى عمومي يقول لك “سير للخاص”……بدأ بمسؤول يقول “الشباب ما باغيش يخدم” وابنه يتابع تعليمه بالخارج.
الهروب هو أن ترى اللصوص أغنياء، والشرفاء جياع.
هو أن تصرخ فلا أحد يسمع، وتشتكي فلا أحد يبالي، وتحلم فيسخر منك….
لهذا اختار الشعب الهروب دون حسابات للمصير ….المصير البحر أو السور أو الموت
اليوم المصير واضح: سبتة ومليلية.
جرحان غائران في جسد الوطن… صارا ملاذاً لمن ضاق به الوطن.
شبابنا يرمون بأنفسهم من فوق الأسلاك الشائكة كأنهم يرمون أنفسهم من فوق يأسهم.
يضحون بأرواحهم الرخيصة، لأن الحياة هنا صارت أغلى من الموت.
يبيعون ، يستدينون، يكذبون على أمهاتهم… فقط ليشتروا تذكرة قارب قد يغرق…اسمه “حراكة “. لكن الحقيقة أنه هروب من الحريق.. والمستقبل المجهول والوضع الكارثي… الذي لا يستحمل…كارثي حين يصبح الطبيب يهاجر …كارثي حين حاصل على الذكتوراه يعمل في مهن لا تليق ان وجدها اصلا …..
كارثي حين يقول لك أبوك “ولدي سير قلب على راسك فبلاد الناس لأنه عجز أن يوفر لك كرامتك هنا.
هاجر الشعب المغربي إلى سبتة ومليلية..ليس حباً في إسبانيا.
بل كرهاً لواقعٍ قتل فيهم كل شيء إلا الرغبة في التنفس.
نعم شعب يهرب لا تحدثوه عن الوطنية وأنتم بعتم مستقبله في المزاد.
لا تحدثوه عن المغرب القوي وأبناؤه يتسولون الكرامة على أبواب ثكنات الاستعمار.
لا تحدثوه عن الأمن والامان وشبابه غير آمن حتى في قوت يومه.
السور لن يوقف شعب ضائع الرصاص لن يخيف شعب فقد كل شيء. البحر لن يردع شعب كره الحياة …..لأن ما وراءه أشد رعباً مما أمامه..
الخلاصة…هذه ليست هجرة …..هذه جنازة جماعية.
جنازة جيل كامل دفنتموه وهو حي…الحل ليس في المزيد من الحراسة…الحل في أن تعيدوا للمواطن سبباً واحداً للبقاء.
سبب واحد فقط يجعله يقول: “بلادي أولى بيا”.
وإلى ذلك الحين…سيستمر بالهرب. وسيبقى مستعدا للموت. وسيفضحكم بدمائه على الأسوار…وجثته على الشواطئ.. ليبقى السؤال … الذي يجب طرحه ..صياغته في المنتديات …تداوله في الاعلام والجواب عليه جوابا مجتمعيا ورسميا هو..
أليس هذا الهروب الجماعي هو شبه استفتاء صامت؟ استفتاء على فشل؟ استفتاء على سقوط الخطاب الرسمي ليلة العيد…. ؟ اوقفوا هذا النزيف المجتمعي …اوقفوا موت الوطن ..فالوطن ان مات …لا مكان ولا زمان سيحتوي شعبا بعده وحينها …..

 

Loading...