حين يتكلم القانون بلغة الحزم… حملة أمنية واسعة بتارودانت تعيد الانضباط إلى الشارع

المغربية المستقلة : مولاي عبد الله الجعفري

في مشهد يعكس عودة الصرامة إلى الواجهة، شهدت تارودانت حملة أمنية موسعة استهدفت الدراجات النارية غير المتوفرة على الوثائق القانونية والتأمين الإجباري، في خطوة تؤكد أن احترام القانون لم يعد خياراً قابلاً للتأجيل، بل ضرورة لحماية الأرواح وصون النظام العام.

العملية، التي وُصفت بكونها من أكبر الحملات الميدانية في الآونة الأخيرة، جاءت بعد تزايد مظاهر الاستهتار بالقواعد المنظمة للسير والجولان، خصوصاً من طرف بعض مستعملي الدراجات الذين يغامرون دون تأمين أو وثائق، غير مدركين أن خطأً بسيطاً قد يتحول إلى مأساة إنسانية. فالدراجة، مهما بدت وسيلة نقل بسيطة، تظل مسؤولية قانونية كاملة الأركان، وأي إخلال بشروطها يعرض صاحبها والغير لمخاطر جسيمة.

الحملة لم تكن مجرد تحرير مخالفات أو حجز مركبات، بل حملت في طياتها رسالة توعوية واضحة: “حذرناكم”، والقانون حين يُفعّل لا يفعل ذلك بدافع العقاب، بل بمنطق الوقاية. فالتأمين ليس إجراءً شكلياً، بل شبكة أمان اجتماعي تحمي المتضرر قبل المخالف، وتحفظ الحقوق قبل أن تضيع في دهاليز النزاعات.

المقاربة الأمنية التي تم اعتمادها جمعت بين الحزم والانضباط، في احترام تام للمساطر القانونية، وهو ما أعاد إلى الشارع شعوراً بالطمأنينة لدى الساكنة، التي طالما عبّرت عن قلقها من فوضى بعض الدراجات غير المؤمَّنة. فالأمن، في جوهره، ليس فقط حضوراً ميدانياً، بل هو أيضاً إحساس جماعي بأن القانون يسري على الجميع دون استثناء.

وفي هذا السياق، تُسجَّل دينامية ملحوظة على مستوى المنطقة الأمنية، تحت إشراف الرقيب محمد شكري، في إطار مقاربة ترتكز على الصرامة المسؤولة والانفتاح على محيطها الاجتماعي. وهي مقاربة تؤكد أن الأمن ليس مواجهة، بل شراكة في حماية الفضاء العام.

إن الرسالة اليوم أوضح من أي وقت مضى: من اختار السير خارج القانون يتحمل تبعات اختياره. أما الرهان الحقيقي، فيبقى على وعي المواطن، لأن احترام الوثائق والتأمين ليس إجراءً إدارياً فحسب، بل التزام أخلاقي يحمي الجميع ويؤسس لثقافة مدنية راقية.

تارودانت، وهي تعيش على وقع هذه الحملة، تقدم نموذجاً لمدينة قررت أن تقول كلمتها بوضوح: لا أمن دون قانون، ولا قانون دون تفعيل.

Loading...