الحسين بيح… توازن المسؤولية بين رسالة التربية وتدبير الشأن المحلي

المغربية المستقلة :  مولاي عبد الله الجعفري

في دائرة أقا بإقليم طاطا، تفرض بعض الأسماء حضورها من خلال العمل المتواصل والالتزام الهادئ، لا عبر كثرة التصريحات أو البحث عن الأضواء. ومن بين هذه الوجوه، يرسّخ الحسين بيح، النائب الثالث لرئيسة جماعة سيدي عبد الله بن مبارك، مساراً يجمع بين المسؤولية السياسية وأخلاق المربي.

ابن مدشر تاوريرت، خاض غمار الانتخابات الجماعية لسنة 2021 مرشحاً باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، ونال ثقة الناخبين بدائرته عن استحقاق. غير أن هذا الفوز لم يكن سوى بداية مرحلة جديدة من الالتزام العملي بخدمة قضايا الساكنة، في إطار مؤسساتي يراهن على العمل الجماعي والتنسيق المسؤول.

خصوصية تجربة الحسين بيح تكمن في قدرته على المزاوجة بين فضاءين متكاملين: فضاء التربية وفضاء التدبير المحلي. فبحكم انتمائه إلى قطاع التعليم، يستحضر في أدائه قيم الانضباط والحوار والإنصات، ويعتبر أن التنمية الحقيقية تنطلق من الاستثمار في الإنسان قبل البنيات. ومن هذا المنطلق، يحرص على أن يعكس سلوكه داخل المجلس الجماعي روح الاعتدال وحسن التقدير.

في مدشر تاوريرت، حيث الجذور والانتماء، يُعرف الرجل بغيرته الصادقة على قضايا المنطقة، وبحرصه على متابعة الملفات ذات الأولوية بروح المسؤولية. اشتغاله يغلب عليه طابع الميدان، وتواصله مع الساكنة يقوم على القرب والوضوح، في حدود ما يسمح به الإطار القانوني والتنظيمي.

بعيداً عن الحسابات الضيقة، يواصل أداء مهامه بهدوء واتزان، مستنداً إلى رصيد أخلاقي يشهد له به من تعاملوا معه. فحسن الخلق وهدوء الطبع ليسا مجرد صفات شخصية، بل جزء من أسلوب في تدبير الاختلاف، وفي التعاطي مع الشأن العام بعقلانية وروية.
في سياق محلي يحتاج إلى كفاءات تؤمن بأن السياسة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعاً تمثيلياً، تترسخ تجربة الحسين بيح كأحد النماذج التي تختار الفعل الرصين طريقاً، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

إنها مسيرة تؤكد أن خدمة الجماعة لا تُقاس بحجم الظهور، بل بعمق الأثر واستمرارية العطاء.

Loading...