المغربية المستقلة : بقلم مولاي عبد الله الجعفري
في زمن تتعالى فيه الأصوات وتتصدر فيه الواجهة لغة الشعارات، تظل الممارسة اليومية الصامتة هي المعيار الحقيقي لقياس قيمة الرجال في مواقع المسؤولية. ومن قلب مدشر أكادير أوزرو، التابع لباشوية أقا بإقليم طاطا، يبرز اسم الحسن أوشعو، المعروف بلقب “أورمضان”، كأحد الوجوه التي اختارت أن تجعل من العمل الميداني عنواناً لمسارها المهني.
عون سلطة برتبة شيخ حضري، راكم ما يقارب ثمانية عشر عاماً من التجربة في الإدارة الترابية، خبر خلالها تفاصيل العمل القريب من المواطن، وتعامل مع قضاياه اليومية بتدرج وحكمة. فمهمة عون السلطة، كما يعرفها الممارسون، لا تختزل في تنفيذ التعليمات الإدارية، بل تمتد إلى تدبير التوازنات الاجتماعية، والإنصات لانشغالات الساكنة، والتفاعل مع مستجدات الواقع المحلي ضمن الإطار القانوني والتنظيمي.
خلال جائحة كوفيد-19، التي شكلت اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات على مواكبة الظرف الاستثنائي، كان الحسن أوشعو من بين الأطر الميدانية التي اضطلعت بدور تحسيسي وتنظيمي مهم، في سياق وطني اتسم بالحذر والتعبئة الجماعية. حضور لم يكن استعراضياً، بل التزاماً يومياً في إطار المسؤولية المهنية.
كما برز اسمه خلال الفيضانات التي شهدتها المنطقة السنة الماضية، حيث شارك في تنظيم التدخلات الميدانية، ومواكبة الساكنة في ظرف دقيق تطلب سرعة في التفاعل ودقة في التنسيق. في مثل هذه اللحظات، يتجلى البعد الإنساني لوظيفة عون السلطة، باعتباره حلقة وصل بين الإدارة والمواطن، وسنداً ميدانياً في تدبير الأزمات.
بعيداً عن الأضواء، يواصل الحسن أوشعو أداء مهامه بروح الانضباط والاتزان، مستنداً إلى تجربة تراكمية جعلت منه اسماً يحظى بالاحترام داخل محيطه المهني والاجتماعي. نموذج يؤكد أن الخدمة العمومية، حين تُمارس بإخلاص ووعي بالمسؤولية، تتحول إلى قيمة مضافة في مسار التنمية المحلية.
إنها شهادة مهنية في حق رجل اختار أن يترك للأثر كلمته الأخيرة، وأن يجعل من القرب من المواطن نهجاً يومياً لا شعاراً ظرفياً، في سياق تحتاج فيه الإدارة الترابية إلى كفاءات ميدانية تؤمن بأن السلطة تكليف قبل أن تكون امتيازاً.
