المغربية المستقلة : إعداد مولاي عبد الله الجعفري.
في مشهد سياسي محلي كثيراً ما تُثقل كاهله الانتظارات والتحديات، تبرز بين الفينة والأخرى نماذج شابة تُعيد صياغة العلاقة بين المنتخب والمواطن، ليس بالشعارات، بل بالفعل الميداني والالتزام الهادئ. ومن بين هذه النماذج، يطلّ اسم جامع اغرابي، رئيس جماعة تغجيجت، كأحد الوجوه التي استطاعت أن ترسخ حضورها بثبات، مستندة إلى مزيج من الحنكة في التدبير ونظافة اليد وحسن الخلق.

منذ تحمّله مسؤولية تدبير الشأن المحلي، اختار اغرابي أن يشتغل بمنطق القرب، واضعاً هموم الساكنة في صلب أولوياته، ومؤمناً بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الإنصات الجيد، ثم التفاعل المسؤول، وصولاً إلى تنزيل حلول واقعية تُلامس انتظارات المواطن. وهو نهجٌ لا يُقاس بحجم الوعود، بل بقدرة المسؤول على تحويل الإمكانيات المتاحة إلى منجزات ملموسة، ولو بشكل تدريجي.
ولعلّ ما يلفت الانتباه في تجربة هذا المسؤول الشاب، هو اعتماده أسلوباً متزناً في التعاطي مع القضايا المحلية، بعيداً عن التشنج أو السعي وراء الأضواء. فالرجل يفضّل الاشتغال في صمت، واضعاً نصب عينيه تحقيق نجاعة التدبير، وهو ما انعكس على صورته لدى فئات واسعة من الساكنة التي ترى فيه نموذجاً للسياسي القريب من الناس، الحريص على بناء جسور الثقة بدل تكريس المسافات.
وفي سياق تتعاظم فيه رهانات التنمية المحلية، تبقى الحاجة ملحّة إلى كفاءات قادرة على استثمار ما هو متاح، وتدبيره بعقلانية، مع التحلي بروح المبادرة والالتزام الأخلاقي. وهي عناصر تبدو حاضرة في تجربة اغرابي، التي تظل، رغم ذلك، مفتوحة على مزيد من التحديات التي تفرضها طبيعة المرحلة وانتظارات المواطنين المتزايدة.
إن الحديث عن النماذج الناجحة في التدبير المحلي لا يعني بالضرورة رسم صورة مثالية، بقدر ما هو استحضار لتجارب تستحق التتبع والتقييم، في أفق ترسيخ ثقافة سياسية قوامها المسؤولية والمحاسبة. وبين هذا وذاك، يظل الرهان الأكبر هو قدرة الفاعل المحلي على الاستمرار في كسب ثقة المواطن، باعتبارها العملة الأثمن في معادلة التدبير العمومي.
هكذا، يواصل جامع اغرابي شق طريقه بثبات داخل مشهد محلي يحتاج إلى الكثير من الهدوء والحكمة، حيث لا يُقاس النجاح بارتفاع الصوت، بل بعمق الأثر.
