لبؤة ميرلفت : خديجة أروهال ومسار امرأة اختارت الإنصات والعمل

المغربية المستقلة  : مولاي عبد الله الجعفري

في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى قيادات ميدانية قريبة من نبض المواطن، تبرز خديجة أروهال كإحدى الشخصيات النسائية البارزة التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة وازنة في المشهد المحلي بإقليم تيزنيت، مستندة إلى رصيد من الالتزام، والإنصات، والعمل الجاد في خدمة قضايا الساكنة.

تنحدر خديجة أروهال من مدينة ميرلفت، تلك الحاضرة الساحلية الهادئة التي تشتهر بجمال شواطئها وبرودة مياهها وصخرتها الرمزية الشامخة، والتي أصبحت مع مرور الوقت مرآة تعكس شخصية ابنتها: الثبات، الصمود، والقدرة على مواجهة التحديات دون ضجيج. فمن ميرلفت، بين البحر والجبل، تشكّلت ملامح شخصية قيادية تؤمن بأن القرب من المواطن هو أساس كل عمل تنموي ناجح.

ما يميّز خديجة أروحال هو حضورها الدائم في الميدان، لا سيما في المناطق الجبلية والوديان والقرى التابعة لإقليم تيزنيت. فقد جعلت من التواصل المباشر مع الفلاحين والساكنة المحلية أولوية قصوى، حيث تحرص على الاستماع إلى شكاواهم، وفهم إكراهاتهم، ونقل مطالبهم بوضوح ومسؤولية إلى الجهات المعنية.

هذا النهج القائم على الإنصات والترافع الهادئ منحها ثقة فئات واسعة من المواطنين، الذين رأوا فيها صوتًا صادقًا يعبر عن تطلعاتهم، بعيدًا عن الشعارات الجوفاء أو الوعود غير القابلة للتنفيذ. فهي لا تكتفي بتجميع المعطيات، بل تسعى إلى تقديم حجج واقعية ومقترحات عملية خلال لقاءاتها مع أصحاب القرار.

تحظى خديجة أروحال بتقدير واحترام من مختلف الأطياف، نظير أسلوبها المتزن وقدرتها على العمل مع الجميع دون إقصاء. فقد استطاعت أن تبني شبكة من العلاقات المبنية على الاحترام المتبادل والعمل المشترك، ما جعلها تحظى بمكانة خاصة في محيطها الاجتماعي والمهني.

غير أن هذا النجاح لم يكن دون ثمن؛ فكما هو حال كل شخصية فاعلة ومؤثرة، تعرضت خديجة أروهال لمحاولات تشويش وانتقادات مغرضة، وصلت أحيانًا إلى مستوى الإشاعة والثرثرة. وهي ظاهرة لطالما رافقت مسارات العمل الجاد، حيث يصدق القول: “الشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة.”

ورغم كل ذلك، واصلت خديجة أروهال عملها بثبات، متسلحة بقيم النزاهة والوضوح، ومؤمنة بأن الحكم الحقيقي يكون عبر الأثر الإيجابي في حياة الناس، لا عبر ضجيج الحملات السلبية. فبدل الالتفات إلى محاولات النيل من صورتها، اختارت التركيز على ما تعتبره جوهر رسالتها: خدمة الصالح العام والدفاع عن قضايا الساكنة بكل مسؤولية.

تمثل أروهال اليوم نموذجًا للمرأة المغربية المنخرطة بفعالية في الشأن المحلي، والقادرة على الجمع بين القوة والمرونة، وبين الصلابة في المواقف والإنسانية في التعامل. نموذج يؤكد أن القيادة ليست صراعًا من أجل الواجهة، بل التزام يومي ومسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع.

هكذا، تبقى ، لبؤة ميرلفت، صامدة كصخرة مدينتها، تمضي بثقة في درب اختارته عن قناعة، وتواصل أداء دورها بإيمان راسخ بأن خدمة المواطن هي أسمى أشكال النضال.

Loading...