المغربية المستقلة : متابعة احمد الزياني
في مشهد بليغ يعكس التلاحم العميق بين مكونات الهوية المغربية، رافق قائد قيادة أربعاء أيت أحمد—وهو من خيرة رجال السلطة الشباب بالمنطقة—فقيه مدرسة أزاريف العتيقة بسيدي محمد أزاريف، خلال مراسيم تدشين المسلك الجبلي الجديد المؤدي إلى هذه المؤسسة العلمية التاريخية. وتقع المدرسة في نواحي أنزي بجبال تاكيزولت التابعة لإقليم تيزنيت، وهي منطقة تحمل إرث جزولة وإيزناگن/صنهاجة، مؤسسي دولة المرابطين وبناة أول وحدة سياسية مركزية في المغرب.
ويجسد هذا الحضور الميداني نموذج الدولة المغربية التي تربط بين التنمية ومقومات الهوية، حيث يبرز الإسلام الأمازيغي—بما يحمله من قيم الاعتدال والانفتاح—دوره المستمر في صون السلم الاجتماعي وترسيخ الاستقرار، باعتباره نموذجا حضاريا فريدا في التوفيق بين الموروث الديني والعمق الثقافي المحلي. وقد ظل هذا النموذج أحد ركائز قوة المغرب عبر التاريخ، وعنصرا جوهريا في فرادته أمام العالم.
الصورة التي جمعت رجل السلطة الشاب بفقيه مدرسة عمرها قرون تتجاوز الحدث لتؤكد أن التنمية ليست مجرد مشاريع إسمنتية وبنيات تحتية، بل هي أولا وأساسا مشروع ثقافي وإنساني يبني الوعي ويقوي الانتماء، لأن الثقافة هي الأساس الذي يقوم عليه العمران الحقيقي.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى التسريع في التنزيل الفعلي للطابع الرسمي للغة الأمازيغية، ولاسيما داخل المنظومة التعليمية، تكريسا للإنصاف والمساواة والاعتراف، وصونا للإرث التاريخي لحماة وبناة المغرب القوي والموحد، في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
إنه مشهد مكثف يختزل مسار دولة قادرة على حماية جذورها، وتثمين تنوعها، وبناء مستقبلها على أسس حضارية متينة.
