حجز بطاقة وطنية مقابل تعذر الأداء في الطريق السيار.. عبث إداري أم استخفاف بالمواطن؟

المغربية المستقلة  : سيداتي بيدا

في واقعة صادمة تُعيد طرح أسئلة مُقلقة حول طريقة تعامل بعض المؤسسات مع المواطن المغربي، تم مؤخرًا حجز البطاقة الوطنية لأحد مستعملي الطريق السيار، فقط لأنه لم يكن يتوفر على البطاقة البنكية “المناسبة” لأداء مستحقات المرور.

نعم، نحن في سنة 2025، في دولة تُفاخر برقمنة خدماتها الإدارية، وتُعلن عن مشاريع لتعميم الأداء الإلكتروني، لكننا في المقابل أمام تعسف صارخ يُمارس على مواطن بسيط، لم يرتكب جريمة، ولم يحاول التهرب من الدفع، بل وجد نفسه في موقف عجزت فيه بنيات الطريق السيار وخيارات الأداء العقيمة عن استيعاب ظرفه.

هل أصبح المرور عبر الطريق السيار امتيازًا لفئة دون أخرى؟

الواقعة التي أثارت موجة استنكار واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، ليست مجرد حادثة معزولة. إنها دليل واضح على أن من يُديرون الطرق السيارة ما زالوا يعيشون بمنطق السوق المغلقة، حيث يُفرض على المواطن أداء بمزاج المشغل، وإلا فليتحمّل العواقب… ومنها، على ما يبدو، الابتزاز الإداري المتمثل في احتجاز وثيقة رسمية سيادية.

أن تُحتجز بطاقتك الوطنية في بلد يُفترض أن يحترم القانون، فقط لأنك لا تحمل بطاقة أداء إلكتروني مطابقة لمزاج مشغّل الطريق، هو إهانة مزدوجة: لكرامة المواطن أولًا، ولهيبة الدولة ثانيًا.

البطاقة الوطنية خط أحمر… وأي مساس بها انتهاك للسيادة

البطاقة الوطنية ليست “وديعة” تُترك كضمان، ولا سندًا تجاريًا يُحتجز عند أول طارئ مالي. إنها وثيقة تعريف شخصية، سيادية، لا يجوز لأي جهة غير مخوّلة قانونًا أن تصادرها أو تحتفظ بها. وأي تصرف خارج هذا الإطار يُعد تجاوزًا قانونيًا واستخفافًا بسلطة القانون.

فمن منح لمشغّل الطريق السيار هذا الحق؟

هل هناك نص قانوني يسمح له بمصادرة وثيقة هوية وطنية مقابل مستحقات لم يتم تحصيلها؟
أين هي مؤسسات الرقابة؟ وأين وزارة النقل؟ بل أين البرلمان من هذا العبث الذي يطال حقوق المواطنين يوميًا؟

الدفع الإلكتروني وسيلة، لا وسيلة قهر

إن التحول الرقمي يجب أن يكون رافعة للعدالة والشفافية وتيسير الخدمات، لا أداة ابتزاز جديدة للمواطن. فرض وسيلة أداء واحدة على مستعملي الطريق السيار دون توفير بدائل حقيقية (نقدًا، تحويل، دفع لاحق…) هو تمييز سافر ضد من لا يملكون الوسائل الرقمية، أو ضد من قد يُفاجَأ بخلل في بطاقته البنكية كما قد يحصل لأي منا.

وإذا كان الهدف فعلاً تشجيع “جواز” أو الدفع الإلكتروني، فهل الطريق إليه يمر عبر مصادرة البطاقات الوطنية وتهديد المسافرين في أرزاقهم وتنقلاتهم؟

من المسؤول؟ ومن يحاسب؟

Loading...