المغربية المستقلة : ذ/ الحسين بكار السباعي
لم يكن ظهور حفرة عميقة في قلب شارع رئيسي يربط أكادير بإنزكان مجرد حادث عرضي، بل هو مؤشر صادم على مدى هشاشة بعض المشاريع التنموية، التي يفترض أن تضع المدينة في مسارٍ جديد من الحداثة والازدهار. هذه الحفرة، لم تكن سوى نتيجة مباشرة لاختلالات في البنية التحتية، فجرت أسئلة أعمق حول جودة الأشغال المنجزة ومدى إحترامها للمعايير التي تستجيب لطموحات مشروع ملكي ، كان هدفه الأساس جعل أكادير قطبا حضريا حديثا، يضاهي كبريات الحواضر العالمية .
فالحديث عن تهيئة أكادير لا يمكن أن ينفصل عن الإرادة الملكية التي تجسدت في مشروع شامل لإعادة تأهيل المدينة، إنه مشروع ضخم ضخ استثمارات هائلة لتحسين البنية التحتية وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية. غير أنه حينما تنهار طريق رئيسية بهذه السهولة، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كانت هذه المشاريع قد نفذت بنفس الروح التي حملها التوجيه الملكي، أم أن بعض الأيادي العابثة قد تسللت إلى مفاصلها، لتنتج في النهاية أشغالا لا تصمد أمام اختبار الزمن.
ليست المشكلة في وقوع الحادث بحد ذاته ، بل في دلالته العميقة. فهو يعكس واقعا يتكرر في أكثر من مدينة، حيث تبرم الصفقات بملايين الدراهم، لكن حينما يحين وقت المحاسبة، تتلاشى المسؤوليات في دوامة من التبريرات التقنية. وهنا يبرز التساؤل الجوهري ، هل سيتم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ أم أن الأمر سينتهي كما إنتهت قبله الكثير من الفضائح العمرانية، بلا مساءلة حقيقية ولا محاسبة فعلية؟
اليوم، لم يعد مقبولا أن تظل هذه الاختلالات مجرد أخبار عابرة في الصحف أو على منصات التواصل الاجتماعي، بل حان الوقت ليتحمل كل طرف مسؤوليته. بدءا بالتدقيق في ملفات الصفقات العمومية وفي دفاتر تحملاتها و مطالبة المقاولات المنجزة لهذه المشاريع بالكشف عن تفاصيل عملها، والجهات الوصية مسؤولة عن تقديم توضيحات واضحة للمواطنين الذين يرون بأم أعينهم كيف تهدر الميزانيات في مشاريع لا تصمد إلا بضعة أشهر. أما المجتمع المدني، فقد أصبح من الضروري أن ينتقل من موقع المتفرج إلى موقع الفاعل، ليضغط من أجل تحقيق حقيقي يحدد المسؤوليات بدل الاكتفاء بالتحسر على ما جرى.
ختاما ، الإرادة الملكية واضحة وثابتة، وموجهة لتحقيق نهضة حقيقية في أكادير، لكن التحدي اليوم ليس في إصدار التوجيهات، بل في ضمان تنفيذها بنفس الرؤية والطموح. فالمشاريع التنموية ليست مجرد طرقات وحدائق وأرصفة، بل هي التزام أخلاقي وتنموي تجاه مدينة تستحق أن تكون في مصاف الحواضر الكبرى، لا أن تصبح عنوانا لأشغال مغشوشة سرعان ما تكشفها أول حفرة .
