المغربية المستقلة :
غدا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز.. بهذه الكلمات التي صدرت من قلب قائد حكيم وزعيم ملهم، وهو الملك الحسن الثاني ملك المملكة المغربية طيب الله ثراه، والتي اطلقها في 5 نوفمبر 1975، استجاب لهذا النداء الوطني ما يقارب من 350 ألف مغربي ومغربية 10% منهم من النساء من مختلف اقاليم المملكة المغربية، تجمعوا في مدينة طرفاية الواقعة جنوب المغرب ملبين قائدهم للتوجه بمسيرة خضراء سلمية نحو اراضيهم في الصحراء المغربية لتعزيز الملكية المغربية الكاملة لتلك الصحراء.
المسيرة الخضراء ملحمة وطنية اتضح فيها ولاء الشعب المغربي لقيادته وانتمائه لأرضه، فالعجيب في الامر ان مختلف الشعب المغربي بمختلف اطيافه لبى النداء من اجل الحق ومن اجل المغرب الذي يعد منارة للعلم والعلماء وارض الحياة ومنطقة استراتيجية بين المشرق والمغرب.

ان المسيرة الخضراء هي فعلاً معجزة الزمن، فلا سلاح ولا قنابل ولا بنادق انما حمل المغاربة المشاركون فيها كتاب الله وايمانهم العميق بالارض والحق، فكان هو السلاح الاقوى والاكبر، وقد لوح المتظاهرون بالأعلام المغربية ولافتات تدعو إلى «عودة الصحراء المغربية» وصورا لملك المغرب وبالقرآن الكريم. كما اتخذ اللون الأخضر لوصف هذه المسيرة كرمز للاسلام.
في 9 نوفمبر 1975 أعلن الملك الحسن الثاني أن المسيرة الخضراء حققت المرجو منها وطلب من المشاركين في المسيرة الرجوع إلى نقطة الانطلاق، أي مدينة طرفاية.
لم يكن للشعب المغربي العظيم المشارك في المسيرة الخضراء بالأمر الأكثر صعوبة، بل كان الأكثر من ذلك هو التأكيد من أنهم سيعودون بنظام وانتظام عندما يتلقون الأمر بذلك، وهم مقتنعون بأن النصر حليفهم، وذلك ما حصل بالفعل بأن رجع الفرع الى الاصل وأصبح المغرب موحدًا بكامل اراضيه.
وواصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله مسيرة التنمية الشاملة للمسيرة الخضراء من ازدهار وتطور كبير في كافة المدن في الصحراء المغربية من تنمية حضرية وبناء الجامعات والمدارس المتطورة والمصانع والمشاريع المتقدمة، لتسهم تلك المدن الجزء الاصيل من المغرب في المسيرة والنهضة المباركة في عهد جلالة الملك حفظه الله، كما كان لكثير من دول العالم الاعتراف الدولي بالصحراء المغربية بأنها جزء اصيل لا يتجزأ من المملكة المغربية، ففتحت السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية، ومنها مملكة البحرين التي فتحت قنصلية دبلوماسية في مدينة العيون لتؤكد على وحدة المغرب وان الصحراء المغربية من الثابت انها تحت السيادة المغربية.

المسيرة الخضراء درس كبير في علوم السياسة والحكمة، ان المنطق العظيم للملك الحسن الثاني طيب الله ثراه في استرجاع الحق المغربي بسياسة الامن والسلام والايمان العميق بمبدأ الانتماء وتحقيق المراد، يؤكد الرؤية الثاقبة للاسرة الشريفة في جمع شمل الشعب المغربي على كلمة واحدة، وهي المغرب أولًا وأبدًا.
