كتاب الرأي : هل تنجح السعودية في منهجها الجديد؟؟ : للكاتب أيوب نصر

المغربية المستقلة  : للكاتب أيوب نصر

التغيير الذي طرا على كيفية تعامل المملكة العربية السعودية في علاقاتها دولية، واضح بين لا يشتبه، وهذا التغيير في التعامل الخارجي، حسب تتبعي وقراءاتي، له سبب ممدود إلى أزمة طرأت منذ سنوات، وهي الأزمة الخليجية، التي حدثت بين السعودية والإمارات من جهة وبين قطر من جهة أخرى، وما لحقها من مقاطعة وقطيعة.

وقد كانت تنتظر السعودية، في تلك الأيام، من المغرب أن يسير ورائها في مقاطعتها، هي وبعض الدول، لقطر، لكن المغرب نآى بجانبه عن كل هذا الصراع وحافظ على النساقة نفسها من أطراف الأزمة، وفضل الإبقاء على الحياد، وهذه سياسة المغرب الخارجية، فأغضب موقف المغرب السعودية، وتولد عن ذلك صراع خفي، لم يظهر للعلن، أو لم يظهر كله للعلن، وذلك أن السعودية تعاملت بمبدأ: إما معي أو ضدي.

ثم توالت الأيام وتعاقب الليل والنهار، وبلغت الأزمة بين الدول الخليجية منتهاها، وعادت سفينة الود والوئام إلى مجراها، وهنا ظهرت الحكمة البالغة للموقف المغربي.

ثم رأينا السعودية بعد ذلك تغير في أسلوب تعاملها مع الدول المتنافرة، وتحاول في علاقاتها الإبقاء على الوسطية والحياد، وقد ظهر هذا في الأزمة الروسية الأوكرانية، وكيف لم تخضع للضغوطات فتميل كل الميل، وكيف أقامت علاقات مع إيران وفي الوقت نفسه لا تمانع من إقامة أخرى مع إسرائيل، لكن السؤال هنا: هل تملك السعودية أن تحافظ على هذا التوازن في العلاقات الذي بدأت تصبوا إليه؟؟

لا أظن أن المملكة العربية السعودية، ستصل إلى تحقيق التوازن في هذا الأمر، وذلك أن توجهها الجديد له علة معلق بها، وهي أن السعودية تقوم بما تقوم به قصد الضغط على جهات بعينها او إغاظتها أو رد دين عليها، ولا تقوم بما تقوم به باعتباره منهجا سياسيا تسير عليه، ويصدر منها عن تجربة متطاولة في القدم، وإنما يصدر عن رأي عارض وفكرة طارئة، دون تروي أو إحكام، لهذا لن تبرح على هذا النهج الجديد في السياسة الخارجية حتى تعاود سيرتها الأولى.

Loading...