المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
حين تفتح صناديق الاقتراع في المغرب، تتزاحم الأحزاب على أصوات الكبار، بينما يبقى الأطفال خارج المشهد، بلا بطاقات انتخابية ولا قدرة على مساءلة من يصنعون السياسات باسم المستقبل. والمفارقة الأكثر قسوة أن هذا المستقبل نفسه قد يكون أول ضحايا الوعود الانتخابية المؤجلة.
في هذا السياق، يأتي نداء منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» ليضع الطبقة السياسية المغربية أمام اختبار لا يحتمل المراوغة
هل ستكون الطفولة في قلب البرامج الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 سبتمبر 2026، أم ستظل مجرد فقرة تجميلية تستدعى عند الحاجة وتنسى بعد إغلاق صناديق الاقتراع؟
الأرقام التي تستند إليها المنظمة لا تسمح بالاختباء خلف لغة البيانات المنمقة. قرابة 8000 مولود جديد يفقدون حياتهم سنويًا قبل بلوغ الشهر الأول، وأكثر من 276 ألف تلميذ يغادرون المدرسة، بينما يُحرم نحو 68% من الأطفال في وضعية إعاقة من التعليم، ويجد أكثر من 103 آلاف طفل أنفسهم في سوق الشغل بدل مقاعد الدراسة. هذه ليست مجرد مؤشرات اجتماعية؛ إنها إنذارات صريحة بشأن مستقبل بلد بأكمله.
الأخطر أن الملف لا يتوقف عند المدرسة والمستشفى. فالعنف ضد الأطفال، وزواج القاصرات، والهشاشة الاجتماعية، كلها تكشف أن حماية الطفولة ما زالت تصطدم بفجوة واسعة بين النصوص القانونية وواقع التنفيذ.
وتدفع «اليونيسف» باتجاه أجندة أكثر صرامة
رصد مبكر للهدر المدرسي، علاج أساسي متاح للفئات الأكثر هشاشة، إصلاح اختلالات الدعم الاجتماعي، تعزيز التربية الوالدية الإيجابية، مواجهة زواج الأطفال، وإدماج احتياجات الطفولة في السياسات البيئية، خصوصًا في ظل تهديد الإجهاد المائي لنحو 6.9 ملايين طفل مغربي.
هنا تحديدًا يجب أن تتوقف الأحزاب عن التعامل مع الطفل باعتباره رقمًا بلا صوت. فالطفل الذي لا ينتخب اليوم هو المواطن الذي سيحاسب غدًا على ما تركه له السياسيون.
المعركة الحقيقية ليست على صناديق الاقتراع فقط، بل على مستقبل جيل كامل. ومن يطلب ثقة المغاربة في 2026، عليه أولًا أن يثبت أنه يستحق ثقة أطفالهم.
