المغربية المستقلة : منال بوشتاتي
يعتبر بعض الرجال المرأة الموظفة؛غير صالحة للزواج لأنها تختلط بالرجال وتخضع لسلطة المدير .
في ظل هذه الآراء خرج بعض المؤثرين على السوشيال ميديا؛يحذرون الرجال من الزواج بموظفة لأنها عندما تخرج من المنزل تصبح ملكا للجميع .
تباينت التعليقات بين مؤيد ومعارض؛يقول منير اسم مستعار: أنا أحترم الموظفة لكن لا أستطيع الزواج بها .
في السياق نفسه يقول كريم،اسم مستعار : لا أعارض عمل المرأة وإنما أعارض اختلاط النساء بالرجال .
يضيف أنوار،اسم مستعار : الموظفات يمارسن الجنس مع المدير والزملاء .
يقول أسامة : حبذا لو تقوم الدولة بتأطير فئة لا بأس بها من الطبيبات والممرضات؛والباقي يجلسن في بيوتهن .
سأجيب عن هذه الآراء التي تبقى مجرد حبر على ورق .
يبدو أن منير لم يقل شيئا معيبا لأنه يحترم الموظفة؛لكنه لا يستطيع الزواج بها ؛ ومن واجبنا أن نحترم قراره .
هو لم يقذف شرف الموظفة؛بل رفض الزواج بها لأنه يريد زوجة متفرغة تعتني به؛ وبأطفاله وتطهي وجبة الغداء وتنظف المنزل قبل عودته.
أما كريم فلا يعارض عمل المرأة لكنه يعارض الاختلاط؛إذن من حقه أن يختار زوجة ماكثة في بيتها لكن ليس من حقه أن يتحدث عن الاختلاط وكأنه جريمة .
سأوضح المسألة بدقة؛الاختلاط موجود في الأسواق ووسائل النقل والشارع والمستشفيات .
المرأة ستذهب إلى السوق وهو فضاء يكثر فيه الباعة من الرجال مقارنة بالنساء؛ومن البديهي أن تقول للخضار : يا أخي بكم البطاطس؟
سيجيبها : بستة دراهم فهل حديثها مع الرجل في هذا الحوار يدل على قلة الحياء؟
لنفترض أن هذه الزوجة؛لا تذهب إلى السوق لأن زوجها يقضي لها أغراضها .
فهناك مطلقات وأرامل وعانسات؛يذهبن إلى السوق وهو مكان يعج بالرجال والنساء .
أضف إلى ذلك المستشفيات التي تعج بكلا الجنسين؛كلنا نجلس على الكراسي في انتظار دورنا للدخول إلى قاعة الفحص .
لا يمكنني أن أقول للرجل : انهض لا تجلس بجانبي؛وهو كذلك لا يمكنه أن يقول ذلك .
في الشارع نجد المارين نساء ورجالا وأطفالا؛ولا يمكن أن نمنع المرأة من الخروج بحجة الاختلاط .
وفيما يخص العمل فالمرأة؛ليست مضطرة إلى التحدث مع زملائها بحس فكاهي والذهاب معهم إلى المقهى لاحتساء فنجان قهوة .
بمقدورها أن تتحدث في حدود العمل،ولا أرى أن مجرد الحديث بين الطرفين حرام .
بناء على هذا التحليل ألاحظ؛أن أنوار اتهم كل الموظفات بممارسة الجنس؛وتناسى أن فيهن الصالحات والطالحات وعند الله تلتقي الخصوم.
وبالنسبة لأسامة فهو يعيش وهما بالألوان؛كيف يقترح على الدولة أن تؤطر قدرا لا بأس به من الطبيبات والممرضات ويطالب بمنع البقية من التكوين الأكاديمي؟
يبدو لي أن اقتراحه مجرد بحث عن حل يخدم مصلحته الخاصة؛فهو يريد طبيبة نساء لكي لا يضطر إلى أخذ زوجته إلى طبيب .
إلى جانب هذه الآراء،قمت بمحاورة بعض العاملات والموظفات عبر مجموعة الواتساب .
تقول ابتسام : بائعة في محل الحلويات .
أبلغ من العمر ثلاثة وثلاثين سنة؛فاتني قطار الزواج في مجتمع ذكوري لا يرحم .
الرجال يبحثون عن بنات من مواليد 2005 و2006 .
حصلت على شهادة الباكالوريا سنة 2011 .
التحقت بالجامعة ودرست شعبة القانون؛وبعد التخرج لم أجد عملا فاضطررت إلى المكوث في المنزل .
أبي جندي متقاعد وأمي عاطلة عن العمل .
أخي أحمد معلم في التعليم الابتدائي؛متزوج وأب لثلاثة أطفال وظروفه لا تسمح له بمساعدتي ماديا .
وأخي سامي؛عاطل عن العمل وحاقد على وضعية البلاد يرى المغربيات كلهن هاربات وقهويات؛لا أطيقه ولا يطيقني .
يعطيني أبي دراهم الحمام ومزيل العرق بمشقة الأنفس؛ولا يشتري لي الملابس كل سنة .
لدي جلباب قديم أرتديه طوال العام .
يوبخني قائلا: أنت لا عمل ولا زواج وحلتي فعنقي .
اضطررت إلى البحث عن عمل في محل الحلويات؛لأشتري لنفسي بعض الملابس .
تقول سميرة،أستاذة اللغة العربية:منذ طفولتي وأنا أعشق اللغة العربية وأحلم بتدريس التلاميذ .
اجتهدت في دراستي وحققت هذا الحلم الجميل؛تزوجت عندما كنت أبلغ من العمر سبعة وعشرين سنة
الآن سني خمس وثلاثون سنة وأم لطفل يبلغ من العمر أربع سنوات .
أتقاسم مع زوجي النفقة بنسبة ثلاثين في المئة؛وأحاول قدر الإمكان التوفيق بين واجباتي تجاه زوجي وطفلي وواجباتي تجاه عملي
لا أنكر أنني أجد في ذلك صعوبة؛لكنني أتغلب على ذلك بالصبر .
علاقتي مع زملائي الرجال؛تقوم على الاحترام ولا تجمعني بهم إلا تحية السلام.
تقول سناء،موظفة في بنك:أنا لا أثق في الرجال ولا أفكر في الزواج من أجل الإنجاب فقط .
تعجبني الحرية ولن أكون لعبة يتحكم فيها الرجل؛وفق مبتغاه .
أعيش حياتي كما أريد؛أسافر وأضحك مع أصدقائي وصديقاتي وأستمتع بوقتي وتبا للزواج .
في سياق آخر تقول نسرين:انقطعت عن الدراسة؛في السنة الثالثة إعدادي.
كنت مراهقة ولا أفكر في مصلحتي .
أبي يدخن الحشيش ويعمل؛بائعا متجولا للحلويات .
أمي تعمل خياطة في دكان المعلمة حورية .
لدي ثلاث أخوات؛أختي سمية متزوجة وربة بيت أختي سهام خرجت ولم تعد؛وسناء طالبة في معهد الصحافة .
شعرت بالندم لأنني لم أتابع دراستي؛لا يوجد أفضل من المرأة المثقفة والمستقلة .
لا زواج ولا عمل وهكذا؛يمضي العمر وتمضي الحياة لقد أطفأت شمعة الحادية والثلاثين .
أشعر بالخيبة والانكسار لأن أبي لا يحقق لي ما أريد .
يقول لي: طالما تجدين منزلا تنامين فيه؛وخبزا تأكلينه فأنت بخير .
أمي تعطيني خمسين درهما في الشهر؛أشتري بها مزيل العرق والملابس الداخلية .
هل وضعي يعجب الرجال؟ هل يريدون أن تكون المرأة في حالة من الذل والانكسار؟
ماذا عن البنات اللواتي لم يحالفهن الحظ في الزواج؟
بعد وفاة والديهن من سيعيلهن؟
هل يفكر الرجال في هذه القضية؟ أم لا يجدون سوى احتقار الموظفات؟
ملابسي كلها قديمة وحياتي مبعثرة؛وحين يصيبني الزكام لا يعطيني أبي ثمن الدواء؛ما أصعب الحياة بدون طموح .
اختلفت حكايات النساء وما نقلت عنهن إلا القليل؛منهن من اضطرتها الظروف إلى العمل ومنهن من أرادت تحقيق طموحها؛ومنهن من أرادت الاستقلال لأنها لا تثق في الرجال .
أرى بعض المحجبات؛يبعن الخبز عند باب السوق
منهن نساء متقدمات في السن وأخريات مازلن في مقتبل العمر .
لكل واحدة ظروفها وحكايتها؛والمرأة سواء كانت عاملة أو بائعة متجولة أو موظفة تبقى إنسانة لديها مشاعر .
وكما يقول المثل المغربي: بنادم حجر وطوب،والتعميم لغة الجهلاء .
من حق الرجل أن يرفض الارتباط بموظفة؛لكن ليس من حقه أن يشن ضدها حملة على منصات التواصل الاجتماعي؛ ويحرض الرجال على عدم الزواج بها .
أتفق على أن بعضهن متمردات ولا يعاملن أزواجهن بالمعروف؛ولا يتقن إلا النكد والعتاب والجدال والخروج في كل وقت إلى المقاهي مع صديقاتهن؛وارتداء ما يحلو لهن .
فهذا الصنف فعلا غير صالح للزواج لكن في المقابل هناك موظفات شريفات؛يكافحن في دروب الحياة لإعالة أزواجهن وتوفير حاجيات أطفالهن .
لا أفرض على أحد الزواج بموظفة لكن أطالب باحترام كرامتها وعدم الإساءة إليها .
