المثقف التقدمي اليساري العربي وجبة السلطة ! !

المغربية المستقلة  :  بقلم مصطفى حناوي

كتب احد المبدعين العرب..ذات مرة..مقالا..نشر في مجلة عربية مشهورة..استعرض فيه تجارب بعض الأحزاب العربية التقدمية..المحسوبة على المعارضة..التي تسنى لها في فترة ما..المشاركة في تدبير الشان العام..و اشار _ الكاتب. _ان الاحزاب التي ولجت غمار هذه التجربة..فشلت مرتين.. سواء من داخل السلطة..لأنها لم تستطع التكيف مع منطق السلطة.. ! و فشلت خارج السلطة أيضا وحيث فقدت المصداقية و ثقة المواطن العربي..و اضاف الكاتب..ان الاحزاب المشار إليها..لم تكن احزابا حقيقية نابعة من الاوساط الشعبية..واصفا اياها بالاحزاب الهجينة..احزاب الشعارات الخادعة و الإطناب السياسي الفارغ من المضمون الفكري و الثقافي الأصيل..وقال ..الكاتب ان المناضل السياسي المنتمي لتلك الاحزاب..يكون ثوريا خارج السلطة..باعتبارها سلطة تدبير شوؤن المواطن العربي..لكن الامر يختلف حين يكون داخل السلطة..وحسب الكاتب..فحين يرتدي المناضل..التقدمي.. جبة السلطة لابد وان يمر بفترة انتقالية..اي فترة نقاهة.. و تلك ضرورة..يتحول عبرها من مناضل نقدي..باحث عن الحقيقة و مدافعا عنها..حتى لو قضى نصف عمره..سجنا او نفيا او منعا من ممارسة السياسة…الى مناضل انتهازي..وصولي..ضيق الافق..يحاول ماامكنه من موقعه السياسي طمس الحقيقة..جهارا..في واضحة النهار..لان لبوس جبة السلطة..يضيف الكاتب..يقتضي الانصياع لاوامرها و شروطها السياسية..وهذا يفضي به لان تيصبح مدافعا عن رؤية وحقيقة واحدة..اي حقيقة السلطة و .. اختياراتها السياسية..حقيقة جاهزة..لها مبرراتها و تسويغاتها التي لالبس فيها..حقيقة تنتج البؤس و البطالة هكذا تحولت الاحزاب..التقدمية في العالم العربي من احزاب ترفع شعارات تناهض الرجعية الى احزاب ضد مصالح الاغبية من الشعوب العربية..لان السلطة واجهزتها..هي في نهاية الامر حسب الكاتب..مغرية و جذابة..لها بريقها الخاص..و من العسير جدا على احزاب..تقدمية.. مراوغاتها او مقاومتها..وهنا يكمن منطق السلطة باعتباره منطق التطويق و الترويض……

Loading...