المغربية المستقلة : بقلم أيوب انصر
جرى البارحة الإعلان عن أعضاء الحكومة الجديدة، والذي ترأسه أمير المؤمنين الملك محمد السادس، ومما كان متوقعا هو بقاء بعض وزراء التقنوقراط ضمن التشكيل الوزاري الجديد، وخاصة الخارجية والداخلية، وقد حاولت بعض الجهات مؤخرا التشويش على وزير الخارجية، سعيا في إزالته، ولكنها لم تجد إلى ذلك سبيلا، وذلك أنه لا يوجد في الأحزاب من هو أقدر منه على قيادة الخارجية المغربية.
و عن نفسي كنت أفضل بقائهما، وأعتبره، أي بقائهما، دليلا على فشل الأحزاب المغربية في إنتاج نخبة سياسية قادرة على تحمل أعباء مثل هاتين الوزارتين، ولهذا فإنه، ودائما، حتى لو تم تعيين أناس متحزبين على رأس وزارتي الداخلية والخارجية، فإنه يتم إزالتهم مع أول تعديل وزاري يطرأ على الحكومة، ويتم منحهما لأناس تدرجوا ضمن مناصب تلك الوزارتين.
إن عجز الأحزاب المغربية خصوصا، والعربية عموما، عن إنتاج نخب سياسية قوية وفاعلة، وقعودها دون بلوغ ذلك، له أسباب كثيرة، منها ما يفرضه ما يسمى بالنظام الديمقراطي، والذي يمنح الحق للأغلبية ولو كانت مخطئة، ويزري بالأقلية ولو كانت صائبة، فلا يشغل هم الأحزاب إلا تكثير سوادها، وإستقطاب أناس قادرين فقط على جلب الأصوات، دون أي إلتفات لفكرهم.
و قد كتبت مقالا قبل أيام ، سميته: ”نجم من أنجم السياسة”، قلت فيه: “إن اللعبة الحزبية لا تصنع من صاحبها إلا أحد الرجلين، فإما أن يكون صاحب طبل أو يكون صاحب بندير”، وتفسير ذلك هو أن يكون حزبه في الحكومة فتراه يطبل للحكومة، و إما أن يكون حزبه في المعارضة، فتجد (يبندر) لكل ما يصدر عن المعارضة.
فأين نحن اليوم من رجال مثل علال الفاسي وشكيب أرسلان و عبد الرحمن عزام، و نظرائهم وأقرانهم، ممن خاضوا في معترك الديبلوماسية في زمن، من أشد أزمنة الامة، ودافعوا عنها في أكثر أوقاتها حرجا، فهل تستطيع الأحزاب اليوم أن تنتج لنا مثل هؤلاء؟؟
إن مثل هؤلاء من يجب أن تضعهم الأحزاب أمثلة لمريديها، ونماذج لمتبعيها، وأن تعمل على ربطهم بهم، فتعلمهم تاريحهم، وتدرسهم علمهم وأساليب تفكيرهم، حتى يتم لهذه الأمة، العربية المسلمة، نخبة سياسية بعيدة مجال الفكر دقيقة النظر، قادرة على تمثيل الأمة والدفاع عنها في مستنقعات الغواية و مآزق الضلال.

